فجأة تحول شعبان عبدالرحيم الى فنان مشهور، أخباره أصبحت تتصدر الصفحات الأولى للصحف وشرائطه أصبحت الأكثر مبيعا في السوق المصرية حتى السينما طلبته أيضا للاستفادة من جماهيريته، لكن الغريب في كل هذا أن شعبان نفسه لم يستوعب هذه النقلة الكبيرة في حياته وما زال يعيش بفطرته ويتعامل مع كل المواقف ببساطة شديدة حتى في المواقف التي تتطلب حنكة وحكمة في التعامل. آخر هذه المواقف كان مع شركة «ماكدونالدز» الأمريكية التي أوقفت اعلان الطعمية الذي غناه بصوته بعد شهر واحد فقط، كان موقف شعبان في البداية وحسب كلامه: «أنا مش عايز منهم أبيض ولا أسود مادام طلعوا يهود». ولكن بعض أصدقائه قالوا له إن من حقه الحصول على تعويض لأنهم لم يلتزموا بالعقد وإنه أولى من اليهود بهذه الفلوس، من هذا المنطلق فقط وافق شعبان على اقامة دعوى قضائية ضد الشركة، حتى عندما سألناه عن سبب موافقته على الغناء في هذا الاعلان قال «والله العظيم ما كنت أعرف إنهم أمريكان، أوعى يكون ومبي كمان أمريكاني»!! سألته ألم تتعامل مع هذه المطاعم كزبون عادي من قبل؟ فقال: أنا صحيح باشوفها من زمان في المهندسين ومصر الجديدة والحتت الراقية دي لكن عمري ما دخلتها، أصل مافيش في بلدنا المحلات دي، وبعدين ما بحبش كمان الأكل الأفرنجي ده. ـ تمسّك شعبان عبدالرحيم في حديثه بالعامية جعلني اسأله بنفس المفردات وقلت له: «أنت طلعت زمان أيام حسن الأسمر وعملت أكثر من شريط أذكر منهم أغنية كنت بتقول فيها إنك مكوجي وبتعاير حسن الأسمر بأنه كان نقاش وبعد كده اختفيت ليه»؟ ـ ده صحيح هو أنا ح أتنكر لمهنتي الأساسية، أنا كنت مكوجي وغاوي مغنى ولما السوق كان ماشي طلعت كام شريط منهم الأغنية بتاعت حسن الأسمر بعد كده السوق نام وكنت بأغني في الأفراح لغاية لما عملت أغنية «ح أبطل الساجير» الناس افتكرتني تاني وبعدين عملت «أنا باكره اسرائيل» وربنا كرمني فيها قوي والناس كلها اتحمست لي. ـ بعد نجاح «أنا باكره اسرائيل» عملت شريط جديد اسمه «أمريكا يا أمريكا» إنت خلاص ح تحترف السياسة ولا إيه؟ ـ لا والله السياسة مش في دماغي بس ما دام مشينا في الخط ده يبقى نظبط الكلام عشان نبسط الناس. ـ إيه يعني الحكاية أكل عيش وخلاص ولا إيه؟ ـ لا والله أنا صحيح باكره اسرائيل عمى، وبعدين ده أنا اللي قايل للمؤلف يعمل لنا أغنية عن اسرائيل يقول فيها إن أنا باكره اسرائيل، وبعدين شوف بقى لو العالم كله ح يقول بيحب اسرائيل أنا برضه باكرهها مش ممكن أتراجع، أنا بالذات لأ. ـ اشمعنى اخترت أمريكا في الشريط الجديد؟ ـ ما هو برضه لازم نغير، وبعدين أمريكا هي أكبر دولة وبتفكرني بالفتوات بتوع زمان والمفروض إنها تخلص أي خناقة بس بالعدل مش تيجي علينا عشان تراضي اسرائيل. ـ إنت بتقرأ جرايد؟ ـ لأ أنا دلوقت باتفرج على النشرة وباستفهم عن الحاجات الصعبة اللي محتاجة توضيح، أما الجرايد أنا باشتريها وأخلي أي حد من العيال يقرأها لي. ـ كم مؤلف بيكتبوا لك؟ ـ مافيش غير واحد بس اسمه اسلام خليل هو صاحبي قوي وبعدين ده مدرس ابتدائي وبيفهم قوي وموهوب في الكتابة أنا أقول له ع الموضوع وهو شغلته القلم. ـ هل لك مستشار فني تعرض عليه الكلمات بعد ذلك؟ ـ لا أنا بافهم كويس والحكاية مش محتاجة مستشار أنا بس اللي أقرأ الكلام وأوزنه لو فيه حاجة عايزة تتوزن ونشيل كلمة، نحط كلمة، المؤلف ما فيش وراه حاجة تانية غير إنه يكتب وأنا أختار. ـ شريط أمريكا فيه كم أغنية سياسية؟ ـ ما تقولش سياسة أحسن الناس تفتكر إني بقيت دبلوماسي، وبعدين مش أغاني سياسية دي أنا باسميها موعظة، أصل أنا مطرب مهتم بالبيئة وتقدر تسميني مطرب الموعظة. ـ الناس بتشتكي من التشابه في ألحان أغنياتك، المفروض إنك تغير في الألحان؟ ـ أصل أنا اللي بالحن كل أغنياتي وبدل ما يقولوا شعبان سرق لحن من فلان ولا علان أنا باتقي شر الكلام دوه وباحط «البصمة» بتاعي في كل شريط، وبعدين أنا باعمل شريط 8 أغاني فيهم أغنية واحدة بس اللي مشابهة للشريط اللي فات والباقي مختلف، ما أنا لازم برضه أحط «الطبعة» بتاعتي ع الشريط. ـ لكن الشريط الجديد بتاع أمريكا لسه توزيعه قليل ولم يصل حتى الى نصف توزيع شريط اسرائيل ليه؟ ـ الشريط نازل السوق بقاله اسبوعين بس والشركة نزلته غالي بـ8 جنيه وفيه ناس ضربوه والرقابة ع المصنفات مش قادرة تلاحق عليهم. ـ هل الرقابة اعترضت على أي كلمات خاصة باسرائيل أو أمريكا في الشريط الجديد؟ ـ لا الرقابة وافقت على كل الكلمات. ـ بصراحة كده إيه موقفك من التطبيع؟ ـ يعني إيه تطبيع! ـ يعني اقامة علاقات طيبة مع اسرائيل. ـ لا طبعا ازاي نعمل علاقات مع ناس بنكرهها. ـ لكن فيه قبلوا اقامة هذه العلاقات مثل علي سالم مثلا؟ ـ مين علي سالم ده! ـ ده راجل مثقف كبير ومؤلف مسرحي معروف. ـ لأ بصراحة ما أعرفوش، أنا أعرف صفوت الشريف وفاروق حسني، وبعدين حتى لو الناس كلها بقت تبع التطبيع أنا لأ عشان أنا باكره اسرائيل. ـ طيب تعرف مين من المثقفين؟ ـ المثقفين اللي هم مين يا أستاذ، اللي زي وزير الثقافة يعني. ـ بلاش السؤال ده، طب ليه ما عملتش أغنية تشيد فيها بموقف المصريين من مقاطعة محلات «سينسبري» اللي خلته يصفي أعماله في مصر باعتبار أن أصحابه يهود، مش ده موقف شعبي ضد التطبيع؟ ـ والله دي فكرة كويسة، أنا ما كنتش أعرف الموضوع ده بس ح أخلي اسلام خليل يعمل حاجة عن التطبيع إيه رأيك أغنية أغنية «بلاش من التطبيع». ـ طب وأزمة السيولة في البلد مش تنفع برضه؟ ـ إحنا بنعمل يعني حاجات شبه دي زي حزام الأمان وجنون البقر، لكن إيه حكاية السيولة دي. ـ أزمة الفلوس اللي بتمر بيها البلد. ـ لازم عشان الامتحانات بكرة ربنا يفرجها. ـ بصراحة كده إنت زعلت لما عمرو موسى مشي من الخارجية؟ ـ لأ هما قالوا إنه راح حتة حلوة، وبعدين أنا غنيت له في شريط أمريكا الجديد قلت له: كل الناس هنا في المحروسة.. حبوه وهو وزير خارجية، وحتى لو راح عمرو موسى.. جامعة الدول العربية.. من يومك جد وأخلاق.. ومحير كل الأعداء. ـ الناس بتقول الشهرة غيرتك، بترفض دلوقت تغني في أفراح الشارع، وعزلت من بلدك ميت نما رحت الهرم.. الكلام ده صحيح؟ ـ بصراحة أنا بطلت أغني في الشارع بعد الشهرة الكبيرة اللي حققتها بعد شريط اسرائيل وCNN والتليفزيون كل يوم والتاني يستضيفوني وصورتي كل يوم والتاني في الجرايد بقت العيال تتكلم علينا وما أعرفش أغني، دلوقت باغني في الهليتون، سميراميس، الميريديان، الفنادق الكبيرة بس، باغني في افراح الشارع مجاملة بس للحبايب وباروح بالليل متأخر، وبعدين بالنسبة للعزال أنا اشتريت شقة في الهرم من شهرين عشان كنت باصور فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» في استديوهات الهرم وقلت ده حي يوفر لي وقت، لكن أنا لغاية دلوقت باروح البلد أنا والعيال وباتنقل بين الهرم والبلد، لكن أنا ما استغناش عن بلدي أبدا مهما كبرت. ـ تجربة السينما بالنسبة لك كانت مفيدة؟ ـ والله لغاية دلوقت هي «عطلة ووقف حال» ضيعت عليا وقت كتير وأفراح كتير لكن لما ينزل الفيلم السوق وينجح يمكن أغير رأيي. ـ سمعنا إنك رفضت تسافر تغني في أمريكا رغم أنهم عرضوا عليك 60 ألف دولار، إنت خايف تسافر أمريكا ولا إيه؟ ـ لا والله أنا مش عايز أروح أمريكا، أنا حر حتى لو دفعوا مليون جنيه، ولعلمك أنا كنت باغني في الهليتون أول امبارح في حفلة تبع الجماعة بتوع الكمبيوتر والانترنت وأول ما دخلت لقيت مدير القاعة ومتعهد الحفلات بيقولوا لي أوعى يا شعبان تغني «أنا باكره اسرائيل» عشان فيه مسئول أمريكاني كبير وواحد من سفارة اسرائيل قاعدين في الحفلة قلت لهم طيب وأول ما مسكت الميكرفون رحت مغني باكره اسرائيل وقومت الراجل الأمريكاني عشان يرقص معايا. القاهرة ـ هشام الهلوتي