توجد «أسماك الشراع» أو «السلفيش» والتي تعرف محليا باسم «خيل البحر» في المياه الاستوائية والمدارية من المحيطين الهندي والهادي. كما تمتد أماكن وجود هذه النوعية من الأسماك في المياه العربية بين البحر الأحمر والخليج. وقد دخلت أسماك «خيل البحر» أيضا إلى مياه البحر المتوسط عبر قناة السويس من البحر الأحمر. وتنتمي هذه النوعية من الأسماك إلى مجموعة أكبر تعرف باسم «الأسماك ذات المنقار» حيث تتضمن أيضا سمك أبوسيف وسمك أبورمح وسمك المارلين. وتتميز هذه الأسماك كلها بخطم طويل حاد أو «منقار». كما تتميز أسماك «خيل البحر» عن نظيراتها الأخريات بزعنفتها الظهرية الضخمة، التي تشبه الشراع، ومن هنا أتى اسم هذه السمكة. وتتربع أسماك «خيل البحر» على قمة السلسلة الغذائية في هذه المنطقة من العالم، إذ تتغذى أساسا على الأسماك الأصغر ويمكن مشاهدتها قبالة سواحل الامارات العربية المتحدة وعمان وهي تفترس أسماك الشرين والأنشوفة. وعند مطاردة فريسة أكبر تستخدم خيل البحر منقارها بجرح وقتل فريستها. ثم تبدأ بعد ذلك بالدوران حولها مستمتعة بالتهام وجبتها قطعة قطعة. وتلجأ أسماك خيل البحر حين تصيدها للفرائس إلى توفير الجهد عبر الخروج للصيد جماعيا حيث تحيط بسرب من الأسماك وتدفع به إلى الأعلى قريبا من سطح البحر، حيث يصبح الهروب أمراً أكثر صعوبة. ثم تبدأ خيل البحر بعد ذلك بنيل نصيبها من السرب واحدة تلو الأخرى بالتناوب فيما تكون الأخريات محيطة به لمنعه من الهرب. وبمقدور أسماك خيل البحر أن تسبح بسرعة كبيرة وأن تقفز عالياً ومن الواضح أن هاتين الصفتين هما اللتان تجعلان منها طرائد أثيرة لدى محبي ألعاب الصيد البحري. بل إن هذه الأسماك تلعب دوراً مهماً في الاقتصاديات المحلية للمجتمعات التي تعرف ألعاب الصيد البحري الترفيهية. وفي السنوات الأخيرة بدأ ممارسو رياضة الصيد برد جانب من الجميل لمصائد الأسماك التي تؤمن لهم هذه المتعة ليلعبوا بذلك دوراً مهماً في الحفاظ عليها. ذلك أنهم لا يعيدون الأسماك التي يلتقطونها إلى البحر فحسب، بل من خلال مشاركتهم أيضا في البرامج الدولية لوسم الأسماك بهدف مراقبتها. وتساهم البيانات التي تتوفر في برامج الوسم في تعزيز جهود الحفاظ على البيئة البحرية والحفاظ على أعداد قابلة للبقاء من أسماك خيل البحر، كما انها ساهمت فعلا في إتمام الدراسات حول سلوكها في هجراتها الموسمية. يذكر أن هجرات الأحياء المهاجرة من الثدييات والطيور والحشرات وغيرها قد تم توثيقها على نحو واف. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للأسماك، لأن من غير السهل مراقبتها وتتبعها. لكن الطرق الحديثة التي تعتمد على أجهزة التعقب عالية التقنية تساعد دارسيها الآن لتحقيق فهم أوسع عن الأسماك في البحار. وهذه العملية أصبحت الان شديدة الحيوية باعتبار أن المخزون السمكي في المحيطات، والذي كان يعتقد سابقاً أنه لا ينضب، قد أصبح الآن يتعرض لخطر متزايد نتيجة الصيد التجاري الجائر. وقبل أن يصبح بالامكان حل هذه المشكلة، لابد أولاً فهم الدورات الحياتية والسلوك الطبيعي للفصائل ذات الصلة. وفي مياه الخليج العربي يتم وسم ودراسة أسماك خيل البحر بهدف فهم الحياة البحرية في المنطقة على نحو أفضل. وتدير إدارة تنمية الحياة البرية والبحوث البيئية في أبوظبي برنامج وسم تعاوني يشجع على وسم أسماك خيل البحر ثم إطلاقها حية في البحر. ويساهم الصيادون الرياضيون وأصحاب القوارب طواعية في هذا البرنامج حيث تقدم لهم الإدارة الوسم المرقم وبطاقة البيانات ليقومو بزرعها في النسيج العضلي للسمكة. وبعد ذلك تتم إعادة البطاقة مصحوبة بمعلومات حول زمان ومكان الإمساك بالسمكة إلى الإدارة. وبالتالي يمكن لهذه الطريقة توفير معلومات مهمة عن سلوك الهجرة لديها وسرعة نموها. يذكر ان أسماك خيل البحر هي من الزوار الموسميين لمياه الامارات، حيث تبدأ بالتجمع فيه في أكتوبر وتبقى حتى ابريل من كل عام، وفي نهاية هذه المواسم تبدأ خيل البحر بالهجرة شمالاً نحو المياه الاقليمية الإيرانية. وتم الحصول على هذه المعلومة من البطاقات التي أعادها الصيادون الايرانيون للإدارة. لكن حتى الآن لم يكشف برنامج الوسم عن مكان إقامة خيل البحر بين شهر يوليو وشهر سبتمبر. ويحتاج الأمر مزيدا من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت تقضي هذه الفترة داخل الخليج العربي أم انها تغادره عبر مضيق هرمز. خيل البحر.. في الطريق إلى يد الصياد قفزة مرحة تحت الأفق الأزرق دراسة دقيقة لخيل البحر مطاردة المجهول