وكأن الحظ ابتسم للفنانة سوسن وأفرد لها جناحيه، فقد أنجزت في الفترة الأخيرة العديد من الأدوار الناجحة، حيث كسرت قاعدة الغياب وعادت إلى المسرح بعد انقطاع دام عامين وقدمت دورها في مسرحية «أيام شوشو ولولو» التي لاقت قبولا كبيرا، كما تتابعت أعمالها على الشاشة الصغيرة، أما في السينما فقدمت دورين من أجمل أدوارها في فيلمي «أسرار البنات والأبواب المغلقة» الذي حصدت عنه أربع جوائز دولية من مهرجانات سينمائية مختلفة.وعن هذه الأعمال كان الحوار التالي: ـ قدمت دور الأم في فيلمين مختلفين لأبناء في سن المراهقة .. فكيف تمكنت من رصد الاختلاف بينهما أثناء تجسيدهما.. ؟ ـ أعتقد أن هناك خيطا رقيقا جدا يربط بين شخصية الأم في الفيلمين، فرغم إختلاف الأماكن والأحداث إلا أنها شخصية متفتحة في الحالتين وهي أستاذة إجتماع في «أسرار البنات» أو هي خادمة في الأبواب المغلقة «أسرار البنات» يناقش مشكلات البنات وبالتحديد افتقاد الصراحة بين الأم وبناتها، فهم لا يدركون مدى التخبط الذي تعاني منه البنات في مثل هذه السن أما في الأبواب المغلقة فألعب دور أم لشاب مراهق ليس لديه اصدقاء ووالده منفصل عن أمه، وهي بدورها مشغولة بالخدمة في البيوت كي توفر لقمة العيش، ولكنها أيضا متفتحة تدرك أن ابنها مشتت بين رغباته في سن المراهقة وما بين الأيادي التي تمده بأفكار غربية ومدمرة. ـ وأي من الشخصيتين السابقتين كانت الأقرب إليك وشعرت بالتوحد معها؟ ـ الشخصيتـان فيهمـا من شخصيتي الحقيقيـة وقريبتـان إلى قلبـي، ولكـن إحساسـي بفاطمـة في الأبـواب المغلقـة كان عاليا إلى درجة أنني توحدت معها في نفس الوقت الذي تجسدت هي فيه بداخلي، فكـلانا إنسانـة وكلانـا إمرأة، لقد شـعرت بها كإنسانة لا تريد لنفسها سوى الحد الأدني من الحياة المعقولة، وتفاعلت معها كإمرأة أحمـل في أعماقـي نفس إحساسها، وأبحث عن نفس الحقوق التي تبحث هي عنها، لهذا وجدتها تتسلل إلى نفسي لتتحكم في كل خلجة من خلجاتها بحيث أصبحنا في النهاية كيانا واحدا . ـ تحدثت عن إحساسك بشخصية فاطمة .. فماذا عن أهم الملامح التي جمعت بينك وبينها؟ ـ أهمها أنها إمرأة كادحة مثلي، ولقد شعرت بفاطمة وتفاعلت معها إلى أبعد حد، وجدتها تصرخ بداخلي كأم تضحي بكل حياتها من أجل ابنها الذي اختارت أن تعيش من أجله بعد تخلي الزوج عن الأسرة بزواجه من أخرى وبعد سفر ابنها الأكبر للعراق، إنها إنسانة بسيطة لا ترغب إلا في الحصول على الحد الأدني من الحياة المعقولة، وقد جمعت بيننا أشياء كثيرة تلخصت في جملة قالتها لابنها اكتشفت أنني قلتها ذات مرة لابنتي ياسمين وهي: كبرتي قوي ونفسي أرجعك جوه بطني تاني، كما جمعني بها أيضا مشاعرها كإمرأة تريد تلبية أحاسيسها كأنثى تبحث عن الرجل الذي تمنحه عطاءها ولكن برغبتها . ـ الدوران اللذان جسدتهما في هذين الفيلمين مستواهما جيد وفي الوقت نفسه نشاهدك في أعمال أخرى دون المستوى خاصة في التليفزيون؟ ـ ألفن مسألة نسبية ومن الصعب أن يجمع خمسة أشخاص على رأي واحد في عمل فني، فمن الممكن أن تكون وجهة نظرك في هذه الأعمال أنها دون المستوى بينما يرى آخر أنها أعمال رائعة، ولكن الأهم من كل وجهات النظر هذه هو أن أكون مستمتعة وراضية بما أعمله، فخسارة لأي فنان أن يأتيه دور جيد ثم يرفضه سواء كان هذا الدور في السينما أو المسرح أو التليفزيون، وفي المقابل قد يقبل نفس الفنان أدوارا أخرى تساعده على الاستمرار في التواجد. ـ ممثلات جيلك أصبحن نجمات بمقاييس السوق، ألا يزعجك هذا الأمر..؟ ـ كل هذه الأمور لا تعنيني ولكن أن يقول الناس عني إنني ممثلة جيدة، فأنا لم أتعب طوال هذه السنوات كي يتم وضع لقب أمام اسمي، واذا كان لابد من لقب فأفضل أن يكون الفنانة القديرة أو الممثلة المحترمة وهذا أجمل بكثير، وهناك نجمات كثيرات في مصر، ولكن كم واحدة منهن تستطيع التمثيل بشكل جيد. ـ كيف ترين صورة السينما المصرية في المرحلة المقبلة؟ ـ أنا متفائلة جدا ومطمئنة، خاصة بعد ظهور أفلام مثل «أرض الخوف» «وعرق البلح» و«جنة الشياطين» و«الأبواب المغلقة»، فهذه الأفلام تبعث على التفاؤل، وكما أن هناك مائة عام مرت على مولد السينما المصرية أمامنا مائة سنة مقبلة سيتغير فيها وجه هذه السينما مرات ومرات لأن الحياة دائمة التغير، ولايوجد شئ يستمر على حاله لكن المهم أن نصمد وألا ييأس المبدعون من تقديم أفلام مختلفة ذات قيمة فنية عالية، فإستمرارهم سيجعل السينما تشهد أحلى فترات حياتها. ـ هل ينسحب تفاؤلك هذا على مسيرتك الشخصية في مجال السينما؟ ـ نعم .. أؤكد أنني سأعيد ترتيب إختياراتي في الفترة المقبلة، لأنني الوحيدة التي تتحمل نتائجها في النهاية، وسأحاول إنتقاء أفضل العروض، وحتى لو كانت مشهدا واحدا في أي عمل، بل أنني بالفعل قدمت مشهدا واحدا في فيلم أولي ثانوي مع المخرج محمد أبو سيف، أدركت بخبرتي أنني سأقوم به بشكل جيد. ـ من السينما نذهب إلى المسرح، فما الذي أغراك لبطولة مسرحية أيام شوشو ولولو بعد عامين من التوقف عن المسرح؟ ـ الحقيقة أن هذه هي المرة الأولى التي أنقطع فيها مدة سنتين عن المسرح، فلم يكن يمر عام دون أن أمثل على خشبته، ربما لأنه كل ما عرض علي في الفترة الأخيرة كان بالفعل دون المستوى، وعندما قدم لي هذا النص وهو مأخوذ عن نص أدبي للكاتب المكسيكي كارلوس فويتش أعده نبيل بدران أعجبني وقبلته . ـ في المسرحية ندمت البطلة على عملها في الفن، فهل ستندمين عليه أيضا؟ ـ على العكس تماما، فهي لم تندم على عملها في الفن ولكنها ندمت لأنها وقعت في بعض الأخطاء بدون قصد، أما عن نفسي فأعتقد أن عملي في الفن هو أجمل حدث في حياتي وسيظل كذلك حتى موتي. القاهرة ـ نيّرة صلاح الدين