كشف باحثون أن هناك تأثيرا كبيرا للجينات على دوام الزواج ونجاحه. وقد قارن فريق من الباحثين في جامعة بوستن في ولاية ماساشوستس الأمريكية معدلات الزواج والطلاق بين التوائم المتماثلة وغير المتماثلة من الذكور. وكشفت البيانات التي حصل عليها فريق البحث من دوائر التسجيل المدني أن التوائم المتماثلين، الذين يشتركون بجينات متماثلة تماما، قد نهجوا نفس الخطى فيما يتعلق بالطلاق مقارنة مع التوائم غير المتماثلين الذين تتماثل نصف جيناتهم مع بعضها البعض. ويعتقد الباحثون بأن هذه الظاهرة تكشف أن هناك تأثيرا مهما للجينات على الطلاق. غير أنه لا يوجد أي فرق بين التوائم المتماثلة والتوائم غير المتماثلة فيما يتعلق بالميل نحو الزواج من حيث المبدأ، مما يعني أن ذلك تقرره البيئة التي يعيش فيها الإنسان. ويقول الباحث الدكتور مايكل لاينز إن هذه النتيجة كانت مفاجأة بالنسبة له، إذ إن العديد من الصفات والمزايا، حتى تلك المعقدة من الناحية الاجتماعية، يمكن أن يكون لها تفسير وراثي. ويعتقد الدكتور لاينز بأن العوامل البيئية تكتسح العوامل الوراثية فيما يخص الزواج إذ أن الزواج عادة ما يتم في مرحلة الشباب وأن قرار الزواج يعتمد بشكل كبير على نجاح زواج الأبوين أو فشله، لكن العوامل الوراثية تبرز بعد حصول الزواج. ويقول الدكتور لاينز إن التأثير الوراثي على الطلاق يعتمد على عوامل أخرى مثل الإدمان على المخدرات أو الكحول والاكتئاب، التي لها مكونات وراثية. وقد وجد الباحثون أن التوائم الذين يدمنون على المخدرات هم أكثر عرضة للإقدام على الطلاق من غيرهم بنسبة تقارب ثلاثة أضعاف. ويضيف الدكتور لاينز أن أي نوع من الحالات المرضية يهدد استمرار الزواج. وقالت جوليا كولز، المعالجة والمستشارة الاجتماعية، لبي بي سي إنها تعرف من التجربة أن الأشخاص الذين يستطيعون أن يعبروا عن أفكارهم ومشاعرهم بطريقة لا تهدد شركاءهم في الحياة هم أقدر على مواصلة الزواج وإنجاحه، وقد تعزى مثل هذه القدرة إلى عوامل وراثية. وتقول كولز إن الصفات الوراثية قد تفسر الحاجة إلى تشكيل الشراكة الزوجية أو الصداقة، ولكنها لا تفسر بالضرورة قرار الزواج. وتضيف كولز أن حاجة الإنسان إلى الحب أو إلى أن يكون محبوبا لها أصول عريقة موغلة في القدم. غير أن الزواج نفسه هو من بنات أفكار الإنسان وقد جاء نتيجة لحاجة المجتمع إلى تنظيم العلاقات والشراكات الزوجية بين البشر. بي.بي.سي.اونلاين