ثار الجدل ثانية في الوقت الذي يستمر فيه جيران استراليا الاسيويون في التضخم مما يشعر البعض بقطاعي الصناعة والسياسة في استراليا بالقلق من ان تصبح بلادهم هامشية. والقضية في غاية الاهمية بالنسبة للاميرال كريس باري قائد القوات المسلحة الذي يجد صعوبة في تعزيز جيشه بمجندين. قال في ندوة عقدت في الاونة الاخيرة لمناقشة امن المنطقة في سيدني: اذا نظرت الى الخمسين عاما المقبلة بامكاني القول بان احد اهم التحديات التي يجب ان نواجهها هو وضعنا. سنكون اقل عددا بشكل واضح كما ان اقتصادنا سيكون ضعيفا في منطقة ضخمة للغاية. واستراليا شاسعة المساحة فالاقليم الشمالي على سبيل المثال تزيد مساحته عن بريطانيا بخمسة امثال الا انه من ناحية السكان يمثل ضاحية لندنية اذ لا يزيد سكانه عن 190 الف نسمة. ويتركز الاستراليون عند السواحل خاصة في مدينتي ملبورن وسيدني في الجنوب والجنوب الشرقي. وتمتد طرق بلا نهاية تقريبا في البلاد وهي خالية باستثناء من حيوان الكنغر وبعض المزارع كبيرة في حجم دولة اوروبية. ونما السكان سريعا بعد الحرب العالمية الثانية الى سبعة ملايين نسمة عام 1946 . ومعظم المهاجرين كانوا من البريطانيين او الاوروبيين الشرقيين تماشيا مع سياسة «استراليا البيضاء» التي انتهت في السبعينيات. وفي العقد الماضي اصبح المجتمع متعدد العرقيات بعد ان تجاوز عدد المهاجرين الاسيويين عدد الاوروبيين في منتصف الثمانينيات. ولكن استراليا ما زالت تواجه مثل الدول المتقدمة الاخرى ارتفاعا في اعمار السكان وانخفاضا في عدد المواليد وتستقبل نحو 100 الف مهاجر جديد كل عام. ولكن الهدف ليس النمو وانما الحفاظ على نسبة ثابتة للسكان حتى تصل الى 24 مليون نسمة خلال العقد المقبل والحفاظ على تدفق ثابت للعمال الماهرين غير المتوفرين محليا.