يعكف الفنان التشكيلي الفلسطيني مصطفى الحلاج على رسم اطول لوحة في العالم معتبراً اياها لوحته الاخيرة. واللوحة «النهرية» هذه هي مزيج مكثف من الصور والافكار نفذت بالتناوب بين اللونين الابيض والاسود. وقد انجز الفنان منها نحو 90 متراً إلى اليوم حيث تتداخل فيها شتى العناصر التعبيرية على خلفية فكرية وميثولوجية تختزل رؤية الحلاج و«تجلياته» تجاه الحياة والكون عبر توليد هواجس تؤرخها اللحظة دون تحضيرات مسبقة يحكمها التراكم المعرفي والحياتي للفنان بوساطة التداعي الحر للفكرة التي يسيرها ايقاع موسيقي داخلي تتناوبه النعومة والخشونة والجمال والقبح والحياة والموت والهزيمة والانتصار. ولعل هذه البانوراما الهائلة التي سجلها الحلاج التي تستمد معطياتها من مخزون الذاكرة الطفولي وتعدد مصادر العذابات التي تحرض لها كفلسطيني تؤكد بشكل ما على عدالة هذه القضية اذ سوف تكون هذه اللوحة شاهداً على عذابات شعب وجد نفسه مشرداً في المنافي والشتات. وينطلق الحلاج من ذاكرة بصرية في توثيق افكاره اللونية في محاولة لكتابة «ملحمة بصرية» تستمد من الشعر ايقاعها المتجدد والمتشابك والمتداخل زمانياً ومكانياً. ويقول الحلاج اجابة على سؤال متى تنتهي اللوحة؟ اجاب: عندما احمل إلى المقبرة لادفن سوف تعرفون ان اللوحة انتهت. وبذلك فإن الحلاج لن يتوقف عن نبش تجلياته مادامت اصابعه لا تزال قادرة على الحفر على الخشب وطباعة ما يحفره في متتاليته البصرية الفريدة. دمشق ـ رنا يوسف: