يختلف هذا الصباح عن كل صباح عرفته هذه الزاوية التي أبدأ اليوم أولى كتاباتي فيها كي ألتقي عبر سطورها بقراء أعزاء، أعرف انهم يتجولون معنا كل صباح بين «الزوايا الأربع» التي تحتضن منذ اليوم سطوري لتكون، كما أتمنى وأتوقع، حواراً يومياً مع القراء حول الفكر والحياة والاهتمامات والهموم الانسانية. ولأن هذا الصباح المشرق هو بداية الحوار الذي أتمناه دائماً موصولاً ومفيداً وهادفاً فإن اختلافه بالنسبة لي عن كل الصباحات التي أعرفها له مبررات وأسباب تدفعني أو بالأحرى تضغط على قلمي وذاكرتي كي أجعل من هذه البداية حواراً داخليا ـ أي مونولوج ـ أطرح فيه بكل صدق وصراحة ما دار بخلدي وأنا أستعد للقاء أحبة أعزاء هم قراء «البيان». والحقيقة انني وجدت فيما دار من مونولوج بيني وبين نفسي الكثير مما يستحق ان ينشر لأنه يحمل سمات الحق والحقيقة ونبرة الانصاف لأساتذة سبقوني في المهنة ورعوني على الدرب ومنحوني الفرصة تلو الفرصة كي أمتلك القدرة والخبرة اللتين تأهلت بهما لأكون هنا ـ مع القارئ ـ كل صباح . لم يكن تكليفي بكتابة هذه الزاوية أمراً يسيرا بالنسبة لي لادراكي بأن القارئ يرى ان أية زاوية جديدة في صحيفته لابد ان تأتيه بالجديد، وان تضيف إليه من الفكر والرأي ما يجعله في النهاية يشعر بالتجدد والتجديد. وكانت لحظة البداية هذه هي ذاتها اللحظة التي أعادتني إلى بداياتي الأولى في العمل الصحفي عندما طرقت الأبواب قبل ثلاثة عشر عاماً بحثاً عن فرصة أنال منها الخبرة العملية فيما درسته نظرياً طوال سنوات الجامعة. ورغم المحاولات المستمرة كانت الأبواب تصدني مع غيري من الخريجين وتحول بيني وبين الدخول إلى بلاط صاحبة الجلالة. لكن «البيان» وحدها اختلفت كثيراً كثيراً عن غيرها، فقد بادرت إدارتها إلى الترحاب بنا وفتح الأبواب أمامنا وعندما ولجنا إلى ساحاتها وقاعاتها لم تضن علينا هذه ـ الأم ـ بالرعاية والتوجيه، ونقل الخبرة لننقل من عداد المتدربين إلى صفوف الصحفيين المحترفين. وللحق والانصاف ولأجل الحقيقة فإن ما تزودنا به عبر سنوات عدة من «البيان» قد جعلنا نحن أبناء الإمارات نفخر بما أنجزناه ونعتز بما نلناه على أيدي أساتذتنا. وهكذا كسرت الرعاية المخلصة كل حواجز التردد والرهبة في ممارسة المواطنين للعمل في إعلامهم الوطني لخدمة النهضة ومسيرة التنمية والبناء. ومع تزايد الرعاية كانت الأقلام الوطنية تزداد رسوخاً واقتداراً ونجاحاً مثلما كانت الساحة الإعلامية تكتسب كل يوم عناصر جديدة تضيف إلى العطاء الإعلامي في بلادنا. أما أعظم وجوه الرعاية فيما تبنته ادارة «البيان» هو إطلاق الأقلام الوطنية عبر زوايا وأعمدة تميزت بها الصحيفة منذ سنوات ولا تزال، وعبر هذا التبني انطلق قلمي المتواضع ليشارك في زوايا متعددة منها «بعد التحية» و «إلى اللقاء» ومن بعدها «هذربان» و «همس ورمس» على صفحات الجريدة أو ملحق المدارس والجامعات. وها أنذا اليوم معكم في هذا المكان لألتقي بكم «كل صباح» هذا الموعد الذي أراه من أهم اللحظات كي نبحر معاً نحو كل جميل في عالمنا ونرسو بعده على شواطئ الأمل والتفاؤل كي يستمر الاشراق في حياتنا والنور في دروبنا والثقة في نفوسنا والود تجاه الانسانية. أراني اليوم قد استأثرت بكل السطور، فمعذرة، لكن صباحاتنا المقبلة ستكون كلها لكم ومعكم وبكم في دعوة يومية نغسل بها هموم الانسان، ونقارب بها اهتماماته.. مثلما عودنا أساتذة «البيان» عندما كنا في صفوف التلمذة. وغداً يتواصل بيننا الحوار .. فضيلة المعيني email: fadheela@albayan.co.ae