إلى أي درجة يمكن أن يسهم المال في إفساد العلاقات الإنسانية؟! وإلى متى سيظل ينظر للفتاة على أنها أقل أهمية من الذكر؟! وهل يمكن أن يكون المال سبباً في معاناة أقرب الأشخاص إلينا؟! أسئلة عديدة وأفكار مختلفة يطرحها المسلسل الاجتماعي الجديد «عندما يموت الحب» للكاتب معتز عويتي والمخرج علاء الدين كوكش حيث يجري تصوير أحداث المسلسل الجديد في أحد أحياء دمشق القديمة بالقرب من باب الحديد القريب من سوق البزورية الشهير. هذا ويعتبر المسلسل التعاون الثاني بين الكاتب والمخرج حيث سبق وقدما مسلسل «أمانة في أعناقكم» كعمل درامي يتحدث عن تأسيس أول نادي نسائي في دمشق أوائل القرن الماضي. حول فكرة المسلسل الجديد يقول الكاتب معتز عويتي: تبدأ الفكرة الرئيسية للعمل من اللحظة التي تتولد فيها الشكوك لدى ليلى بأن شقيقها سعيد كان يملك المال اللازم لتغطية تكاليف العملية الجراحية لوالدته إلا أنه لا يقدم هذا المال تنكرا لوالدته التي تموت نتيجة إهمال ولدها وهو صاحب شركة سياحية ورجل أعمال ناجح. يحاول قاسم خطيب ليلى وابن عمها تبديد شكوك ليلى تجاه شقيقها إلا أن هذه الشكوك والهواجس تتحول إلى يقين حين تكتشف زوجة أخيها سعيد وصديقتها لمياء أن سعيداً كان يملك السيولة اللازمة فعلا لإنقاذ والدته من الموت لكنه لم يفعل ذلك.. فتترك لمياء المنزل إلى بيت عمها أبو سعيد لتخبر ليلى بما اكتشفت. يمارس سعيد الضغط لاستعادة زوجته من دار أهله ويرفض والده إعادة لمياء إليه ليعرض سعيد المكتبة التي يعمل بها والده للبيع فيعود الأب حزيناً ليخبر ليلى ولمياء بما فعله للضغط عليه. * ألا تعتبرها قصة مبالغ فيها قليلاً من حيث قسوة الإبن تجاه أهله؟ ـ لم أحاول الانحياز لأحد في المسلسل وكوني كاتب النص فقد حاولت أن أفسح المجال لكل طرف للتعبير عن أفكاره وتبريره لما يقوم به وبالتالي للوصول إلى النتيجة الموضوعية للصراع. وعن سبب اختياره لهذا النص يقول المخرج علاء الدين كوكش: قد يستغرب البعض القسوة التي يعامل بها سعيد أهله خاصة وأنه في البداية يمتنع عن تلبية احتياجات والدته إلى عملية جراحية وصولاً إلى ضغوطه على والده نتيجة إصراره على عدم عودة زوجته إليه.. وأعتقد أن «سعيد» نموذج موجود في مجتمعاتنا العربية وخاصة وأن المادة بدأت تعمي قلوب الكثير من الأشخاص الذين أصبح همهم الأول والأخير جمع المال على حساب الآخرين وحياتهم.. لذلك أحببت أن أقدم هذا النموذج السلبي لقناعتي أن الحياة فيها الأبيض والأسود دائما. * وهل هناك سبب محدد لتوجهك نحو الأعمال المعاصرة في هذه الفترة بعد مسلسل «الرجل س»؟ ـ الرجل «س» وكما تابع الجمهور دراما نفسية اجتماعية تتطرق إلى حادثة شاب فقد ذاكرته لكنه يستعيدها بعد فترة بعد أن يمر بجملة من الأحداث والتفاصيل.. أما في هذا المسلسل فسعيد شاب سلبي بكل معنى الكلمة ولا مجال لإصلاح ما أفسده بتفكيره المادي خاصة وأنه لم يحترم أبسط قواعد احترام الأهل ورفض مساعدة والدته في محنتها مع المرض. * وماذا عن الأسلوبية الاخراجية التي ستقدمها في هذا المسلسل؟ ـ لكل نص درامي خصوصيته الفنية والدرامية والتي تفرض في النهاية على المخرج أسلوبية محددة وبالنسبة لي لا أحبذ فكرة التحضير للمشهد إخراجيا بل أترك ذلك أثناء التصوير حسب ما يفرضه الموقع والحدث وطبيعة الموقف الدرامي، وهنا أحاول ألا تطغى الصورة على مضمون المشهد الدرامي. دمشق ـ محمد عبدالعال