هذا احتفال مألوف من احتفالات «عيد الدستور» النرويجي حيث يشارك ألوف من الاطفال في الاستعراضات تحت المطر المتقطع، فيما ترسم الابتسامات العريضة على وجوه افراد العائلة المالكة وهم يلوحون بأيديهم من شرفة القصر الملكي القديم. غير ان عدد الواقفين على شرفة القصر المبني قبل 153 سنة زاد واحدا في العرض الذي اقيم في شهر ابريل الماضي: ام غير متزوجة ونادلة سابقة من المقرر ان تتزوج من ولي العهد الأمير هاكون في 25 اغسطس المقبل ثم تصبح يوما ما ملكة النرويج. انها مت ـ ماريت تيسم هويبي التي آثار وصولها الى الوسط الملكي الهمسات والتي شعرت بأن خطأ معينا قد تم تجاوزه رغم الانفتاح الفطري للمجتمع النرويجي، وقد اظهرت استطلاعات الرأي تراجعا مفاجئا في شعبية العائلة المالكة وململة في داخل الحركة المناهضة للملكية في البلاد. وليس الامر لان مت ـ ماريت ام غير متزوجة، فاكثر من نصف المواليد الاوائل في البلاد هم اطفال لأمهات غير متزوجات. وليست هذه مسألة كون ان هويبي تعيش مع هاكون منذ ستة اشهر. فالمساكنة دون زواج دارجة جدا في النرويج. والنرويجيون لايعترضون على كونها من عامة الناس، فملكتهم الحالية صوفيا، زوجة الملك هارالد الخامس البالغ من العمر 64 سنة هي من العامة ايضا، وهم يجدون لدى هويبي اشياء كثيرة محببة مثل كونها ممشوقة القوام ذات الابتسامة الحاضرة والعينين اللامعتين، وبساطة سلوكها وتكريسها لابنها ماريوس البالغ من العمر اربع سنوات، ثم حبها غير الخفي لولي العهد هاكون. وبالنسبة للكثيرين من النرويجيين هما الملك والملكة المناسبان للمستقبل. ولكن، اذا كان الملكيون يتصرفون مثل بقية الناس ـ يتساءل البعض ـ فما الحاجة اليهما؟ يقول استاذ العلوم السياسية بيرنت اردال: ان تكون جزءا من العائلة المالكة ليس اشبه بان تكون جزءا من عائلات اخرى. ولا يمكن ان تكون فوق الناس وان تكون واحدا منهم في نفس الوقت. اما هويبي، البالغة من العمر 27 سنة، فتقول: انني متفهمة ان الناس يتحدثون عن الامر، وآمل فقط ان يقبلني الناس كما انا. والشيء الذي يقلق هذا البلد البالغ عدد سكانه 45 ملايين نسمة هو الاخبار الصحفية التي تشير الى ان الاميرة العتيدة لها علاقة بالمخدرات. ولا احد اتهمها مباشرة بتعاطي المخدرات، غير ان بعض الصحف ذكرت ان والد طفلها محكوم بالسجن لتعاطيه الكوكايين، وانها شوهدت في حفلات تم تعاطي مخدرات محظورة فيها. وتلطخت سمعة العائلة اكثر بظهور الاميرة مارثا، شقيقة هاكون في صور الى جانب اري بهن، وهو كاتب شاب محب للظهور. وقد نشرت مجلة مختصة بالرحلات في لاس فيجاس استضافها بهن على التلفزيون النرويجي صورا له مع بائعات هوى وبعضهن يتعاطين الكوكايين، وقال بهن ان كل ما فعله هو انه عرض نمط الحياة في لاس فيجاس دون ان يبدي موافقته على ذلك النمط. ورغم ان علاقة مارثا بالمخدرات مبالغ فيها الا انها اثارت ردود فعل غاضبة. فقد نقلت صحيفة «فيردنس جانج» كبرى الصحف النرويجية عن وكيل وزارة البلديات اينار جيليوس قوله: «الامور تسير من سييء الى أسوأ، في البداية حضور هويبي حفلات فاضحة، والآن آري بهن متورط مع النساء والمخدرات ان الملكية تحفر قبرها بنفسها. وقد تلقى جيليوس، وهو قس لوثري توبيخا من رئيسه فامتنع منذ ذلك الوقت عن الادلاء بأي تعليق. الا ان صحيفة «افتنبوسن» في أوسلو اعربت عن استيائها ايضا، فتساءلت في مقال افتتاحي: هل بدأ البيت الملكي النرويجي يتأرجح حقا؟ ام انه يهتز؟ بخلاف اقاربهم في بريطانيا (هاكون وشقيقته متحدران من الملكة فيكتوريا البريطانية) يتمتع افراد العائلة المالكة النرويجية باحترام خصوصياتهم، مع ان ذلك بدأ يتغير بسبب تزايد الجرأة عند الصحفيين. ارتقى اول ملوك النرويج المعاصرين، الملك هاكون الثاني عشر، العرش في العام 1905 ونال الاعجاب الراسخ لرفضه التعاون مع الغزاة الالمان في الحرب العالمية الثانية، وسحر ابنه الملك اولاف الخامس النرويجيين الذين يتذكرون ايضا انه كان يركب الحافلة الكهربائية ويدفع ثمن التذكرة بدلا من استعمال سيارته خلال ازمة الطاقة في العام 1973. ويقول اردال، استاذ العلوم السياسية، ان فكرة الملكية بحد ذاتها في بلد يشدد على التساوي هي متناقضة غير ان العائلة المالكة النرويجية ادت واجباتها بنجاح ولذلك وجدت الدعم والمؤازرة. الا ان ثمة مؤشرات على تراجع التأييد. ففي حين بقي التأييد الشعبي ثابتا بنسبة 80 في المئة طيلة الخمسين سنة الماضية، تراجعت الى 59 في المئة في استفتاء نشرته صحيفة «افنتبوسن» في الرابع من ابريل الماضي. وفي استفتاء آخر لألف شخص قبل عرض عيد الدستور، جاءت نسبة تأييد نظام الحكم الملكي 65 في المئة غير ان 30 في المئة قالوا ان آراءهم بأفراد العائلة المالكة اصبحت سلبية اكثر منذ سنة. وذكر 37 في المئة من هؤلاء ان هويبي هي السبب، فيما وجه 16 في المئة اللوم الى الاميرة مارثا. وتتحدث الاحزاب السياسية النرويجية الكبرى عن تشكيل لجنة لدراسة بدائل للملكية، الا انه لا يتوقع حدوث اي تغيير في وقت قريب. وقال ثلث المشترعين الذين استفتتهم صحيفة «فيردنس جانج» انهم يؤيدون تحويل النرويج الى جمهورية. ويتوقع كثيرون ان تستعيد العائلة الملكية شعبية من خلال الأبهة والبهجة التي ستعم بمناسبة اول زفاف ملكي يقام منذ العام 1968 الا انه ينبغي ان يتم التعاطي بالامر بعناية كبيرة. ويقول يوهان جاكوبس عضو حزب الوسط: انني من مؤيدي الملكية. ولكن يجب ان اعترف ان الضعف قد اصابها. ان سلوكيات الاطفال الملكيين هي عنصر في الجدال