تعرف سوق الفنون بالازدهار بفضل عامل النمو الاقتصادي، وتعاد هيكلة سوق الفنون الفرنسية في ظل هذا الوضع المناسب، بعد تحرر المبيعات وانهاء احتكار الدلالين، كوكلاء رسميين، مخولين وحدهم حتى اليوم بالبيع بالمزاد على الارض الفرنسية، يسمح هذا التعديل القانوني المصدق عليه في 10 يوليو 2000 بوضع البيع بالمزاد في سوق المنافسة بين شركات تجارية مثل: سوثبيس وكريستيس وفيليبس. وبانتظار التنفيذ، يراهن برنار ارنو وفرنسوا بينو، من اهم رعاة الفنون في فرنسا، على السوق الدولية. خلال اسبوعين فقط، ذاع نبأ شراء برنار ارنو لاهم مكتب تدليل في باريس وهو مكتب تاجان. وفي الوقت نفسه، اشترى منافسه فرنسوا بينو مجموعة بيازا، التي تحتل سنويا الموقع الثاني في عمليات البيع في باريس، كانت ضربتان ايقظتا العاصمة الفرنسية التي كانت تعتبر خارج السوق الدولية بسبب القوانين والضريبة فيها. يقول جاك تاجان ان «هذا الاتفاق سيسمح لمكتب تاجان بالقيام بالعمل نفسه ولكن بشكل افضل، مضيفا، مع امكانية القيام بالبيع خارج فرنسا والحصول على صفقات من الصعب القيام بها في فرنسا» تدل عمليتا الشراء اللتان تدخلان حيز المفعول في سبتمبر 2001 على ان رجلا الاعمال يعتقدان بأهمية السوق الفرنسية، لكن تبدو اهدافهما وطرقهما في العمل مختلفة تماما. برنار ارنو متحدر من عائلة صناعية من شمال فرنسا، كان اهله من المولعين بالموسيقى ومن هواة جمع التحف، وضمت عائلته كبار الرسامين من عصر النهضة هماجان كلوي وابنه فرنسوا. ويريد ايجاد مشروع ثقافي شامل من التبني الدعائي لحديقة باليه رويال والجناح الشمالي في قصر فرساي مرورا بالمعارض الكبيرة في باريس، فضلا عن البرهنة على ان الابداع والمردود المالي ليسا متناقضين، لتعزيز الذوق الرفيع ولتحويل لانظار عن الأشياء العادية. اما فرنسوا بينو، صاحب دار المبيعات بالمزاد البريطانية كريستيس، الاول في العالم قبل سوثبيس، منذ عام 1998 فلم يدع الوقت يداهمه. فمن الماركات الشهيرة الى السيارات النادرة، لا يسلم شيء من مطرقة دلاليه، لكن يبقى الفن شغله الاساسي، الانطباعي والحديث والمعاصر. في الواقع فرنسوا بينو هو من المولعين بالفن المعاصر، من تكعيبي وحتى المجرد الامريكي من بيات موندريان وحتى برانت نيومان مرورا ببولوك او راوشنبرغ، يقول عنه احد باعة الفنون انه يتمتع «بهواية وبنظرة دقيقة واصبح الفن عنده ولعا حقيقيا». لكن تاجر الاخشاب هذا الذي اصبح واحدا من اغنى الاغنياء في فرنسا خلال ثلاثين عاما يسعى قبل كل شيء الى زيادة ثروته. هكذا وضع فرنسوا بينو مجموعته الفنية المعاصرة في جزيرة سيغان، على ارض مصانع رينو سابقا وفي وسط نهر السين غرب باريس حيث ستشيد مؤسسة بينو على مساحة 3 هكتارات من اصل 11 هكتارا اجمالي مساحة هذه الجزيرة. مولها بكاملها رجل الاعمال، وستحوي متحفا يكون ملتقى وحيز تبادل بين الفنانين المعاصرين. يقول فرنسوا بينو: طموحنا كبير ونود ان نجعل من هذا المتحف منارة للفن المعاصر في اوروبا، لا يعني هذا انني اريد ان اكون مكان المجموعات الحكومية لان للدولة دور، لكني اعتقد ان بإمكان المجتمع استقبال المبادرات الخاصة. في الحقيقة، تكمن في مبادرته المصلحة العامة وافتتاحها امام الجمهور عبر خيارات فنية ليست بالضرورة من خيارات امناء المتاحف الوطنية بل مكملة لها. كمايهدف فرنسوا بينو الى التعريف بأفضل الفن الفرنسي خارج فرنسا.