تبقى الموسيقى، قبل كل شيء، ممارسة ثقافية وهواية عند الفرنسيين وتجذب اتباعاً متزايدين. واذا كانت الموسيقى اساس التربية، حسب تعبير الفيلسوف افلاطون في مؤلف الجمهورية، فهذا لأن «الايقاع والنغم يتسمان بولوج الروح، اليس كذلك؟ واليوم كما الامس، تؤلف الموسيقى والتربية تقسيماً مشتركاً. فهناك معاهد الموسيقى الوطنية والاقليمية والبلدية، ومدارس الموسيقى وأندية الترفيه والمعلمون الخاصون الذين يقدمون في بيوت الشبيبة والثقافة او في الجمعيات الدينية، اغاني جماعية وتشكيلة هامة من التعليم على الآلات والاصوات. ولهذا يستعمل البيانو وآلات النفخ والآلات الوترية لهواة من الاحداث، يحثهم الآباء بنسبة 50% اما القيثارة والاغنية فيتعرف عليهما الشبيبة والكبار بانفسهم. كما ان للمدرسة دوراً في اكتشاف الموسيقى اذ بدأت مع الكاتب اندريه مالرو عندما كان وزيراً للثقافة وتعهد «تناولاً علمانياً للعمل» وبعده مع جاك لانج الداعي الى ثقافة للجميع ومع الجميع» والمنظم لعيد الموسيقى الذي تبنته بلدان عديدة. يدخل الموسيقار حرم المدرسة ويقترح حفلات بصرية وصوتية مثل الحكايات المعزوفة في اطار شراكة مع وزارتي الثقافة والتربية والهيئات المحلية. وتنظم المواعيد بشكل يتيح للتلامذة الاستفادة من تعليم فني وعام. يقدم التلفزيون ايضاً للشبيبة منتجات ذكية من الاسطوانات والكتب وبعض المفاتيح لتعلم الموسيقى. على سبيل المثال، مسلسل «جف دوركستر» من 70 حلقة لمدة ربع ساعة التي بثها الكابل على قناة جي ووزعت خارج فرنسا. وكانت عبارة عن اكتشاف للآلات الموسيقية وتعرف على الموسيقيين العالميين مثل باخ وموزار وقواعد مثل «معمارية الموسيقى». قام بهذا المسلسل جف كوين عازف بيانو شهير ومؤلف مسويقى افلام، مع مجموعة من الاطفال بين السادسة والثانية عشرة من العمر، مستعملاً بيانو ومحفظة عجيبة تحوي الكثير من الادوات. في الحلقة الاولى تحت عنوان «ما هي الموسيقى؟» لم يخش جف من وضع اواني مطبخ وملاعق وشوك فاصلاً بين الادوات الخشبية والمعدنية». فعزف الاطفال الموسيقى ومع اللعب تعرفواعلى طبيعة ومدى الاصوات وعلى تنظيمها داخل المقطوعة. بهذه الادوات البسيطة تمثل الطموح «بوضع الموسيقى في متناول الجميع وازالة الحواجز عنها وعدم حرصها بعائلات ثرية محبة لها كما تدل ممارسة البيانو. يقدم العديد من الموسيقيين والمغنيين الذين روفقوا لمدة طويلة عزفاً امام جمهور )وهذه حال 85% من الهواة ولمرة واحدة على الاقل في حياتهم( او يشاركون ايضاً في حفلات هواة فهناك مثلاً مجموعة «بوان دورج» التي تضم حوالي اربعين مغنياً، وتقدم في حي بلفيل في باريس، حفلة غنائية ومسرحية كل عامين. وهذا العام ستقدم «الكوكب الازرق» مع اغان وموسيقى من بورسل الى برامس ومن شارل تريني الى نوجارو. يظهر في المسيرة بين الهاوي والمحترف عدد من المباريات في معاهد محلية او اقليمية كمعهد بولوني بيانكور او وطنية كمعاهد ليون ومرسيليا وباريس. ففي معهد الموسيقى والرقص الوطني العالي في باريس والعامل منذ 1990 في قلب مدينة الموسيقى في لافيلات بالقرب من مجمع بيير بوليز ومتحف الموسيقى، يمكن للشباب التمرن وتقديم حفلات في ثلاث قاعات مخصصة للفن الغنائى وللأرغن او لتجارب متنوعة. ربما يلقون في احد الممرات صاحب جائزة اولى. فهناك يقدم جف دروساً في الغناء والعزف تشمل الموسيقى القديمة والصوت والجاز والموسيقى المرتجلة.
