كثيرة هي الأخطاء التي نمارسها في حياتنا غير آبهين بنتائجها، والتي ينجم عنها حدوث بعض الاضطرابات التي قد تكون خطيرة أو على الأقل يمكن أن ينجم عنها الاصابة ببعض الأمراض. ومن بين هذه الأخطاء نذكر السلوك الخاطيء الذي يتجلى بتنظيف قناة السمع الخارجية أو محاولة حكها بالمفتاح أو عود الثقاب أو دبوس الشعر أو بعض الأدوات المتوفرة، والتي ينجم عنها تخريش الطبقة الخارجية لهذه المنطقة واصابتها بالالتهاب وحدوث الخراج أو ما يعرف بدمل قناة السمع الخارجية. تنظيف ذاتي من المعروف أن الجسم يدافع ذاتيا عن نفسه محاولا طرد الأجسام الغريبة ومحاصرتها وطرح المفرزات لخارج الجسم، ومن بين هذه الآليات نشير إلى المادة الصملاخية التي يتم افرازها في القناة السمعية الخارجية من أجل منع دخول الأجسام الغريبة والعوامل الممرضة للأذن. وعادة يتم التخلص من هذه المادة عن طريق حركات المفصل الفكي الصدغي أثناء الكلام وفتح الفم، ولكن للأسف ان الكثير من الأشخاص يمسكون بالأدوات الدقيقة محاولين التخلص من هذه المادة ومن جراء ذلك يتسببون في حدوث الالتهابات من جهة وتراكم المادة الصملاخية حيث يتم دفعها للداخل بدلاً من خروجها للخارج. ويعتقد البعض ان استخدام عيدان القطن هي الحل الأمثل لتنظيف الأذن، ولكن للأسف نقول ان هذا الاعتقاد غير صحيح البتة، لأن هذه العيدان تدفع المادة الصملاخية للداخل، إذ أن البنية التشريحية للقناة السمعية الخارجية لا تعتبر مستقيمة تماماً ولهذا فإن محاولات التنظيف اليدوية من قبل الشخص ذاته تعتبر عديمة الجدوى. ويبقى التنظيف من مهمة الطبيب المختص الذي يقوم باستخدام الوسائل المتاحة لديه من أجل تنظيف الأذن إذا ما تراكمت المادة الصملاخية داخل القناة السمعية وشكلت بذلك ما تعرف بالسدادة الصملاخية التي تؤدي لحدوث الضعف في السمع والطنين والشعور بالدوار والصداع في بعض الأحيان، وقد يضطر الطبيب قبل اللجوء للتنظيف لاستخدام الفلييرين أو زيت الزيتون قبل يومين من عملية التنظيف لتليين السدادة الصملاخية، ومن ثم يقوم الطبيب بعملية التنظيف دون حدوث أية مضاعفات أو التسبب بالالتهابات والاصابة بدمل الأذن الخطير بمضاعفاتها. المظاهر السريرية تتظاهر الاصابة بدمل القناة السمعية الخارجية بالألم الشديد خصوصاً عند محاولة فتح الفم أو تناول الطعام أو لمس المنطقة المصابة بالخراج. ويرافق ذلك الاحتقان الموضعي والحرارة، ووفقا لحجم الدمل فقد يصاب المرء بالطنين وضعف السمع بسبب الانسداد الناجم عن حجم الدمل في القناة السمعية الخارجية. ونظراً لخطورة هذه الاصابة ينصح بعدم التأخر أو التردد بمراجعة الطبيب الذي يقوم بالكشف على المريض ومعالجته بالشكل الأمثل، وذلك عن طريق اعطاء الأدوية المضادة للالتهاب بالطريق العام سواء عن طريق الفم أو عن طريق الحقن الدوائية، إضافة إلى العلاج الموضوعي باستخدام بعض المحاليل الدوائية وقد يلجأ الطبيب إلى فتح الدمل وغسل القناة السمعية الخارجية بمحلول البوريك المركز وبعد ذلك يقوم الطبيب بوضع قطعة من الشاش المغموس بالمرهم حتى يتم الشفاء. ونظراً لخطورة هذه الاصابة ينصح بعدم العبث بقناة الأذن الخارجية وعدم استعمال العيدان القطنية وغيرها لأن الأذن يمكنها أن تتخلص من المادة الصملاخية وتحول دون تراكمها أو تجمعها، وينبغي الحرص على منع الأطفال من اللعب بهذه المنطقة إذ يمكن أن يصاب غشاء الطبلة بالتمزق وتتأثر الوظائف السمعية من جراء ذلك. ولاشك أن الوقاية غايتنا كونها تعتبر خيرا من العلاج. د. بسام علي درويش