قبل تسعة أشهر كان الدكتور دافيد هدسون يتلقى خمس أو ست مكالمات هاتفية يومياً من صيدليين يستوضحون حول وصفات كتبها لمرضاه. والآن يأتيه هذا النوع من «الازعاج» ثلاث مرات فقط في الأسبوع. إن خط يد الدكتور هدسون لم يتحسن فجأة، بل العكس، فهو يستعمل الآن كمبيوتراً يدويا لكتابة الوصفات الالكترونية.ثمة عدد من الشركات تعرض حاليا أجهزة رقمية لكتابة الوصفات الطبية مخصصة للأطباء ذوي الخط السيء على أمل تحسين وعصرنة طريقة كتابة الوصفات التي تشهد تغييرا كبيرا منذ أيام أبوقراط. والهدف من ذلك ليس تحسين الكفاءة فحسب بل القضاء على الأخطاء التي ترد في الوصفات، وهي أخطاء، ذكر تقرير صادر عن المعهد الطبي سنة 1999 إنها تؤدي إلى وفاة سبعة آلاف أمريكي سنويا. ويستعمل الدكتور هدسون، وهو طبيب عائلات في شريفبورت جهاز ايسكريب «لطبع ما كان يكتبه سابقا» بيده. وتقدم شركتا «السكريبت» و«اميزيكان» خدمات منافسة مماثلة. وتقضي الوصفات المطبوعة على مشكلة أسماء الأدوية غير المقروءة والجرعات غير المكتوبة بوضوح. كما تمكن الطبيب من التأكد سلفاً مما إذا كان التأمين الصحي للمريض يغطي أدوية معينة. ويوفر الأطباء بذلك الكثير من الوقت بتلافي الاتصالات مع الصيادلة الذين يريدون أن يغيروا الدواء إذا كان غير مغطى بالتأمين. في الوصفة الالكترونية تعبأ في الجهاز اليدوي الذي يستعمله الطبيب لوائح بأسماء المرضى والأدوية. وبعد القيام بالتشخيص يطبع الطبيب أسماء الدواء والجرعة ويخزنها في «مساعده» الرقمي الخاص وينقل المعلومات إلى الآلة الطابعة لاسلكيا. والنتيجة: وصفة واضحة مقروءة للمريض. وبإمكان بعض الأطباء أن ينقلوا المعلومات مباشرة إلى الصيدليات غير أن ذلك نادر في الوقت الراهن بالنظر إلى أن التكنولوجية حديثة جدا. ويقول مارك بارد مدير الممارسات الصحية في مؤسسة سيبرديالوج: لا نذيع سرا إذا قلنا إننا سنقضي على الكثير من الأخطاء الطبية عن طريق تألية كتابة الوصفات، غير أن الأطباء يبطئون في التغير عادة. والحقيقة ان 4% من نحو 652300 طبيب في الولايات المتحدة يستعملون المساعد الرقمي الخاص لكتابة الوصفات. يقول الدكتور ألن دوجلاس: أعرف ان هذا الجهاز هو جهاز جيد ولكن عندما كنت أتدرب على استعماله كانت كتابة الوصفة تستغرق ثلاثة أضعاف الوقت اللازم للكتابة باليد على ورقة. ومن الأسباب التي تجعل الأطباء لا يتهافتون على كتابة وصفاتهم بالكمبيوتر عدم وجود مقاييس موحدة لوصل الأجهزة اليدوية بالصيدليات والمختبرات ومؤسسات التأمين الصحي التي تطلب أيضا بعض المعلومات. غير أن ثلاث شركات معنية بعلاقات الأدوية الموصوفة شكلت مؤسسة موحدة لتطوير برامج كمبيوترية لوصل أنظمتها الخاصة، ويتوقع أن تباشر عملها في السنة المقبلة. وهناك خطوات تتخذها شركات مهتمة بالأمر ويتوقع أن تحفز الأطباء على تغيير عاداتهم إذا أقرت مشروعات قوانين مقترحة وأصبحت قوانين ملزمة. ولقد فرضت سلطات ولاية واشنطن مؤخرا قانونا يفرض أن تكون الوصفات الطبية مقروءة، واقترح عضو المجلس التشريعي لنيويورك قانونا يقضي بأن تكون الوصفات الطبية مطبوعة. وثمة مشروع قانون أمام الكونجرس يدعو إلى تقديم منح للمستشفيات ومؤسسات العناية الصحية لشراء معدات طبية كالأجهزة اليدوية. وقد باشرت شركة جنرال موتورز توزيع كمبيوترات الوصفات الطبية والآلات الطابعة والبرامج على الأطباء في مدينتين مجانا لتشجيعهم على كتابة الوصفات بها. ولا يفتقد الأطباء الذين تبنوا الكتابة الالكترونية الوصفات الطبية القلم والورقة. غير أن التكاليف قد تكون من القضايا المثارة. وتقدم الشركة خدمتها للأطباء دون مقابل، غير أنها تنوي فرض أجرة شهرية قدرها 25 دولارا في غضون أشهر قليلة. ويقول الدكتور هدسون انه عندما تكون طبيب عائلات عليك أن تحرص على كل فلس. وكانت الشركة قد أطلقت سلعتها قبل 15 شهرا، ان تجتذب عشرة آلاف طبيب فقط حتى الآن. والدكتور دوجلاس ينتظر حتى تتعدل هذه الصناعة قبل أن يلتزم بأي جهاز، وهو يقول: «اذهب إلى المؤتمرات الطبية وأرى العديد من تلك الشركات. إنني أنتظر لأرى أي شركة منها ستظل واقفة على قدميها وأتعلم استعمال جهازها. خدمة(أ.ب)