لكل انسان مواقف في حياته مهما كانت مفرحة او مؤلمة ولكن المواقف التي يتعرض لها الفنانون يسعى الناس للتعرف عليها دائماً.. الفنان الكويتي المعروف سعد الفرج يحكي هنا جانباً من المواقف التي تعرض لها يقول: .. في صيف 1966 وبعد الانتهاء من عروض مسرحية «الكويت سنة 2000» وبعد تسجيلها تلفزيونياً.. اخذت اجازة لمدة ثلاثة اشهر لدراسة اللغة الانجليزية في لندن فسكنت مع اسرة انجليزية في مدينة صغيرة بالقرب من البحر وقريبة من المعهد الذي ادرس فيه.. وفي يوم من الايام وبينما كنت ذاهباً الى المعهد وإذا بالسيدة التي اسكن عندها تعطيني برقية موجهة لي من الكويت.. فتحت البرقية واذا هي من وزير الاعلام انذاك الشيخ جابر العلي يهنئني فيها على نجاح المسرحية.. وكتب في البرقية كلمات كان لها الاثر الطيب في مشواري الفني، وكانت البرقية حافزاً شجعني كثيراً لأحافظ على مستواي الفني، وكان مع البرقية مكافأة مالية جيدة، ولا يمكن ان انسى تلك البرقية التي كان لها اكبر الاثر على نفسي ومستقبلي الفني. .. في آواخر الستينيات وبينما كنا نصور مشاهد من فيلم «بس يا بحر» في منطقة الجليعة ليلاً وقرب البحر.. وفي احد الايام وبينما كنت في استراحة بين المشاهد حاولت ان اشغل نفسي بشيء مفيد حتى يأتي دوري في التصوير وهو مع طلوع الشمس.. وبما اني من عشاق الحداق وصيد السمك.. جلست فوق «الاسكلة» في قصر الشيخ جابر العلي.. واحضرت الخيط والهيم وصرت امارس هوايتي.. يومها ويشهد عليّ زملائي في العمل انني اصطدت «14 سبيطية».. حتى ان الجميع ذهل واستغرب وبعضهم صار يجلس بجانبي ويرمي خيطه لكن دون فائدة.. انا الوحيد الذي كنت اصطاد.. ففرحت كثيراً واصابني الغرور واعتقدت انني حداق ماهر.. اثناء التصوير كان يحضر معنا مصورون وصحافيون لتصوير مشاهد الفيلم، ولسوء حظي لم اجد اي مصور او صحافي في تلك الليلة.. وفي اليوم التالي رأيت احد الصحافيين وسردت له القصة.. فقال لي: انا مستعد ان اعمل معك موضوعاً مصوراً حول الحداق.. والليلة المصور سوف يكون موجوداً.. وبسرعة نزلت الى سوق الفحيحيل لشراء الخيوط الجيدة وانواع الهيم «روبيان»، مصران دجاج، خناق، وفي المساء جلست في مكاني نفسه والتف الجميع حولي ليشاهدوا مهاراتي في الصيد والمصور مستعد... المهم انه من وقت المغرب حتى شروق الشمس لم اصطد «زفرة»!! عام 1968 كنت رئيسا لقسم التمثيليات ومراقب البرامج بالوكالة عند غياب رضا الفيلي.. ذهبت في بعثة اعلامية الى انجلترا لدراسة كورس ولمدة عام في مجال الاخراج والانتاج التلفزيوني.. وعندما ذهبت الى انجلترا وقبل بداية الدراسة اعطوني البرنامج الاسبوعي وهو تنظيف استوديو الـ «بي بي سي» ويوميا ولمدة ثلاثة ايام كنت اذهب في الصباح الى الاستوديو ويعطوني «المكنسة والخيشة والسطل» للتنظيف.. انا ذهلت.. هل هذه دورة «فراريش» ام تنظيف تحملت يوما.. يومين.. ثلاثة الى ان «زهقت» مع العلم انه كان معي شخصان احدهما من باكستان والآخر من ايران وكانا ينظفان معي واعتقدت إنهما عاملا تنظيف في الاستوديو... وليس هناك أي مجال لاحدثهما لصعوبة اللغة بيننا. فتحدثت الى احد المسئولين وقلت له: يا اخي يمكن انتم غلطانين ويمكن هذا ليس برنامجي.. فرد عليّ وقال: انت اسمك سعد الفرج من الكويت؟ قلت: نعم فقال لي: هذا برنامجك فطلبت منه مقابلة مسئول الاستوديو.. وفعلا ذهبت الى المسئول وشرحت له الموقف وقد وجدت ملفي امامه على الطاولة.. فقال لي: نحن نعلم انك مسئول وشخص معروف في التلفزيون الكويتي وسوف تتسلم اكبر مراكز في المستقبل.. وما تفعله الآن هو ضمن دراستك التي جئت من اجلها.. ونحن نريدك ان تعرف عندما تكون مسئولاً في الاستوديو ويكون تحت امرك مجموعة من العاملين لابد من معرفة مدى المجهود الذي يبذل من اجل تنظيف الاستوديو حتى تحافظ عليه مستقبلاً عندما تكون قيادياً!! الكويت ـ «البيان»:
الفنان الكويتي سعد الفرج ومواقف في حياته.. ذهـبت لدراسـة الإخـراج في لنـدن فأعطـوني المكنسة لتنظيف الاستديو!
