منذ فترة والمسكين «بوعومه» يَعْبُرْ حالة اكتئاب، وهو يحاول جاهداً الخروج منها بشتى الطرق والوسائل والعتاد والمعدات، لكنه في كل مرة يصطدم بالاخفاق الذريع، فيقول بينه وبين نفسه: لم يُبقِ ظُلمُك لي شيئاً أُؤملَهُ تركتني أصحبُ الدّنيا بلا أملِ لقد طرق أبواب الأصدقاء والأصحاب، لعلّه يعثر لدى أحدهم على بلسمٍ لحالة الاكتئاب هذه، لكن الكل لا يسعفه بسوى (آي دونت كير) ثم بالصمت! انّ اكتئاب «بوعومه» سببه هذا (الغطو) أي اللغط المتوفر ـ والحمد لله ـ بكثرة في المجالس والمنتديات المسماة (بالشبابية) فـ «بوعومه» لم يتعلم لغة عدا لغته الأم التي يفاخر ويفتخر بها.. ذهب في بداية حياته الدراسية الى (المطاوعة) ومن ثم المدارس الحديثة، وفي هذه وتلك أشبع ضرباً وتأديباً، أما لماذا الضرب فعادة لمعلمي أيام زمان، الله يغفر للميتين منهم ويعين الأحياء ممن يتبهدلون هذه الأيام مما يرون ويسمعون! كان الوالد يسلّم ولده لـ (المطوّع) ويأمره (بسلخه) عدا عينيه، ولمّا كان «بوعومه» فيه شيء من الغفلة فقد تعرض للبهدلات أكثر من أقرانه، لكنه ـ بعون الله، وعصا المطوع ـ تمكن من اجتياز تلك المرحلة التي يتمنى عودتها ويقول: ألا ليتَ أيامَ (اليَلولِ) تعودُ (وقرقور) بالٍ يا (قُحيدُ) جديدُ ويمسي حديثُ (الرّبع) ذرباً كأضلِهِمْ به الروحُ تشدو واللّسانُ يشيدُ إن (الغطو) الذي يعايشه «بوعومه» هذه الأيام مع آلاف مؤلفة مع المساكين الذين لم تهيأ لهم الظروف للدراسة في بلاد العم «سام» او الـ (UK)، هو سبب الاكتئاب، فحيثما حل المسكين سمع «رمسة» لا يفهمها ورطانة لا يعيها مثال ذلك (هذه الدائرة.. هاز دوكلير بلان..!) مثال اخر (وت إز يور هبي؟!!.. هوايتي.. بليينيك دارت.. في البار!!) وآخر (طوكيو.. ماتش اكس بنسف.. من جميرا!!..) مسكين «بوعومه» غارق بهذه «الطوشة» بحيث لا يعرف صدره من «تفره» وكأني به يعيش غريباً على أرضه وبين أقربائه الذين تعلموا (آوت سايد) وهو يتساءل لماذا هذه الظاهرة التي تعمل في المجتمع عمل النار في الهشيم؟ فهل يكفي ان يتعلم الإنسان (آوت سايد) ليستخف بهويته الوطنية وانتسابه الى ترابه؟ القضية.. هي هذا الخليط العجيب المتنافر من البشر وكأنهم أوفدوا الى هذا الجزء من جزيرتنا العربية لمسخ لسان المعلقات وإلقائه في مزبلة النسيان، يتم هذا بالطبع بعد (الربليسمنت) بألسن سادة العولمة ليسهل بالتالي بلع الأرض وطمس من عليها مستقبلاً بالاضافة الى الوكالات التجارية! ما هذه الاعلانات والمحلات التي لا يفهمها «بوعومه» بل السواد الأعظم من المواطنين، هل يحدث هذا في «تل أبيب» وهي التي لم يمض على قيامها أكثر من خمسين عاماً؟!!!، الجواب هو: ان الجماعة هناك حريصون وباصرار منقطع النظير على تثبيت الهوية والتي قوامها اللغة التي تمكنوا من احيائها بعد ان كانت رمة في بطون القرون اما نحن، فنعمل جاهدين وباصرار منقطع النظير على وأد الهوية! واذا كانت تهمة الأكثرية من المواطنين هي عدم تمكنهم من الدراسة (آوت سايد) حتى يدركوا الماثل أمامهم من أسماء وعناوين، وليفهموا ما يقال على مسامعهم بلغة لا تمت بأي صلة لهم ولا لأرضهم.. إذا كانت هذه هي التهمة، فإنه لأمر عجيب يبعث على القهقهة، ويحمل على الدهشة.. اسم يراه «بوعومه» كل يوم في ذهابه وايابه، غدوه ورواحه، انه «أوشن كلينيك» ولأن الفقير الى الله يعترف بعجزه في ادراك معنى الاسم، توجه الى قريب له يسأله المعنى، ولشد ما كانت دهشته عندما أخبره ذلك القريب ان «كلينيك» تعني «عيادة» و«أوشن» تعني المحيط ما زاده اكتئاباً على اكتئاب لأنه ادرك انه هو وأمثاله (دقة قديمة) اي (أولد فاشن). أتعرفون كم مرة قرأ «بوعومه» ذلك الاسم (أوشن كلينيك) وهو يبحث عن عيادة.. آلاف المرات لكنه يقرأ مالا يفهم وكان من نتائج ذلك هذه المأساة: ذات يوم كان «بوعومه» في طريقه الى عمله حينما رأى مصاباً بحادث سير، هرع الى مساعدته وهو يفكر ـ بطبيعة الحال ـ بأقرب عيادة او مستشفى، هداه تفكيره الى نقله الى المستشفى الحكومي، غير ان المصاب فارق الحياة نتيجة النزيف الحاد، ومن سخريات القدر ان يحدث كل ذلك على مرمى حجر من (أوشن كلينيك)! غريب هذا الامر، بل هو اغرب من الخيال، لقد كان في الامكان اسعاف المصاب قبل وقوع الحادث لو أن «بوعومه» يعرف كغيره من المواطنين الغرباء والمغربين!.. ان (كلينيك) تعني عيادة!!.. وفي هذا «الغطو» و«المتغاطين» اذا صح التعبير يقول بوعومه: رمسات بيب، وبيب بتوّه رمّاس لكنه الجاهل براسه وساسه لا باس، حيس البوز ذا اليوم لا باس!! الوقت يا خاوي تزايد خياسه باحط عباسٍ على راس دبَّاس لو شور «بوعومه» مديدٍ قياسه بقطع على «الموديرن» بالحيل لنفاس بادوس له في كل موقف دحاسه هرجٍ لفانا فوق منطوقنا داس جا بالدنس، جا بالوهف والطفاسه خوفي يمر الوقت، ونصير ياناس اغراب، في حي حياته تعاسه! لاعيب فيمن صار «للسوت» لبّاس وسافر الى U.K يطلب دراسه العيب في من ينكر أمه ويحتاس بوزه.. ويحسب حيس بوزه كياسه ان تم «جيه» العرّ، يبشّر بلفلاس حيثه هدم باصرار ياخوي ساسه