هل السينما المصرية منحازة للنجوم على حساب النجمات؟ هذا السؤال الذي بات يشغل الشارع المصري مطروح على هامش محنة تمر بها السينما وتكاد تنال من تاريخها كواحد من أعرق الفنون في المنطقة العربية. البعض يحاول اشعال فتيل الأزمة ضاربا المثل على أن مسيرة السينما المصرية تسير على وتيرة واحدة منذ مطلع الثمانينيات حيث اكتفت بتقديم كل من يسرا وليلى علوي والهام شاهين على خلاف مسيرتها على الاطلاق، خاصة طوال الـ50 سنة الأخيرة، حيث كانت تدفع بالعديد من النجمات إلى مرتبة النجومية ومرحلة البطولة كل عشر سنوات على الأقل. ففي بداية الخمسينيات قدمت لنا فاتن حمامة وماجدة وبعدهما سعاد حسني ونادية لطفي. ومع مطلع الستينيات قدمت لنا الفنانة نجلاء فتحي وميرفت أمين ومع بداية السبعينيات وصولا إلى جيل يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين مع بداية عقد الثمانينيات. وعقد التسعينيات فقد مضى دون أن تظهر فيه نجمات سينما وبدأ القرن الـ21 دون أن يتم تصعيد نجمات جديدات وتوقفت عن التفريخ فلم تسند دور البطولة إلى أي من النجمات إلا دور السنيدة لأعمال فنية أبطالها من الرجال. تقول الفنانة حنان ترك التي توجه أصابع الاتهام إلى كتّاب السيناريو في مصر وتتهمهم بأنهم لا يكتبون سوى للرجال أو النجمات الأكبر سنا، لتجميل العمل الفني، ولا أدري لماذا لم يقتنعوا بإمكانياتنا الفنية حتى الآن وكأننا لسنا أهلا للقيام بالبطولة. وتعقب الفنانة ليلى علوي بقولها: لم أصبح نجمة بين عشية وضحاها، بل هناك طريق طويل خضته من التعب وسهر الليالي، فلقد بدأت مشواري الفني مع مطلع الثمانينيات وحتى الآن هناك أمور كثيرة مازلت أتعلمها ولم أكشفها فما بالك بالنجمات الشابات التي بالكاد تجاوزن العشرين من أعمارهن. بالتأكيد إنهن يحتجن إلى مزيد من الوقت حتى يستوعبن الجديد في عالم السينما من أجل زيادة خبراتهن وصقل موهبتهن وحتى لا يتم القاء التهم جزافا، فما هو العيب في أن يعمل أي منا سنيدات للنجوم الرجال؟ أما المخرجة إيناس الدغيدي فتطالب النجمات الستات بعدم الاسراف في المسلسلات التلفزيونية مما يؤدي إلى حرقهن بسرعة لأن التلفزيون خلق ممثلات لا نجمات فلا يصلحن بعد ذلك للعمل السينمائي، وأعني بهؤلاء حنان ترك ومنى زكي وحلا شيحا لأنهن الأقرب إلى تحقيق النجومية والممثلة التونسية هند صربي بطلة أحد الأفلام «مذكرات مراهقة». وتقول الفنانة إلهام شاهين إن نجمات الجيل الجديد يحتجن إلى بعض الوقت وإلى مزيد من الخبرات وصقل الموهبة لأن الطبيعي أن يتدرج الفنان بعديد من المراحل وصولا إلى النجومية، فهناك حنان ترك ومنى زكي اللتان اشتركتا معي في مسلسل «نصف ربيع الآخر» واليوم أصبحن على وشك القيام بدور البطولة. ويقول المخرج رأفت الميهي إن المشكلة الحقيقية وراء عدم كتابة أو إسناد أدوار بطولة سببه شعار «الجمهور عاوز كده» أي أن الجمهور أصبح ذكوريا ويشعر بميل أكثر إلى الأبطال الرجال، وهو سبب رئيسي لأجيال عديدة مثل معالي زايد لكونهن لم يستطعن الارتقاء إلى مستوى جيل فاتن حمامة وسعاد حسني وحتى نجلاء فتحي، وهو يريد مشاهد من العنف والأفيهات وحتى الصوت العالي وجميعا لا تتناسب مع رقة المرأة مع انعدام الروايات الرومانسية وهذه الأدوار هي القادرة على خلق نجمة وأنا مع الأخذ بأيديهن وتقديم المساعدة والبحث عما يناسبهن وهذا منوط بكتاب السيناريو والمخرجين. ويضيف مجدي أحمد علي وهو أحد المخرجين القلائل الذي أسند دور البطولة للفنانة مايا شيحة ذات الـ17 عاما في فيلم أسرار البنات. ومايا شيحة هي الشقيقة الصغرى لحلا شيحة وهو يقول إن نوعية الأفلام حاليا لا تتناسب مع النجمات والسينما الحالية لا تتيح لهن سوى دور السنيدة إذن القضية ليست مخرج ولا كاتب سيناريو ولكنها موجة سينمائية، فهناك نمط إنتاج وتوزيع لم يخلق الجو المناسب لظهور نجمات. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر
