تمكن علماء في جامعة نورث كارولينا من انتاج أنسجة للحماية مثل التي تستخدم للوقاية من الحريق وملابس الاطفاء والشرابات التي تمتص الروائح، لكنها تستطيع أن تعيش طويلا، وتؤدي وظيفتها على مستوى أفضل. واستخدم العلماء أسلوباً مختلفاً لإنتاج هذه الأنسجة، بدلا من دهان سطحها بمواد مبلمرة في طبقات رقيقة تبلى مع الوقت،و قاموا بإدماج البلمرات داخل الأنسجة ذاتها. وأثبتت التجارب المعملية أن الأنسجة المصنعة بهذه الطريقة توفر حماية أفضل وتحتفظ بخصائصها لفترة أطول من الأنسجة التي يغطي سطحها بالبلمرات. ويمكن استخدام الطريقة الجديدة في الأنسجة والطبقات العازلة في العديد من المنتجات مثل ملابس الأطفال والشرابات التي تمتص الروائح والملابس الطبية الواقية من البكتريا. رأس فريق البحث الدكتور آلان تونيلي أستاذ علوم البلمرة في كلية المنسوجات بجامعة نورث كارولينا. قام الدكتور تونيلي وآخرون أولا بتصنيع مركب بلوري يحتوي على الاضافات المبلمرة. هذا المركب يتكون من جزيئات سيكلود كسترين ونشا مذابة في محلول سكر الجلوكوز. وتحتوي جزيئات السيكلودكسترين على فتحة في وسطها، وعندما تتركز فوق بعضها تكون ما يشبه الأنبوب الطويل، ويحتفظ بداخله بالمواد المبلمرة. وبعد صناعة هذا المركب يقوم الفريق بضغطه داخل طبقة من البوليستر. وأثبتت التجارب المعملية قدرة عالية لهذه الطبقة على المقاومة والحماية. ويقول الدكتور تونيلي انهم مقتنعون أن هذه الأنسجة المصنعة بهذه الطريقة هي الأفضل والأكثر فاعلية وتوفر حماية طويلة المدى. ولن يؤثر الغسيل على قوة هذه الأنسجة وقدرتها نظرا لأن الجزيئات البلورية هي جزء مدمج فيها، بعكس الأنسجة المغطاة بطبقة خارجية والتي تفقد قدرتها بالغسيل. والتطبيق الأهم لهذه الأنسجة هو الملابس الواقية من البكتريا، فيمكن استخدام الأنسجة المخلوطة ببلورات ومواد مضادة للبكتريا أن تستخدم في صناعة الشرابات والقمصان أو أي ملابس أخرى تمنع تسرب البكتريا منها إلى الجسم من أجل القضاء على الروائح. ويقول تونيلي أن هناك استخدامات طبية أيضا لهذه الأنسجة، فإذا كانت تستطيع الحماية ضد البكتريا فسوف تحمي جميع الجروح من أي اصابات بالعدوى سواء كانت داخلية أو خارجية. وأثبتت الاختبارات المعملية أن الأنسجة المعالجة بدهانات للحماية ومصنعة بهذه الطريقة تمنع نمو البكتريا تماما. ويمكن خلط المركب الجزيئي البلوري الذي يحتوي على مواد مضادة للبكتريا ببودرة مبلمرة ورشه على الأنسجة ثم يتم وضع طبقة أخرى من النسيج بعد الرش ثم يعرض بكامله للحرارة والضغط، للحصول على النتيجة نفسها. ويقول الدكتور تونيلي ان هذا الأسلوب مفيد جدا ويجعل الأنسجة مضادة للبكتريا تماما، وسيوفر أيضا حماية جيدة ضد الحريق، ومن يدري بالأغراض الأخرى التي تفيد منه أيضا. ويقول الدكتور تونيلي انهم يريدون دراسة خصائص وسلوك هذه البلمرات المحاصرة داخل النسيج لأن معرفة المزيد عن ذلك سيمكن العلماء من تطوير نماذج حاسوبية تساعدهم على تحديد نوع البلمرات المطلوبة بالنسبة لاستخدام معين.
