بيان الكتب: تقول الدكتورة يمنى طريف الخولي في حوارنا معها على الصفحة الاخيرة من «بيان الكتب» ان الذين ينتجون الثقافة يفتقدون التواصل. ومقولة كهذه لا يوجد فيها تشاؤم كما يعتقد الانسان للوهلة الاولى، لان المثقف بحكم تكوينه المركب يتواصل مع محيطه من موقعه المعرفي التحليلي وليس من موقع المتقبل الراضخ، ان الرفض سمة الذين يتمردون على السرب لينسجوا وحدهم عالمهم الخاص والذي كثيرا ما يتحول الى ابداع واضافة للرصيد الانساني ومن مقولة د. الخولي يمكن ان نذهب الى معظم حقول المثقف الذي نتجه إليه عبر هذه الخدمة التي نقدمها في «بيان الكتب» مدركين ان مقولة افتقاد التواصل سببها المثقف نفسه الذي يتحول الى جزيرة معزولة مكتفِ بمعرفته وعالمه. واذ لا ننكر عليه ذلك احتراماً لخصوصية الانسان في معرفته، غير ان المعرفة لا تكتمل الا بالتواصل مع الآخر قراءة وكتابة، وهذا ما نجد صداه سلبا حينما تصلنا عروض لكتب عرضت سابقا او حينما يهاتفنا احد الزملاء منجزا مراجعة لكتاب جديد بقصد نشره في «بيان الكتب» ولكنه يفاجأ بان الكتاب قد عرض سابقا في الملحق وانه اهدر بعضا من وقته في انجاز ماهو منجز اصلاً. كل ذلك التمهيد سيقود بالضرورة لكي نطالب المثقف ان يتواصل معرفيا مع الآخر عبر القراءة والاطلاع، ليس على صعيد مراجعة ملحق مختص بعروض الكتب فقط، بل بالمتابعة والحضور لانشطة ثقافية او ندوات فكرية تقام هنا او هناك لانها تشكل في المحصلة ثقافة وتفتح افاقاً لحوار جديد مع الآخر حيث يتم التثاقف عبر الفكرة الجديدة والرأي الآخر. وكثيرا ما يتحول ذلك التثاقف الى فعل ثقافي ينتج عنه عمل ابداعي يوثق او يمكن ان يكون نواة لنظرية أو لفكرة جديدة. وتحت هذا السقف يمكننا القول اننا نقدم في ملحقنا تعريفا بالكتاب لا نقاشا له، وتلك هي سياستنا منذ انطلاقة هذا الملحق قبل ثلاث سنوات حيث عنينا بتعريف الكتب الجديدة وما تحويه وليس الاعتراض على محتوياتها، لاننا عندما نجد ان محتوى الكتاب لا يتناسب مع النشر والتعميم لا نعمل على عرضه منذ البداية، وقد كانت لهذه السياسة ايجابياتها التي كفلت لنا تواصلا طيبا مع القاريء ونعمل اليوم على زيادة اواصر هذا التواصل عبر التوسع في شريحة حكايتي مع الكتاب او مع مؤلفي الكتب الجديدة كما هي الحال في صفحتي 8 و 9 من هذا العدد. حسين درويش