دبي والصيف والناس، هذه الثلاثية التي أوجدت انسجاما فيما بينها، وخلقت تآلفاً منحها ترابطاً مما أحرز تناغما أشبه بعزف، موسيقاه مموسقة، ونغماته منمقة وحركاته منسجمة. فدبي لها شخصيتها المميزة، ونكهتها الخاصة المحببة عبر حركاتها وسكناتها، وهي سابحة في الأضواء أو غارقة في الضوضاء، وهي تستقبل الزائرين أو تحتضن المقيمين. شخصية عجز الآخرون عن فك طلاسمها، وأندهش الكثيرون لمعرفة ملامحها عندما ترسم الابتسامة على ثغور الصغار، عندما تجدد النشاط لدى الكبار، عندما تفوح عطراً كأريج الأزهار، عندما تستقيم ظلاً كالأشجار، عندما تتدفق عطاءً كالأنهار، عندما تضج سحراً نافضة عن نفسها أي غبار. والناس مع دبي لديهم عشقهم الخاص، فهناك لحظات مفاجآة، أشبه بالترتيل وقت الصلاة. مناجاة عاشق لمعشوقته، وحبيب لمحبوبته، ومهما قال الناس عنها فلن يبلغوا المدى، ولن يحاكي الصوت الصدى، فكما يزداد الزهر إشراقاً بإطلالة الندى، فعشق الناس لها لن يزيدها إلا إشراقاً. والصيف في دبي والناس فيها له طعم آخر ولون آخر ورائحة أخرى، فصيف دبي له طعم ولون ورائحة.. طعم لذيذ، ولون أصيل ورائحة لها النفس تميل. صيف دبي رغم قسوة حرارته وارتفاع رطوبته في سنوات خلت وأعوام مضت إلا أنه تغير شكلا وطعما ولونا ورائحة فأصبح صيفا يطاق، والكل لليله يشتاق، لأنه جعل الفرحة تموج في الأعماق. صيف هندس أيامه مختصون في جلب الفرح للنفوس، فجعلوا المستحيل فيه حقيقة، عبر برامج شيقة وفعاليات رائعة وفقرات جميلة فأصبح صيفا مدهشا ومنعشاً، تقبله الجميع بل وجاءه من أماكن بعيدة أناس يمنون النفس بأيام سعيدة. ومدهش كائن كاريكاتوري لشخصية رائعة هدفها ادخال البهجة في قلوب الأطفال تحقق لهم الآمال. والصورة هنا تقول الكثير: وقف مدهش في أعلى سارية يلوح بيديه وكأنه يدعو الجميع للانضمام إليه، ليعيشوا أيام الفرح والمرح في دبي.. والشمس تتوسط كبد السماء والطيور تحلق كأنها استجابت للدعوة وأتت سعياً لسبر أغوار دبي وكشف أسرار هذا الحيّ. فالمسافات تلاشت والمساحات توارت بين مدهش والشمس والطيور، حيث أصبحوا في خط واحد، تماما كما حدث لدبي مع الصيف والناس إذ شكلوا لوحة رائعة أساسها الفرحة ومرتكزها البهجة وشعارها السعادة حق مشاع للجميع عندما يتحول صيف دبي إلى جو بديع يماثل أيام الربيع. كتب تاج السر أبوسوار: