تسعمائة وخمسون صبية وصبياً من بينهم مجموعة من الصبيان القادمين من القدس «اجتاحوا مدينة» جيفّوني (جنوب ايطاليا) وسيستمرون في احتلالها لثمانية أيام وبدل أن يقيم أهل المدينة المتاريس وأعمال المقاومة ضد هذا «الاجتياح»، فقد فتحوا أبواب منازلهم وفرشوا موائدهم لاستقبال واستضافة هؤلاء «المحتلين» وذلك امتناناً لهم للصخب الجميل الذي يتسبب فيه هؤلاء الصبية ويخرج المدينة الصغيرة النائمة بين تلال خضراء من سبات يستمر عاماً كاملاً. إنهم أعضاء لجان التحكيم المتعددة في «مهرجان جيفوني لسينما الأطفال». ليس أهل هذه المدينة مصابين بالمازوكية أو بالخيانة تجاه أرضهم، على العكس فهم بقبولهم «المحتل الجديد» في كل عام يحيون طقساً من أجمل طقوس الفرح إذ يحتفلون منذ واحد وثلاثين سنة بالسينما جاعلين المدينة بأكملها صالة كبرى تعرض فيها أجمل علاقة ما بين المشاهد والفيلم السينمائي هذا المهرجان الذي وصفه المخرج الفرنسي الراحل فرانسوا تروفو بأنه «أكثر مهرجانات السينما أهمية وجمالاً». وقد شهدت السنوات الثلاثون الماضية تنامياً كبيراً لهذا المهرجان الذي انطلق من فكرة يصفها مدير المهرجان «كلاوديو غوبيتوزي» بأنها «مجنونة لمجموعة من الشباب الذين أحبوا السينما في مراهقتهم وأرادوا أن ينقلوا لإخوانهم الأصغر سناً نفس الحب الذي شعروا به ازاء السينما فلم يكن من بد إلاّ أن يجمعوا الأطفال في صالة ليشاهدوا أفلاماً تتحدث عنهم وعن همومهم وأحلامهم ومشاكلهم، لم يكن لهم أن يشاهدوها لولا قيام هذا المهرجان». وكأي مهرجان يرغب في بقاء درجة الاهتمام عالية فقد فكر المنظمون باستحداث جوائز ولجنة تحكيم. وكان السؤال المطروح: «من له الحق في تقييم عمل أنجز بأبطال صغار وللصغار أكثر من الصغار أنفسهم»؟ لذا صارت لجنة التحكيم تشكل من الصغار. بدأت اللجنة صغيرة تضم بضعة صبيان ثم تطورت وصارت تضم بضع عشرات قادمين من مدن مقاطعة كمبانيا- ومركزها نابولي حتى وصلت في منتصف التسعينات إلى أن تضم مائتي صبي وصبية قادمين من جميع أنحاء إيطاليا وتجرى لهم عملية اختيار من خلال اختبارات تؤكد اهتمامهم بالسينما وبمعرفتهم الأولية بها. وفي السنتين الأخيرتين كبرت اللجنة وصارت تضم أطفالاً قادمين من ألبانيا وكرواتيا وبولندا وسويسرا إضافة إلى مجموعتين من الصبية القادمين من مصر وفلسطين. في هذه الدورة لا يقتصر الحضور العربي في المهرجان على المشاركة في لجنة التحكيم من قبل صبية من فلسطين ومصر إذ يشارك فيلم المخرج المغربي الشاب نبيل عيّوش «علي زاوا» في مسابقة برنامج أحرار أطلقوا الجناحين وطاروا وهو البرنامج الذي يضم بالإضافة إلى علي زاوا عشرة أفلام روائية هي «ميلاد ميلو» للمخرج الأمريكي نيك كاستيل وبطولة بريجيت فوندا ابنة المخرج والممثل بيتر فوندا و فيلم ما وراء للمخرج السويدي آكي ساندغرين وفيلم جوريج للمخرج الإيطالي ستيفانو غابريني وفيلم المعجزة للمخرجة الدانماركية ناتاشّا آرثي وفيلم بيبير مينت للمخرج اليوناني كوستاس كاباكاس وفيلم Sharapnels In Peace للمخرج الإيراني علي صالح حاتمي وفيلم هناك جيمي غريمبل واحد فحسب للمخرج البريطاني جون هاي وفيلم في الصحراء وفي العراء للمخرج البولندي غافين هود والمصور في مصر إبان فترة حفر قناة السويس، وفيلم صبي من يولونغو للمخرج البريطاني ستيفان جونسون والمصور في استراليا. كما يضم البرنامج أيضاً ستة أفلام متوسطة وقصيرة هي يوم التوزيع للأسترالية جين مانينغ و مرحلة التدريب للأمريكي كريغ كولبيرستون و عيد ميلاد سعيد يا رشيد للألماني سام غارباراسكي و الأبيض للبرازيلية آنجيلا بيريس و النزهة للبرتغالية كريستينا هاوزر و الإيمان، الأمل وباتمان للدانماركية ليندا كروغسوي. عرفان رشيد