ما هم لو ان احداً لم يكتب كلمة واحدة ـ لا مقال استعراضي او ريبورتاج اطرائي عن فيلم «شريك» الباهر المرسوم بالكمبيوتر. فالفيلم سيؤمن مدخولاً يقاس بأطنان الدولارات بفضل اجواء الافلام الصيفية المبالغة. انه اكثر من مجرد فيلم. انه كماشة تسويقية ذاتية بما يرافقه من دمى لشخصياته تباع مع وجبات الاطفال والدعايات المماثلة لمختلف السلع. اما بعد، فثمة الكثير مما يمكن الكتابة عنه في هذه الرواية الخيالية المرسومة، والبعض منه ايجابي. ولا شك في ان مايك مايرز قد استمتع جداً بإعارته صوته لـ «شريك» المسخ الاخضر الساذج الذي ينطق بلكنة اسكوتلندية. ونفس الشيء يقال عن ادي مورفي كحمار ناطق اسمه «دونكي» (حمار) وكاميرون دياز في دور الاميرة «فيونا» التي ينقذانها من حصن منيع مطوق بنهر من الحمم البركانية ويحرسه تنين يقذف اللهب من فمه. وكعادته يسلب جون ليثغو الاضواء في دور «اللورد فاركوار» الذي يعاني من جنون العظمة ومن عقدة نابليونية خطيرة. والرسم الذي حققه عباقرة الكمبيوتر جاء رائعاً، «وطافحاً» بكمية هائلة من التفاصيل والضوء والملمس. فكل ورقة اعشاب في الحقول تتراقص مع النسيم. وفرو الحمار يبدو ناعماً الى حد انك تستطيع ان تمد يدك وتربت عليه. وتقاطيع وسمات فيونا قريبة من انسان الى حد انها تبدو مثل بريجيت فوندا. ويحقق «شريك» كفيلم ذلك التوازن المرغوب جداً بين تقديم شيء لكل فرد ـ مثل طرائف عصرية للكبار عن القصص الخيالية التي احبوها في سن حداثتهم ـ وبين الشخصيات الملونة والذكية للاطفال (مع بعض النكات القذرة غير الضرورية للاطفال الاكبر سناً). ولكن لا ترهق دماغك في البحث عن حبكة او قصة. فالقليل القليل الذي يقدمه الفيلم على هذا الصعيد هو مجرد عذر للرسم والتحريك ـ ومن اجل الكمية المدوخة من التلميح الى ثقافة البوب ـ بعضها مسل والبعض الآخر مرهق ومستهلك. غير ان الاشارات الى هوليوود تشكل المصدر الرئيسي للفاكهة وبصورة خاصة المنافسة الشديدة بين دريم ووركس وباسيفيك داتا ايمجز من جهة وديزني وفرعها المختص بالرسم الكمبيوتري، بيكسار، من جهة اخرى. وقد بدأت هذه الخصومة في العام 1998 عندما انزلت شركة ديزني فيلم «حياة النمل» فيما خرجت دريم ووركس بفيلم «عانتز» وكلاهما عن النمل وكانا متماثلين من ناحية المظهر والموضوع. ويتابع «شريك» هذه الخصومة بطرق تتسم بالظرف ولكنها ليست شديدة الذكاء. فالحصن الذي يعيش فيه اللورد فواركوارد هو نسخة باردة وطاغية لديزني لاند، بما فيه من حدائق ومواقف تحمل اسماء شخصيات خيالية ودمى خشبية من مختف انحاء العالم تغني اغنيات تشبه اغنية عالم صغير. وبعد 90 دقيقة من الطرائف والتنكيت، يأتيك المحور الحقيقي للقصة: يبدو ان شريك يسعى ليكون صاحب قلب. ويفترض انه سمع شيئاً عن الجمال الذي ينبع من الداخل، من النفس، ولكن هذه المقولة تبدو له جوفاء. وثمة من القى لعنة على فيونا فهي تتحول الى مسخ ايضاً عندما تغرب الشمس، ولكنها تصبح فتاة جميلة مجدداً مع الشروق كل صباح. غير انها ليست قبيحة الى هذا الحد عندما تكون ممسوخة، فلها قد اهيف مثل معظم النساء الصبايا الامريكيات ووجهاً يكاد يكون مشرقاً جميلاً لولا ان اذنيها الصغيرتين مدببتان يبرزان من جانبي رأسها. ويبدو ان صانعي الفيلم لم تكن لديهم الشجاعة للتمادي لتحويلها الى فتاة ممسوخة ومشوهة بالكامل. وفيونا نفسها تعتقد انها «وحش بشع ومخيف» عندما تكون ممسوخة حتى بعد ان يقع شريك في هواها. وفقط عندما يقول لها شريك انها جميلة وتعتقد ان الاحتمال وارد انه يؤكد لها ذلك واية رسالة تأكيد كهذه يمكن ان تعطي لفتاة شابة؟ شارك في اعداد الفيلم اربعة من كاتبي نصوص الشاشة وثلاثة منتجين ومخرجان (هما اندرو ادامسون وفيكي جنسون). نيويورك ـ خدمة أ.ب