تعطل الدعم المادي للانتفاضة، وداخ الفلسطينيون الدوخات السبع وراء المعاملة التي تحمل الاذن بصرف الدعم، والتي مازال الموظفون في ادارة «عموم الدعم العربي» مشغولون بالتدقيق والمراجعة لكل سطر فيها خوفاً من السهو والخطأ، ومازالوا يرددون لكل من يسأل عنها.. «فوت بكرة»..! اما الدعم السياسي فقد خرج مع الدعم العسكري.. ولم يعد اي منهما حتى الان.. ومازال البحث عنهما جاريا حتى كتابة هذه السطور..! وكان لابد ان يتقدم من يسد الفراغ.. فالموقف خطير.. والمنتفضون يواجهون المدافع والطائرات ويتلفتون فلا يجدون دعماً عربياً من أي لون، وليس بالدعم المادي او العسكري او السياسي وحده تحيا الانتفاضة ويحيا المنتفضون، فباب الدعم مفتوح لكل من يجد لديه القدرة على الدعم والرغبة في اداء الواجب، و«دعمة» صغيرة تمنع بلاوي كثيرة.. و«هنيالك يا فاعل الدعم»..!! وكان ان تقدم الصفوف شباب وصبايا يملكون من «مواهب» الدعم ما يؤهلهم لسد الفراغ، وما يمكنهم من تسخير هذه المواهب لخدمة الانتفاضة، وشعب الانتفاضة على وجه الخصوص، وعندما تقدموا بفكرة مشروعهم «الدعموي» الى المسئولين في القنوات الفضائية فوجئوا بترحيب هؤلاء المسئولين اللامحدود بفكرتهم، وبفتح شاشات هذه القنوات على مصاريعها لاي انتاج يشارك فيه هؤلاء الفتيان والصبايا اهل الانتفاضة مسيرتهم الانتفاضية.. ويؤدون بجهدهم الدعموي واجبا تخلى عنه الكثيرون..! .. نظرية فتيان وصبايا الدعم هذه تنطلق من واقع الظروف الصعبة التي يعيشها اهل الضفة والقطاع، حيث يخيم عليهم الحزن والالم كل يوم بعد تساقط الشهداء والجرحى واحداً بعد الاخر، وحيث يفتقدون ما يخفف عنهم احزانهم، وما ينسيهم ـ ولو لحين ـ همومهم ومشاكلهم اليومية، وكان ان تسابق هؤلاء الفتيان والصبايا ـ مدعومين بمساندة كل الفضائيات العربية ـ في انتاج «الكليبات» التي تحمل جرعات مكثفة من الغناء.. والمرح.. وهز البطون، وجندوا لها كوكبة من اجمل الصبايا اللابسات «من غير هدوم» كما يقال، باذلين جميعا ـ فتيانا وصبايا ـ كل جهدهم في هذا الدعم المعنوي، ترفيها عن اسر الضحايا والشهداء.. وتخفيفا لالام المصابين والمنكوبين، واكملت الفضائيات مسيرة الدعم هذه بإعلان حالة الطواريء الفضائية القصوى لعرض تلك الاعمال الوطنية الهادفة اولا بأول.. مشاركة اصحابها في هدفهم النبيل، مؤكدة استعدادها لدعم الانتفاضة بكل الـ «دشّات» اللازمة لتوصيل الدعم الى مستحقيه..!! هذه مطربة جندت كل مواهبها الاستعراضية.. واختارت احسن فساتينها وبنطلوناتها.. وما يسمى «تجاوزا» بلوزاتها، ثم عمدت الى كوافيرها الخاص فأهداها أجمل تسريحاته، والى مسئول مكياجها فوهبها وجهاً لا تحلم به ملكة جمال الكون، وبهذا الشكل العام الشديد الفتنة والإغراء خرجت بصحبة كوكبة من الفاتنات تخصصن في إثراء الفيديو كليبات بكل عجيب ومثير من الرقص الذي لا يفترق كثيراً عن عروض «الاستبرتيز» ـ ولا تسألوني ما هو «الاستبرتيز»!؟، ومن ثم تكاتف الجميع في تقديم عملهم او «عملهن» الفني الهادف اولا واخيرا الى الترفيه عن اسر الشهداء واهالي المصابين في المصادمات اليومية مع جنود شارون وزبانية المستوطنين، بدلا من تركهم لاحزانهم وهمومهم، انه «الفيديو كليب» الذي يمسح الدمعة عن خدود امهات الشهداء.. ويسري عن قلب كل من فجعت في زوج او ابن او اب، حتى ينهض الجميع في الصباح بقلوب منشرحة ونفوس اشد قدرة على القتال وعلى مواصلة النضال ضد المحتل الغاشم..!! وهذا مطرب اختار له حلاقه اجمل تسريحاته،.. وانتقى احدث ما اشتراه من ملابس تحمل احدث صيحات الموضات الايطالية والباريسية.. وتدرب طويلا على الرقص والتنطيط، واضاف الى كل ذلك شيئا من الكلام.. وشيئا من الموسيقى لزوم الاستعراض الذي سيقدمه في عمله الفني الداعم لاسر ضحايا وشهداء الانتفاضة ترفيهياً، والذي «جنّد» له كتيبة من الراقصات المشاركات في العمل الفني الترفيهي بوحي من شعورهن الوطني تجاه ما يحدث في الارض المحتلة، واحساسا بواجبهن تجاه أهل هذه الارض وأصحابها المناضلين لتحريرها، مشاركات في ذلك مطربهن صاحب الفيديو كليب في سعيه بهذا العمل الى تقوية الروح المعنوية لدى المشاهدين في كافة البقاع الفلسطينية..! المهم ان كل هذه الاعمال المخصصة لدعم الانتفاضة وأبطالها معنويا وترفيهيا، تتم في صمت نبيل، دون اعلان او دعاية، فشعار «دعونا نغني ونرقص في صمت» هو شعار كل من يساهم فيها من مطربات ومطربين.. ومن مخرجين ومنتجين.. ومن راقصات وراقصين، فالعمل الوطني يقتله الاعلان.. وتخل بوقاره الدعاية، وكله ـ كما يقولون ـ بثوابه..!! اما الأهم.. والجدير بالاشادة، فهو هذه الكوكبة من الفضائيات العربية التي فتحت صدرها ـ من منطلق الرغبة الجارفة في دعم الانتفاضة ـ لكل هذه الاعمال الكليبية، مضحية ـ في سبيل هذا الهدف النبيل ـ بكل برامجها الجادة، حتى تفسح المجال واسعا وبلا حدود لوصول «الدعم الغنائي الراقص» لمستحقيه الغلابة في فلسطين، ومما يزيد موقف هذه الفضائيات نبلا وسمواً، انه لم يأت استجابة لقرارات رسمية من هذه القمة العربية او تلك، ولم يتم تحت اي ضغط عربي او خارجي، بل انه جاء عملا تلقائيا.. وطنيا.. خالصا لوجه.. شارون وعصابته..، ومنسجما في الوقت ذاته مع اتجاهات القيادات والزعامات العربية التي لم تخرج مواقفها وقراراتها كثيرا تجاه الانتفاضة عما تقدمه الفضائيات المذكورة من «الهلس» الداعم للانتفاضة..!!!