بيان الكتب: يعتقد وفقا لميثاق ومباديء الأمم المتحدة أن هذه المنظمة الدولية التي ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية في ظل ظاهرة الاستقطاب الثنائي في العلاقات الدولية، انها تمثل ما اصطلح على تسميته بـ«الشرعية الدولية». وتعرض هذا الاعتقاد في التشكيك في مصداقيته في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وظهور ما دعي بالنظام العالمي الجديد وبروز ظاهرة القطب الأوحد في العلاقات الدولية وهو المتمثل بظهور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة بلا منازع. ولذلك ظهرت دعوات لاصلاح هذه المنظمة الدولية تناولت توسيع مجلس الأمن الدولي وتعميم أو إلغاء حق النقض «الفيتو»، واستعادة الأمم المتحدة لدورها السياسي المميز الذي اكتسبته في مراحل سابقة على خلفية السعي لحل بعض النزاعات الاقليمية والدولية. ويأتي كتاب «قراءة في الدور السياسي للأمم المتحدة» ليبحث في واقع هذه المنظمة الدولية والعوامل أو الكوابح التي تقيد أدائها لدورها المنشود عالميا. وتكون هذا الكتاب من مقدمة وستة فصول عرض المؤلف في الفصل الأول تحت عنوان «الولادة المشوهة» تطور فكرة التنظيم الدولي التي كانت بداياتها في أوائل القرن السابع عشر وتبلورت تدريجيا لاحقا عبر محطات رئيسية عدة هي: الحلف الأوروبي الذي رسمت ملامحه معاهدة باريس 1815، ونظام لاهاي (1899 ـ 1907)، وعصبة الأمم المتحدة التي اعتبرت مرحلة متقدمة في مسيرة التنظيم الدولي. وأعقبت هذه المراحل مراحل أخرى تبلور خلالها ميثاق الأمم المتحدة وتلك المراحل هي: تصريح الأطلسي في 14/8/1941، الذي صدر في ختام قمة أمريكية ـ بريطانية، وإعلان الأمم المتحدة الذي صدر في 1/1/1942 عن 26 دولة معادية لدول «المحور»، وإعلان موسكو في 30/10/1943 وإعلان طهران في نوفمبر 1943، واجتماعي دامبر تون أوكس اللذين مهدا لمؤتمري يالطاوسان فرانسيسكو اللاحقين. وعرض المؤلف في الفصل الثاني لوظائف وتركيبة أجهزة ومجالس الأمم المتحدة مثل: الجمعية العامة، ومجلس الأمن الدولي، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، ومجلس الوصاية، ومحكمة العدل الدولية، والأمانة العامة. وكذلك لمحطات عمل الجمعية العامة خلال العقود الخمسة المنصرمة على ولادتها، وبحث في دورها المفقود الذي تجلى في عشرات القضايا الدولية التي واجهتها المنظمة الدولية منذ عام 1945. ومن أبرز تلك القضايا: القضية الفلسطينية إذ أصدرت الجمعية العامة قراءات كثيرة بشأنها منها القرار رقم 2535 لعام 1969 الذي نص على تأكيد الحقوق غير القابلة للتصرف لسكان فلسطين، والقرار 2671 لعام 1970 الذي نص على الاعتراف بشعب فلسطين بحق تقرير المصير والطلب مرة أخرى من اسرائيل اتخاذ خطوات فورية لإعادة المشردين. وغير ذلك من القرارات، وبشكل خاص تلك المتعلقة بقضية القدس والتي تنكر أي تنكر لحقوق الفلسطينيين. لكن هذه القرارات لم تجد سبيلها إلى التنفيذ العملي وذلك لأن الحماية التي قدمتها واشنطن إلى تل أبيب أسهمت في افقاد القرارات والتوصيات التي أصدرتها الجمعية العامة فاعليتها. وفي السياق ذاته أشار المؤلف إلى الدور السلبي الذي لعبته الجمعية العامة تجاه الأزمة العراقية بكل فصولها وهو الدور الذي يجسد ضعف المنظمة الدولية واستجابتها لإملاءات الدولة العظمى الكبرى الوحيدة. وظائف مجلس الأمن هي محور الفصل الثالث من الكتاب عرض فيه المؤلف لرزمة من قرارات هذا المجلس التي لم تطبق وفق معيار واحد بل تم اللجوء إلى سياسة ازدواجية المعايير في تطبيق قراراته وهذا ما يظهر جليا بين قراراته التي صدرت بحق اسرائيل وتلك التي صدرت بحق العراق مع ان جميع تلك القرارات الصادرة عن مجلس الأمن تبيح استخدام القوة ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها، إلا أن هذه القوة لم تستخدم إلا ضد العراق، وعملت الولايات المتحدة على عرقلة أي ضغط، وهو سياسي في غالب الأحيان، على إسرائيل للالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، وخاصة القرارات التالية: 242، 338، 425. وجاء الفصل الرابع ليبحث في مهام ووظائف الأمين العام للأمم المتحدة واستعرض فيه المؤلف أيضا لطبيعة الظروف السياسية ولنجاحات واخفاقات الأمناء العامون للأمم المتحدة خلال ما يزيد على نصف قرن، وهم: تريجفي لي، وداغ همرشولد، وسيثو ـ يو ـ ثانت، وكورت فالدهايم، وخافيير بيريزدي كويلار، وبطرس غالي، وكوفي أنان. وبحث المؤلف في الفصل الخامس في العلاقة غير المتوازنة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة أية هيمنة الأولى على الثانية أي المختلفة لصالح الولايات المتحدة وبشكل ساخر بعد مرحلة الحرب الباردة، إذ تم تحويل قوانين محلية أمريكية إلى قوانين دولية. كما ان الولايات المتحدة استمرت في استغلال مجلس الأمن باعتباره أداة دولية أو أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، واضافة إلى ذلك مارست الابتزاز على المنظمة الدولية من خلال احجامها عن تسديد التزاماتها المالية للأمم المتحدة، وربط هذا التسديد بخضوع المنظمة الدولية وأمينها العام لإرادة الولايات المتحدة، وإلا فإن الولايات المتحدة تهدد بالانسحاب من الأمم المتحدة. وهذا ما أشار إليه المؤلف من خلال تضمين ملاحق هذا الكتاب نص خطة أمريكية لإنقاذ الأمم المتحدة صاغها السناتور الأمريكي جيسي هيلمز. وهي خطة تتمثل أهدافها الرئيسية في تعزيز السيطرة الأمريكية على الأمم المتحدة بأجهزتها ومؤسساتها كافة. مأمون كيوان