يعد القتل من أجل حماية شرف العائلة أو غسل العار من العادات العربية التي لم يمح الزمن آثارها ولكنها بدأت تزول تدريجيا في لبنان ولهذا السبب أظهر الخبراء دهشتهم لعودة هذه الظاهرة من جديد في لبنان، التي تعد من أكثر المجتمعات انفتاحا وتأثرا بالحضارة الغربية في الشرق الاوسط. ونظم المجلس اللبناني لمكافحة العنف ضد المرأة مؤتمرا قوميا حول جرائم الشرف في لبنان في مايو الماضي وطالب بإلغاء المادة رقم 562 من قانون العقوبات اللبناني الذي ينص على عقوبات مخففة للمدانين في جرائم الشرف. وقالت زويا روحانا رئيس المجلس الذي يضم أخصائيين اجتماعيين وأطباء نفسيين وصحافيين ومحامين إن جرائم الشرف تتكون الان من الجرائم المرتكبة كرد فعل عندما تضبط الضحية أثناء ارتكابها الزنا أو أعمال القتل المرتكبة كرد فعل عاطفي بسبب شكوك فقط في أن الضحية أساءت إلى سمعة العائلة. وقالت روحانا إن المجلس يسعى إلى إلغاء القوانين اللبنانية بشأن جرائم الشرف التي تعفي أقارب الدرجة الاولى من الرجال من العقوبة في حالة قتلهم لفتياتهم أو زوجاتهم أو أخواتهم للاشتباه في إقامتهن علاقات. وقالت رفيف صيداوي الاخصائية الاجتماعية أن عدد جرائم الشرف التي ارتكبت في لبنان بين عامي 1995 و1998 تقدر بنحو 36 جريمة. وقالت صيداوي: ارتكب الاخوة 22 جريمة من الست وثلاثين جريمة ضد أخواتهم، وارتكب الازواج سبع جرائم قتل ضد زوجاتهم، وارتكب الاباء ست جرائم ضد فتياتهم وارتكب ابن واحد جريمة بحق والدته. وأشارت أنه في كل الحالات كان القاتل رجلا والضحية امرأة. وانتقد المحامي جورج عساف جرائم الشرف واصفا مثل هذه الجرائم بالانتهاك الواضح لحقوق الانسان الاساسية، خاصة حق المساواة بين الرجل والمرأة الذي ينص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وقال القاضي نسيب إيليا: يجب تغيير قانون العقوبات اللبناني وتعديله لالغاء البند رقم 562 ليتوافق مع الميثاق العالمي لحقوق الانسان واتفاقية وقف كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي وقع عليها لبنان وصدق عليها في يوليو عام 1996. وقال إيليا مستطردا: طبقا للقانون اللبناني، فعقوبة السجن للزانيات تتراوح بين شهرين وعامين في حين تصدر عقوبة أخف للزناة من الرجال بالسجن لمدة شهر إلى عام. وأعرب إيليا عن اعتقاده أن العقوبات المتساهلة على الرجال تشجعهم على قتل قريباتهم من النساء لدواعي الشرف. وقال المحامي عساف: يعلم القاتل مسبقا إنه سيستفيد من القانون المتساهل للجريمة التي ينوى القيام بها وبالتالي يمكنه القيام بمحاكاة ظروف شبيهة بظروف ارتكاب جرائم الشرف لارتكاب جريمته. وقالت روحانا إن المجلس يعمل على جمع آلاف التوقيعات للتقدم بالتماس لاجراء تعديل في قانون العقوبات لضمان فرض عقوبة أشد لارتكاب جرائم قتل شرف ضد النساء. د.ب.ا