البحتري (831 ـ 898)م أطاعَ عاذِلَهُ في الحُب إذ نَصَحا وَكانَ نَشوانَ مِن سُكرِ الهَوى فَصَحا فَما يُهَيجُهُ نَوحُ الحَمامِ إِذا ناحَ الحَمامُ عَلى الأَغصانِ أَو صَدَحا وَلا يُقيضُ عَلى الأَظعانِ عَبرَتَهُ إذا نَأَينَ وَلَو جاوَزنَ مُطلَحا وَرُبما استَدعَتِ الأَطلالُ عَبرَتَهُ وَشاقَهُ البَرقُ مِن نَجدِ إِذا لَمَحا ما كانَ شَوقي بِبِدعِ يَومَ ذاكَ وَلا دَمعي بِأولِ دَمعٍ في الهَوى سُفِحا وَلِمةٍ كُنتُ مَشغوفاً بِجِدتِها فَما عَفا الشَيبُ لي عَنها وَلا صَفَحا إذا نَسيتُ هَوى ليلى أشادَ بِهِ طَيفٌ سَرى في سَوادِ اللَيلِ إذ جَنَحا دَنا إلَي عَلى بُعدٍ فَأَرقَني حَتّى تَبَلجَ ضَوءُ الصُبحِ فَاِتضَحا عَجِبتُ مِنهُ تَخَطّى القاعَ مِن إِضَمٍ وَجاوَزَ الرَملَ مِن خَبتٍ وَما بَرِحا ها إِن سَعيَ ذَوي الآمالِ قَد نَجَحا وَإِن باب النَدى بِالفَتح قَد فُتِحا أَغَر يَحسُنُ مِنهُ الفِعلُ مُبتَدِئاً نُعمى وَيَحسُنُ فيهِ القَولُ مُمتَدَحا رَد المَكارِمَ فينا بَعدَما فُقِدَت وَقَربَ الجودَ مِنّآ بَعدَما نَزَحا لا يَكفَهِر إذا انحازَ الوَقارُ بِهِ وَلا تَطيشُ نَواحيهِ إِذا مَزَحا هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري شاعر كبير يقال لشعره سلاسل الذهب وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم المتنبي وأبو تمام والبحتري.