دعبل بن علي الخزاعي «148 ـ 246هـ» أما آنَ أن يُعتِبَ المُذْنِبُ؟ ويَرضى المُسيءُ ولا يَغضبُ! وغُولُ اللجاجةِ غَرّارةٌ: تَجِد وتَحْسَبُها تَلْعَبُ أَبعْدَ الصفاءِ ومَحْضِ الاخاءِ يُقيمُ الجَفاءُ بِنا يَحطُبُ؟ وقَدْ كانَ مَشْرَبُنا صافياً زَماناً، فقد كَدِر المَشْرَبُ وكُنّا نَزَعْنا إلى مَذْهَبٍ فَسيحٍ، فضاقَ بِنا المَذْهَبُ ومَنْ ذا المُواتي له دَهْرُهُ؟ ومَنْ ذا الذي عاشَ لا يُنْكَبُ؟ فانْ كُنْتَ تَعْجَبُ مما تَرى، فَما سَتَرى بعدَهُ أَعْجَبُ فَعُودُكَ مِنْ خُدَعٍ مُورِقٌ وواديكَ مِنْ عِلَلٍ مُخْصِبُ فانْ كُنتَ تَحْسَبُني جاهلاً فأنتَ الأَحَق بما تَحسَبُ فلا تَكُ كالراكب السبْعَ كَيْ يُهابَ، وأنتَ لَهُ أَهْيَبُ ستَنْشَبُ نَفْسَكَ أُنشوطَةٌ وأَعْزِزْ علي بما تَنْشَبُ وتَحْمِلُها في اتّباعِ الهَوى على آلةٍ ظَهْرُها أَحْدَبُ فأبْصِرْ لِنَفْسِكَ: كيفَ النزو لُ في الأرضِ عن ظَهْرِ ما تَرْكَبُ ولو كُنْتُ أَملِكُ عَنْكَ الدفا عَ دَفَعْتُ، ولكنني أُغْلَبُ