لأول مرة في تاريخ المؤسسة العامة للسينما بدمشق يتم التعاقد مع جهة عريقة ومحترفة هي مؤسسة أبيب الفرنسية لإنتاج سينمائي سوري ـ فرنسي مشترك هو فيلم «صندوق الدنيا» للمخرج أسامة محمد، الذي سيكون أول فيلم سوري لديه حقوق وضمانات توزيع متساوية ومكفولة لكلا الطرفين في العالم، وسيتم عرضه جماهيريا في صالات أوروبا، وكأنها مكافأة القدر على صبر هذا المخرج الذي أثبت إمكانات اخراجية مدهشة في فيلمه الأول «نجوم النهار» الذي حصد العديد من الجوائز لكنه ظل أسير المهرجانات ومحروما من فرصة العرض الجماهيري، ثم كان على أسامة أن يعاني خمس سنوات من الانتظار للسماح له في البدء بتصوير فيلمه الثاني أواخر شهر ابريل الماضي مع انه يعمل في إطار المؤسسة منذ تخرجه من معهد السينما بموسكو أواخر عام 1979. الفيلم ينتمي إلى ما يعرف بسينما المؤلف، حيث المخرج هو كاتب السيناريو أيضا، والأدوار الرئيسية يقوم بأدائها كل من الفنانين: رفيق السبيعي، فارس الحلو، بسام كوسا، زهير عبدالكريم، علي محمد، نهال الخطيب، مها الصالح، أمل عمران، حلا عمران، وكاريس بشار، أما أبطال الفيلم الحقيقيون فهم أربعة أطفال: مصطفى صبيح، غياث غنام، محمد حمد، ميرنا غنام. أما فريق العمل التقني والفني فيتألف من: مدير الانتاج وليد حريب ومدير التصوير البرتغالي المعروف الفو روك، أما الديكور فقد صممه د. أحمد معلا، والأزياء صممتها هالا محمد، وثمة مخرجان مساعدان هما: هالة العبدالله ونضال الدبس، ومساعد المخرج عروة نيربية المسئول عن اختيار وتدريب الأطفال، يجري التصوير حاليا في منطقة جبلية قرب صافيتا وسينتهي خلال شهر أغسطس المقبل، وتدور الكاميرا في أرجاء منزل منعزل تقطنه عائلة مؤلفة من أربع أسر من الأجداد والأبناء والأحفاد يعيشون عزلتهم وصراعاتهم التي يفرزها تناحر الأجيال، والفيلم تسري فيه روح أسامة الساخرة لكنها سخرية مخضبة بشعرية عالية هذه المرة، وإن كنا لا نعرف إلى أي الضفاف ستقودنا، لكننا نثق بقدرة المخرج على فتح البوابات الموصدة، إضاءة العتمة وطرق الأسئلة الأكثر إلحاحاً، بعين خبير تدرك معنى الفن ومعنى الجمال. دمشق ـ تهامة الجندي