انجزت ادارة المشاريع العامة في بلدية دبي مشروع اعادة بناء مربعة الشيخ عبيد بن جمعة آل مكتوم في منطقة الشندغة، الذي كانت بدأته في اغسطس 2000 الماضي، وهو عبارة عن منصة كانت تستخدم في العقود الماضية كنقطة دفاعية حصينة. وصرح المهندس رشاد محمد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان منطقة الشندغة في بر دبي تكتسب اهمية تاريخية وجغرافية نظرا لموقعها الاستراتيجي المهم حيث تقع على خور دبي مباشرة وتشرف على منفذ المدينة البحري وشريانها الحيوي، كما ان الاسرة الحاكمة قد استقرت فيها وقد بدأ التشييد في منطقة الشندغة عام 1862. واضاف ان مربعة الشيخ عبيد بن جمعة آل مكتوم تقع اقصى الشمال الغربي من منطقة الشندغة بجوار الموقع الحالي للمطحنة القائمة من الجهة الغربية منها. وقال في تعريفه للمربعة بأنها عبارة عن منصة كانت تستخدم في المنطقة محليا في العقود الماضية بشكل واسع الانتشار وخاصة على الحدود الخارجية للمدن والتجمعات وذلك بهدف حفظ الحدود الخارجية للمنطقة من المغيرين عليها واستخدامها كنقاط دفاعية حصينة، والتنبيه بقدوم الزائرين او اعتداء المغيرين وذلك باستخدام الصوت او اطلاق البنادق او عن طريق الضوء والنار او ضوء الفنر والاشارات. كما كانت تستخدم كنقاط تفتيش للسيارات القادمة والمغادرة للمنطقة، وحفظ الاسلحة الخاصة بزائري المنطقة، وتخزين المؤن، واعلام الاهالي بالاحداث المهمة مثل قدوم العيد من خلال رفع علم خاص، واخبار الاهالي بانتشار مرض خطير وذلك من خلال رفع علم اسود، وكذلك بالنسبة للحرائق برفع علم احمر، وعودة الحاكم من العمرة والحج وما الى ذلك. وفي معرض وصفه للمربعة قال رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي: ان المربعة تتكون من ثلاثة ادوار رئيسية مسقوفة بالمواد التقليدية الشندل والجص وللمربعة مدخل سفلي يقع من الجهة الشمالية منها وهو صغير الحجم وتتصل ادوارها الثلاثة من خلال التجويف الطولي الذي يقع من الجهة الشرقية من المربعة واتجاه التجويف من الشمال الى الجنوب. ويتم الانتقال من دور الى اخر من خلال درج خشبي، تحتوي الادوار السابقة على مجموعة من الفتحات الصغيرة ومن جميع الاتجاهات كانت تستخدم لاطلاق الرصاص على الاعداء، اما الدور الثالث فبالاضافة الى الفتحات فيوجد تجويف مفرغ مربع الشكل من الداخل. اما من الخارج فمستطيل وكذلك جدران السطح تحتوي بالاضافة الى الفتحات الصغيرة لاطلاق النار ثلاث فتحات طولية في كل اتجاه من الاتجاهات الاربعة وتختلف الفتحة الوسطى من الخارج بأنها بارزة نظرا لاستخدامها في سكب الزيت الحار على الاعداء، في حين ان الاطراف العلوية من جدار السطح مزينة على شكل هرمي تقريبا وذلك لاستخدامها في المراقبة والدفاع، وبما أنها مواجهة للشمس فقد ظلل الجزء الغربي منها حيث يوجد عمودان في الزاويتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية من السطح وعمودان آخران مقابلان لهما ويقعان في الربع الغربي من السطح، تعلوها سعف النخيل وذلك لتظليل تلك المنطقة، مشيرا الى ان الحرس كانوا يداومون بالتناوب وعلى مدار الساعة كما ان الصلاة كانت تقام عليها. وقال المهندس رشاد بوخش انه في اطار دور بلدية دبي الريادي في حماية وترميم المباني والمناطق التاريخية قام قسم المباني التاريخية باعادة انشاء مربعة الشيخ عبيد بن جمعة آل مكتوم حرصا منها على حماية الموروث التراثي وتوثيقا لتجارب الاباء والاجداد الفريدة في فن التعامل مع البيئة المحيطة بقسوتها. واضاف ان اعمال اعادة الانشاء قد بدأت في اغسطس 2000 الماضي بتكلفة اجمالية تبلغ 250 الف درهم وقد انجزت في ابريل الجاري. واختتم رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي حديثه بالتأكيد على الاهمية الجغرافية والتاريخية لمنطقة الشندغة. كتب خالد درويش: