الفنانة الجزائرية الصاعدة ياسمين ناصر واحدة من المطربين الجدد الذين اتجهوا الى الأغنية الأصيلة في الجزائر في وقت يتسابق السواد الأعظم من المطربين الى «الراي»، الذي صار قبلة الفنانين حتى خارج الجزائر مثلما فعلت نوال الزغبي عندما أدت مؤخرا أغنية من الراي للملحن الجزائري المقيم بفرنسا صافي بوتلة. وتؤمن ياسمين أن الأغنية الجيدة هي التي تفرض نفسها بغض النظر عن طابعها الفني والموسيقي ، بيد أنها تنظر الى الراي باحترام وتعتبر أن نجاح الشاب خالد و مامي هو تألق للفن الجزائري بشكل عام.. عن تجربتها الفنية ونظرتها لواقع الأغنية الجزائرية تحدثت ياسمين بصراحة في الحوار التالي: ـ متى شعرت أنك فعلا وضعت أول قدم على درب الفن المحفوف بالمصاعب ولا سيما في الجزائر ؟ ـ بلا تردد أقول ان بدايتي الفنية أو لحظة ميلادي الفني كانت منذ مشاركتي في مسابقة.. ألحان وشباب عام 1995 التي ينظمها سنويا التلفزيون الجزائري ،وفزت بالجائزة الأولى التي لم أكن أتوقعها نظرا لوجود أسماء كبيرة مثل سليمان معيزات صاحب الصوت القوي والذي يلقب بـ «صباح فخري الجزائري» ،وقد مثل الجزائر في مهرجان الأغنية العربية بالقاهرة عام، وكان نجاحي في المسابقة حافزا معنويا لي لمواصلة المشوار، ولاسيما بعدما اقترح علي الملحن قويدر بوزيان أداء أغنية وطنية أو قل أنشودة من كلمات الكاتب الجزائري الكبير مالك حداد وقد عربها مدير الإذاعة والتلفزيون السابق عبد القادر العلمي. ـ المعروف في الجزائر أن المطرب ينجح بالاغنية العاطفية ليشرع بعد سنوات في أداء الأغنية الوطنية. فلماذا عكست اتجاه الرحلة؟ ـ أنا كما قلت وجدت الملحن بوزيان يقدم لي لحنا مباشرة بعد فوزي في المسابقة ، وكان علي ان أنتهز الفرصة ، لأن مثل هذه الفرصة لا تتاح لأية مطربة ولا سيما في بداية مشوارها. واليوم أهتم أكثر بالأغاني العاطفية لأني أؤمن أن الأغنية العاطفية الجيدة هي التي تكرس نجاح الفنان ،وأنا أبحث عن أغنية عاطفية تهز وجدان الشباب العرب من المحيط الى الخليج ،وقد اتفقت مع ملحنين جزائريين على أداء مجموعة من الأغنيات العاطفية لكن المشكل المطروحة تتمثل بعدم وجود المنتج الذي يتكفل بمستحقات الاستديو ثم توزيع الشريط وكذا تصوير إحدى الأغاني بطريقة الفيديو كليب وقد أديت بعض هذه الأغاني في حفلات عامة مؤخرا بالجزائر وحازت رضى الجمهور وهمي الآن أن تنزل الى سوق الشريط في شكل جيد وجذاب. ـ لكنك كررت التجربة في أغنية وطنية بعنوان «بلاد الأصول» للشاعر السعودي الفيصل البركاتي. فلماذا كررت تجربة الغناء الوطني؟ ـ كلمات الأغنية كانت جيدة ، ونحن في الجزائر نفتقر الى وجود شعراء متخصصين في كتابة الأغنية فقط، فلما وجدت الأغنية بين يد الملحن بوزيان أعجبت بها واتفقنا مع الشاعر على أدائها ، وسجلتها للتلفزيون الجزائري وبثت بمناسبة الفاتح من نوفمبر وهو تاريخ اندلاع الثورة الجزائرية ،وقد تابعها البركاتي عبر الفضائية الجزائرية وأرسل لي تهنئة تعبيرا عن استحسانه لأداء الأغنية. ـ وكيف تنظرين الى التعاون العربي في المجال الفني ولا سيما الغناء ؟ ـ الفنانون العرب ينقصهم التواصل فيما بينهم، وبدون تواصل لا يكون ثمة تعاون. ففنانو المغرب العربي مثلا لا يتعاونون إلا خارج بلدانهم وتحديدا بفرنسا ،ويكفي ذكر تعاون عدلي المغربي وفارس الجزائري شقيق المطرب الشاب فضيل ، وكذا تعاون خالد ورشيد طه و فضيل. وقد أعطى كل ذلك نتائج طيبة. وبصورة عامة لو كثف المطربون والفنانون العرب عموما التعاون فيما بينهم لكان موقع الفن العربي عالميا أحسن مما هو عليه الآن. ـ صورت إحدى أغانيك عن طريق الفيديو كليب فكيف تنظرين الى هذه التقنية في مجال تسويق الأغنية؟ ـ الكليب الذي تتحدث عنه تكفل التلفزيون بنفقات إنجازه وحمل توقيع المخرج الجزائري بشير بلحاج وهو اسم معروف بالجزائر وله أعمال متميزة. وفي الحقيقة إمكانياتي ما كانت تسمح بتصوير هذا الكليب وفي أماكن عدة لولا أن التلفزيون قام بذلك لكني أؤمن أن الفيديو كليب صار ضروريا لإنجاح الأغاني بالرغم من التكاليف الكبيرة التي لا يقدر على تحملها الفنانون الشباب في الجزائر. ـ تقولين ان المنتجين انصرفوا الى أغنية الراي. فماذا يمنعك من أداء هذا اللون الغنائي الذي صار نجوم الطرب العربي يؤدونه مثلما هو حال نوال الزغبي؟ ـ أنا لا أقول مثلما يقول بعض المطربين إن صوتي لا يناسب أغنية الراي،فأنا قادرة على أدائه. بل أقول صادقة إن «الراي» لا يستهويني كأسلوب غنائي، وميلي الفني في اتجاه معاكس للراي ، وأنا أحترم كل الطبوع الغنائية الجزائرية ، والراي فن جزائري قديم ولدي بعض التحفظ على التطورات التي أدخلت عليه حديثا. ـ لكن الراي بفضل خالد و مامي هو الطابع الغنائي الجزائري الوحيد الذي حقق العالمية. ما رأيك ؟ ـ أنا فرحة جدا بما حققه نجوم الراي مثل خالد و مامي، فهم بلغوا مكانة عالمية لا تشرف الأغنية الجزائرية فحسب بل تشرف الفن العربي كله، وأكدوا أن فننا لا يقل قيمة وجمالا عن الفن الغربي. ولا يمكن اليوم أن ينكر أحد تألق نجوم الأغنية الجزائرية. الجزائر ـ مراد الطرابلسي