لم يعد الموت في هوليوود كما كان في الماضي ـ في العام 1950 عندما بدأت جنازة الممثل آل جونسون في احد معابد هوليوود سمع المشيعون جلبة وصراخا في الخارج هناك بضع مئات من المعجبين ومعظمهم من النساء في اواسط العمر، يصرخن في وجه رجال الشرطة الذين منعوهن من الدخول ثم سمح للحشد بمشاهدة المراسم من الشرفة من اجل استعادة الهدوء. في العام 1958 جرت جنازة مهيبة لهاري كوهن اعتبرت من اكبر الجنازات في تاريخ هوليوود وشارك في تشييع كوهن، رئيس شركة كولومبيا، اشهر الشخصيات السينمائية وكبار موظفي الاستوديوهات، وتعليقا على ذلك لاحقا قال الممثل الهزلي الساخر رد سلكتون هذا يثبت المقولة الدائمة اعط الجمهور ما يريد ان يشاهد فيأتي راكضا للمشاهدة. وبالنسبة لجنازات المشهورين في عالم السينما، فقداخذت تظهر جنازات اقل ضجة واكثر هدوءا وخصوصية في عالم الافلام. يقول ديك فيشر، الناطق باسم حديقة فورست لون التذكارية التي كانت المقبرة المفضلة لسنوات طويلة عند مشاهير السينما: يبدو ان ثمة شعورا لدى عائلات المشاهير الراحلين انهم لايودون مشاهد الجنازة على شاشة التلفزيون مساء نفس اليوم، واذا ارادوا ان تكون الجنازة خاصة فهي ستكون كذلك، واذا شاءوا ان تكون هناك تغطية اعلامية نسمح للصحافيين بالدخول ولكننا لا نسمح بالتقاط الصور في الكنيسة. ويضيف فيشر ان ابرز جنازات النجوم المدفونين في مقبرة فورست لون في جلنديل كانت جنازة الممثل جورج برنز سنة 1995. وقد اقيم احد اول الجنازات الضخمة للمشاهير في نيويورك، فالممثل رودولف فالنتينو العاشق الولهان الذي سحر الجمهور بغرامياته الخيالية الصحراوية واغواءاته، توفي فجأة في العام 1926 اثر تمزق قرحته. ويقول شولتز المؤرخ غير الرسمي للجنازات التي رتبتها شركة كاميل: قدرت الشرطة عدد المشيعين بمئة الف شخص، ولعل الرقم كان عاليا لانه اذا شاهدت الصور تقدر عدد الناس بحوالي 50 او 60 الف شخص، وهناك صور لمشاجرات وقعت في الشارع وصور لنساء اغمي عليهن، ولدينا قصاصات صحف عن اخبار الجنازات التي نشرت في جميع انحاء العالم. ومع ان جنازات المشاهير الكبرى قد اصبحت شيئا من الماضي فان قبور نجوم الفن لاتزال تجتذب عددا كبيرا من السياح والزوار في هوليوود الذي يزورون الاستوديوهات التي عملوا فيها والمنازل التي اقاموا فيها والاماكن التي توجد لهم فيها بصمات على الاسمنت، مثل مسرح مان الصيني. والحقيقة ان شركة «فورست لون» تملك خمس مقابر في منطقة هوليوود، وهي ضواحي جلنديل وهوليوود هيلز وكوفينا وسايبرس ولونج بيتش. وتضم مقبرة فورست لون في جلنديل اكبر عدد من مقابر النجوم، وهي تشبه حديقة عامة راقية بمافيها احواض للزهور ولوحات تذكارية، ودون شواهد على القبور وتتوزع في ارجاء الحديقة منحوتات من الرخام الابيض بينها اعمال مقلدة لابرز تماثيل مايكل انجلو ولوحات وزجاج ملون تملأ الكنائس والاضرحة، والبحث عن المقابر المشهورة في الحديقة التي تبلغ مساحتها 600 دونم امر صعب بالنظر لعدم وجود خرائط تحدد مواقعها. ومن النجوم الذين دفنوا في مقبرة فورست لون: همفري بوجارت ودبليو. سي فيلدز وجورج بيرنز وجريسي ألن ونات كينج كول وماري بيكفورد وماي وست وكلارك جيبل وجين هارلو والان لاد ودورثوي واندريج وكاتب ساحر اوز فرانك باوم. وبالمقارنة هناك في الطرف الاخر من المدينة مقبرة «هوليوود فوريفر» في ظل استوديوهات شركة بارامونت، وهي اقرب الى.. اجل، هوليوود. فالارض البالغة مساحتها 300 دونم هي كومة من الاضرحة والشواهد الصغيرة والكبيرة التي تبدو وكأنها تتنافس مع بعضها البعض. ومقبرة ضاية ووست وود هي واحة خضراء مساحتها 12 دونما وسط ناطحات السحاب، في بوليفار ويلشر جنوبي جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس، وتضم هذه المقبرة التي افتتحت في العام 1915 عندما كانت ضاحية ووست وود مجرد حقول للفاصوليا، قبور الممثلين برت لانكاستر ودين مارتين ودوناريد وترومان كابوت وستان كنتون وايف اردن وايفا جابور ووالتر ماثو وجورج سكوت وغيرهم. واشهر جنازة في ووست وود جرت في العام 1962 للممثلة مارلين مونرو التي كانت في السادسة والثلاثين، والتي كانت ستبلغ الخامسة والسبعين في الاول من يونيو الماضي، وقد كانت مراسم الدفن اشبه بانتاج سينمائي لاستوديو الممثلين، اشرف عليها لي ستراسبورج عميد الممثلين ومعلمهم الاكبر وقد منع الجمهور من حضور المأتم. واللوحة التذكارية على جدار ضريحه تقول فقط: مارلين مونرو، 1926 ـ 1962 والمزهرية الموضوعة فوقها كانت تحتوي مؤخرا على باقة من الورود الاصطناعية البيضاء. لوس انجلوس ـ خدمة أ.ب.