غالبا ما يروي الاطفال قصصا غير حقيقية من أجل الافلات من العقاب او عدم الاحراج او حتى التستر على شخص ما ومع ذلك فان الاطفال قد يكذبون لنفس الاسباب التي يكذب من اجلها الكبار، الا ان الكذب لدى الاطفال يكون مذموما اكثر منه لدى الكبار. وتقول وندى جامبل خبيرة السلوك البشري في كلية التدبير المنزلي والمستهلك بجامعة اريزونا لابد ان نتناول اثر الكذب في العلاقات الاجتماعية لدى الاطفال لان له دلالات واثرا على سلوكهم عندما يكبرون. وتقول ان الاتجاه للكذب لدى الاطفال يشكل علاقاتهم مع الآخرين فالامانة هي اساس الاتصال الاجتماعي والعلاقات السليمة ولابد ان نوصف رسالتنا الاجتماعية ونعترف بان الخداع يسود بشكل كبير في المجتمع بدلا من ادانته فقط. وتقول جامبل ان الاباء والذين يتعاملون مع الاطفال لابد ان يناقشوا هذه القضية من حيث متى وعلى من يمكن ممارسة الكذب، بدلا من القول بان الكذب خطأ فادح في كل الاحوال. وتقول ان البيانات المتاحة تفيد بان الاطفال يستطيعون ان يميزوا بين هذه الحالات، ولابد ان تتوافق سياستنا العقابية مع درجة فهم الاطفال لهذا السلوك. وتقول جامبل لابد من دراسة الكذب دون تحيز اخلاقي لنتعلم كيف يتوافق الاطفال اجتماعيا. وقد درست جامبل انواعا من الكذب الايجابي والسلبي عند98 تلميذا لتكتشف لماذا يكذب الاطفال وكيف يوظفون ذلك في العلاقات الاجتماعية. وافادت نتائج الدراسة بان قول الحقيقة يتغلب كثيرا على الكذب عند الاطفال، لكن معدل الكذب يتزايد بتقدم السن. وكانت انواع الكذب في العمر الصغير تهدف الى الافادة الاجتماعية، وقليل جدا منها من النوع الضار اجتماعيا يضر بالآخرين. وليس هناك اختلاف بين الاناث والذكور في هذا المجال من حيث عدد وانواع الكذب. وتقول جامبل ان هناك نوعا من الكذب الابيض (ايجابي) مقبول بين الكبار، لكنهم يعتبرونه مذموما اذا جاء من الاطفال ويعزوه الى مشكلات سلوكية اخرى. وتقول رغم ان الكذب يتزايد بتقدم العمر لدى الاطفال الا انهم يهدفون منه الى عدم ايذاء شعور الاخرين. وافادت الدراسة ان الكذب يتزايد بين الاطفال لاهداف ايجابية بين اقرانهم، لكنه لاغراض خبيثة عندما يكون على الامهات. واثبتت دراسة اخرى ان الشباب في سن الجامعة يكذبون بمعدل اكبر على الامهات،وقالت جامبل هناك حاجة لمزيد من الدراسات لمعرفة دور الاباء في ممارسة الاطفال للكذب وتحديد الفوارق الثقافية له، وقالت لابد ايضا من دراسة سبب كذب الاطفال حتى عندما لا يكون هناك اهداف ايجابية. وحددت الدراسة اربعة انواع من الكذب من حيث الهدف، هي عدم التعرض للاحراج وتجنب العقاب وحماية شخص ما او مساعدة الآخرين وهذه الانواع من الكذب لاتضر بالاخرين، بل قد تفيد البعض وهناك نوع من الكذب قد يسبب ضررا لشخص ما حتى لو كان غير مقصود، وهو النوع المذموم. لكن الباحثة تقول انه لا يجب معاقبة الاطفال عند رواية اقاويل غير حقيقية لم تشأ ان تسميها كذبا الا اذا كان الهدف منها ليس ضارا.