تجري هذه الايام معركة صامتة بالهمس والغمز في اروقة التلفزيون المصري على اثر القرار الذي عممته ميرفت رجب الرئيسة الحالية في اول جرة قلم لها بعد ان خلفت سهير الاتربي المحالة الى المعاش. والقرار منع المذيعـات اللاتي يلـون شعرهن او يرتدين الاستريتش من الظهور على الشاشة تحت طائلة الجزاء، وطلب منهن العودة الى الاصول في لـون الشعر والابتعـاد عن التبرج الزائد والملابس المثيرة. وبدأ الهمس في الاروقة والاستراحـات الخاصة بالمذيعات بعد وصول القرار لكل واحدة منهـن كتابيا، وقد كـن يعتقـدن ان «مشاكلهن» قد حلت بعد مجيء واحـدة من بنات جيلهن رئيسة للتلفزيون، مجموعة ايدت القرار ومجموعة اخرى عارضته، البعض يقول ان التحرر ينبغي ان يكون في المضمون والافكار وليس في المظهر، والبعض الآخر، أي المعترضات شددن على ان لون الشعر مسألـة شخصيـة وينبـغي ان ننـاقش الفعـل والمنطـق. والجدير ذكره ان القرار الاخير ليس الاول من نوعه، الا ان هذه اول مرة يطبق بهذه القوة والاصرار. وتقول اميرة عبد العظيم: ان رئيسة التلفزيون على حق تماما فيما ذهبت اليه فيما يخص الملابس الضيقة ولقد نفذت التعليمات ولم اعد ارتدي «البدي» ولكن المشكلة ليست في المذيعات الرشيقات. وعن نفسي فلون شعري طبيعي وهو لائق ولن استطيع تغييره ولكن المشكلة تواجه المذيعات اصحاب الشعر المستعار او اللون المستعار. وترى نهلة عبد العزيز ان القرار بالغ الحكمة لكونه يخص لون الشعر ونوعية الملابس لان لون الشعر الاسود هو لون الاجداد ومقترنة به مصريتنا وعروبتنا فلسنا من سليل خواجات وان كنت اقصد بالطبع واحدة مولودة بشعر اصفر، بل المقصود كل من قامت أو تقوم بتلوين شعرها بهدف اكتساب مزيد من البهرجة أو الزينة لان المذيعة تدخل كل بيت وافراد الاسرة يتخذون منها قدوة وعليها ان تقدر ذلك بعدم تقديم النماذج الصارخة في الماكياج والملبس حتى لا تقلدهن البنات في المنازل. وتقول هبة رشوان: هذا رأيي الشخصي رغم انني لست من انصار هذا وذاك، فلم اقم بتلوين شعري او تصفيره ولم ارتد يوما الملابس الاستريتش او الضيقة وبالرغم من ذلك فان رأيي الشخصي هو ان لكل مذيعة اسلوبها الذي يناسبها من خلال اختيار الزي المناسب ولون الشعر المناسب لانه اذا كان مطلوبا منها عدم الاسراف والبهرجة في المكياج او اللبس فالمطلوب منها ايضا ان تكون مهندمة وهذا لايأتي الا من خلال ماكياج مناسب وزي مناسب لان صورتها مهمة الى جانب ادائها الجيـد. واعتقد ان المقصود بالقرار ليس الامتناع تمـاما عن ارتداء «البـدي» بـل المقصـود هو ارتداء كل معقـول والبعـد عـن كـل ما هـو مثير حتـى لو كـان «بـدي» ولـو كـان مناسبـا. انصـار القرار امثال نجـوى عـزام وهويـدا فتحي وناريمـان ابـو الخير يؤكدن انه لابد ان يدرك البعض مـن المذيعـات بأن الشـارع والمشاهد العربي عامة الذي يستقبلنا عـبر الاقمـار الصناعية طباعه تختلف عن طبـاع اي من الشعـوب الاخـرى ولابـد من الالتزام والحشمة لان التمييز لا يكون في المظهر الضائع أو الشعر الاصفر بل انه يأتي من عقلية مثقفة وشخصية مصقلة بالفكر المصري وشخصية معبرة عن قضايا وطنها وشعبها. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر
