مايك شلينز الذي كان يكسب رزقه بتركيب شبكات الكمبيوتر حتى الآونة الاخيرة، نام في سيارته طيلة ثلاثة اشهر قبل ان يذهب الى مأوى للمشردين. وجون ساكروسانتي الذي كان يكسب اكثر من 100 الف دولار سنويا كمهندس قواعد معلوماتية حر، امضى عيد ميلاده التاسع والثلاثين مع «الاخوان» الذين التقاهم في المأوى الذي يعيش فيه منذ بعض الوقت. والاثنان هما من ضحايا انهيار سوق الدوت كوم في سيليكون فالي حيث بات عدد كبير من العاملين في مجال التكنولوجيا الراقية رفاقا للمنبوذين من المجتمع في مآوي المشردين ـ كمدمني المخدرات والمتخلفين عقليا وآخرين ممن جار عليهم الزمن. يقول ساكروسانتي: اننا متساوون هنا. عندما تعتاد على المدخول العالي والعمل في بيئة دينامية ومثيرة وفجأة يذهب كل شيء تجد نفسك في عالم صغير من الاكتئاب. هناك حوالي 30 موظف تقنية راقية عاطلون عن العمل بين مئة رجل في مأوى مونتجمري ستريت والمآوي الاخرى التي تديرها مؤسسة «انفبجين» كما تقول روبي راينهارت، مديرة المؤسسة غير الربحية مشيرة الى ان هؤلاء ليسوا مغفلين في الشارع بل ان معظمهم يحملون شهادات جامعية. وقد ارتفعت نسب البطالة الناجمة عن فشل اعمال الكومبيوتر في سان فرنسيسكو الى 4. 2 في المئة في شهر مايو الماضي من الحد الادنى البالغ 2. 6 في المئة قبل سنة من ذلك التاريخ، مما اضاف 1800 عاطل جديد عن العمل. وفي سانتا كلارا كاونتي في قلب سيليكون فالي ارتفع عدد المسرحين من العمل في قطاع صناعة الاجهزة الالكترونية والخدمات للشهر الخامس على التوالي مساهما بـ 3. 2 في المئة من عدد العاطلين عن العمل في شهر مايو. وتقول راينهارت ان معظم العاملين التقنيين الذين تقابلهم الغيت عقود عملهم او انهم سرحوا من الشركات المبتدئة والمؤسسات التكنولوجية الصغيرة الاخرى، وهناك آخرون من المقيمين في المآوي يمارسون عملهم الا انهم لا يحققون مداخيل كافية للعيش لوحدهم بكلفة مرتفعة في سيليكون فالي. لقد كان كبار الاستشاريين والمتقاعدين في السابق يحددون اجورهم بانفسهم في سيليكون فالي اما اليوم فيكتشف المؤهلون لقبض معاشات البطالة ان مدفوعاتهم التي تتراوح بين 40 و 230 دولارا في الاسبوع لا تغطي ايجار شقة في هذا المكان الذي يصل متوسط الايجارات فيه الى 1800 دولار في الشهر. ويشير القيمون على الخطوط الساخنة المتعلقة بالازمات وحوادث الانتحار في سان فرنسيسكو وسانتا كلارا ان عدد الاتصالات ذات الصلة بالعمل تضاعفت بين شهري اكتوبر وابريل الماضيين، وقد اشتكى كثيرون من المتصلين انهم فصلوا من العمل او انهم يخشون ان يفصلوا قريبا. شلينز الذي يحمل درجة علمية كبيرة في كيمياء البيئة كان يكسب 60 الف دولار سنويا كمتعاقد لتركيب شبكات يونكس لعدد من الشركات الصغيرة، ثم وجد انه لم يعد هناك عمل له. ويقول شلينز انه بحث عن العمل في كل مكان واتصلت به شركات كبيرة عدة مرات ثم اخذت تماطل طيلة اشهر، ولاحقا توقف مسئولو تلك الشركات عن الرد على رسائله. وكان شلينز يملك بعض الاسهم ففكر ببيعها، الا ان اسعارها انخفضت، فباع الاسهم وسرعان ما وجد نفسه غير قادر على شراء الوقود لسيارته، وعندما افلس تخلى عن شقته و «خيم» في سيارته وراء احدى المكتبات واستعمل حمامات احد الاندية الرياضية حيث كانت عضويته سارية حتى نهاية شهر مايو. وأبلغه احدهم انه بوسعه ان يحصل على وجبة طعام في مأوى مونتجمري ستريت حيث يعيش حاليا ويعمل متطوعا في مختبر الكمبيوتر ويدرب النزلاء على استعمال الكمبيوتر. والمأوى يتبع سياسة تنطبق على جميع المقيمين، وهي البقاء مجانا لمدة شهر ثم دفع 45 دولارا في الاسبوع سواء كان النزيل يعمل او لا يعمل. اما ساكروسانتي فقد سرح من عمله بعد فترة قصيرة من انتقاله من سان خوسيه الى فينكس للعمل في مشروع يفترض انه سيستمر ستة اشهر، وعاد الى سان خوسيه قبل خمسة اسابيع بعد ان وعدته احدى الشركات التي تعمل في مجال التدريب التقني هناك ولكن الوعد لم يتحقق. قصة ساكروسانتي تتسم بطابع موجود فقط في سيليكون فالي، فلقد اتفق مع ثلاثة من العاملين في مجال التكنولوجيا الراقية المقيمين معه في المأوى على تأسيس شركة لبيع اجهزة كمبيوتر نقالة ترتدى على الجسم، وهو يقول انه سيستعمل قسما من التمويل الذي حصل عليه للشركة لاستئجار منزل يقيم فيه. اما شلينز فهو لا يزال ينتظر ان يفتح له الحظ ذراعيه، وهو يقول انه تقدم بطلب عمل بمستوى مبتديء في شركة اوراكل، مع ان مؤهلاته تجعله يستحق منصبا ارفع من ذلك بكثير.
