قبل أربعين عاما قرر الكاتب الأمريكي إرنست همنجواي اختيار يوم مماته، إذ انتحر قبل أن يكمل 62 عاما من عمره، إثر ملازمته للفراش نتيجة انهيارات عدة ومعاناته بسبب بقايا الجروح التي نجمت عن تعرضه لحادث طائرة. أما حياته فلقد التصقت بمزاج محتد وبرباطة جأش كان لهما أثر مهم على جزء كبير من نتاجه الأدبي، مثل روايته الأولى «موت في الظهيرة»، التي اعتبرها الكثيرون بحثا حول مصارعة الثيران. واحتلت المغامرة أيضا جزءا عظيما من حكاياته وخلطها مع الخيال في رواياته حيث كانت حاضرة دوماً ظواهر مثل الألم والعنف والموت مقترنة مع البطولة والحب. بعد موته بقليل، ودع الكاتب الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز من حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1954 بهذه الكلمات: «لم يكن همنجوي لا أكثر ولا أقل مما أراد أن يكون، فكان رجلا حيا بشكل كامل في كل حدث من حياته». وتشير طرفة للروائي، مؤلف «العجوز والبحر» و«لمن تقرع الأجراس» أيضا، إلى أنه في عام 1961 أمر بإلغاء بطاقات دخول محجوزة لحضور مصارعات للثيران في اسبانيا، ذلك أن فكرة الانتحار كانت قد بدأت تدور في ذهنه، الأمر الذي حدث فعلا في الثاني من شهر يوليو عام 1961، قبل أن يكمل 62 عاما بقليل. ومن أجل الاحتفاء بالذكرى الأربعين لموته، نظم متحف ومركز الثقافة التراثية في هافانا حواراً للحديث عن حياة همنجواي حيث تناولت المواضيع التي طرحت العلاقة بين حياته وعمله وتأثيره في الكتّاب المعاصرين. ولقد وصف الصحفي الأمريكي أيضا من قبل كتاب مثل الكاتب اللاتيني إدواردو جاليانو على أنه: «معلم الحوارات» ولكنه أيضا «استعراضي وصلف ومتبجح». من جانبه قال الكاتب الكوبي جييرمو كابريرا إنفانتي أثناء إحياء الذكرى المئوية لولادة همنجواي ان هذا الأخير كان «فنان قص القصص». بينما عرف الكاتب الأمريكي نفسه على أنه «كذاب» ومؤلف خيال ابتدع الأشياء انطلاقاً مما سمع وشاهد.
