يعتبر الوعي الصحي الدرع الواقية ضد جميع الامراض، والوعي الصحي لا يمكن ان يحقق اهدافه الا بامتلاك المعرفة الصحية التي تعد اساس التوعية، التي يمكن من خلالها تحويل المعلومة الى مفهوم قابل للتطبيق كسلوك صحي قويم. وللأسف نقول ان مستوى الوعي الصحي مازال دون المستوى المطلوب، فعلى سبيل المثال نجد ان العديد من الفتيات والنساء يبدين المزيد من الاهتمام بما يخص العناية ببشرتهن وتاج جمالهن ويحفظن عن ظهر قلب اسماء المستحضرات التجميلية وغيرها، ولكنهن يهملن مايتعلق بصحتهن والكثير منهن يعانين بصمت من اضطرابات الدورة الشهرية او سلس البول او غير ذلك من المشكلات الصحية التي يمكن علاجها بالشكل الامثل بالتعاون الوثيق بين الطبيب من جهة والمريضة من جهة ثانية وبإمتلاك المعرفة والوعي الصحي. أمراض الثدي ينبغي على كل امرأة ان تعي تماما ما يحدث لها من تغيرات منذ البلوغ، لان الفهم الصحيح للتغيرات الشكلية والفيزيولوجية يساعد على التعرف على التغيرات المرضية فور حدوثها، وبالتالي استشارة الطبيب قبل استفحال المرض وحدوث أحد مضاعفاته الخطيرة التي تهدد حياة المريض عادة. وفيما يخص الثدي فانه من المهم جدا ان تقوم كل فتاة وسيدة بالفحص الذاتي للثديين سواء امام المرآة او في الحمام، ومثل هذا الفحص رغم بساطته الا انه يكتسب الكثير من الاهمية كونه يساعد على التشخيص المبكر لاورام الثدي السليمة منها والخبيثة. ينتاب الثدي العديد من التغيرات في مختلف مراحل الحياة، بسبب الافرازات الهرمونية وما ينتابها من تغيرات ففي مرحلة الحمل والارضاع يزداد حجم الثديين ويتغير لون الحلمة والهالة المحيطة بها، وقد تمزج بعض المفرزات الطبيعية، وبعد الانتهاء من عملية الارضاع قد يعود للثديين شكلهما الطبيعي، او قد يتغير شكلهما، ومثل هذا الامر يختلف من سيدة لأخرى. ملاحظات هامة من النقاط الاساسية التي ينبغي البحث عنها مع الطبيب بدقة نذكر مايلي: عدم تناظر الثديين. تشوه شكل الثدي كانقلاب الحلمة او تغير تضاريس الثدي، كأن تصبح البشرة المغطاة للثدي متشابهة لقشرة البرتقال مثلا. خروج مفرزات من الحلمة. وجود حطاطات حول الحلمة. انتفاخ بعض العقد تحت الابطين. حبس كتلة مختلفة عن بقية نسيج الثدي. الشعور بألم في الثدي. في مثل هذه الحالات ينبغي عدم التردد في استشارة الطبيب من اجل اخذ القصة المرضية المفصلة واجراء الفحص السريري اضافة الى الاستقصاءات الضرورية التي تساعد الطبيب على التوصل للتشخيص الدقيق والكشف المبكر لاية حالة مرضية وبالتالي علاجها بالشكل الامثل تجنبا لحدوث أية مضاعفات غير مستحبة. ومن المهم جدا ان تحتفظ كل فتاة او سيدة بسجل خاص يدون عليه ما يطرأ على الجسم من تغيرات بشكل عام والثدي بشكل خاص، ومثل هذا السجل يساعد الطبيب كثيرا ولهذا ينبغي عدم اهماله. الفحص الشعاعي تنصح كل سيدة بإجراء الفحص الشعاعي للثدي الذي يعرف بالماموغرام كل ثلاث سنوات ابتداء من سن 45 وحتى 64 سنة.او وفقا لارشادات الطبيب، اذ قد تحتاج بعض السيدات لاجراء الفحص الشعاعي كل ستة اشهر او كل سنة. واخيرا تجدر الاشارة الى ان اهمال الفحص الذاتي والتأخر في مراجعة الطبيب يؤديان للمخاطر، بينما القيام بالفحص الذاتي بشكل دوري والالتزام بإرشادات الطبيب والتسلح بالوعي الصحي يساعد على الوقاية من الاضطرابات التي تنتاب الثدي وخصوصا سرطان الثدي الذي يصيب حوالي 35000 سيدة كل عام في بريطانيا لوحدها، والذي يعتبر من الاورام السرطانية الخطيرة التي تهدد صحة المرأة. د. بسام علي درويش