عبر لغة جديدة تمزج بين الشعر والرقص والموسيقى استطاعت فرقة إنانا للمسرح الراقص في عملها الأول (هواجس الشام 880) أن تؤسس لمسرح سوري راقص كنا نفتقد إليه منذ زمن طويل، وقد أسهم النجاح اللافت الذي حققته هذه الفرقة في عروضها المحلية والعربية في تعزيز توجهات هذه الفرقة، واستمرار جهودها في تطوير أدائها، ولذلك كان العمل الجديد مسرحية «أبناء الشمس» التي تروي ملحمة الأرض والحرية استكمالا وتطويرا لجهود هذه الفرقة وعملها في إيجاد مسرح راقص يزاوج بين التراث والمعاصرة من خلال عمل درامي يمزج بين الواقع والرمز لكي يعبر عن الصراع الأبدي بين الشر والخير، الحق والباطل، النور والظلام، ومن أجل التعرف إلى هذا العمل الجديد الذي تقوم الفرقة حاليا بإجراء التدريبات عليه التقينا مدير الفرقة جهاد مفلح الذي قال: عملنا الجديد أبناء الشمس الذي قام بتأليفه محمد عمر يقوم على بناء درامي يعتمد الشعر والموسيقى والرقص ويمزج بين الواقع والرمز فأبناء الشمس هي حكاية أبطال اجتمعوا ليعيدوا أمهم الشمس التي قامت ملكة الظلام وأتباعها بإخفائها، فخالد ومتري ومريم يجتمعون في الحكاية الواقعية ليحرروا أرضهم من مغتصبها الصهيوني أتباع مملكة الظلام في حين علياء الهاربة من ظلم الظاغوت تدافع عن شرف أمها القتيلة ضد هذه المملكة، ولذلك تجتمع مع الأبطال لتثأر لأمها، أما الفتى المغربي سالم الذي كان يبيع التعاويذ فبعد اصطدامه مع أتباع الظلام يتحول هو الآخر إلى ثائر، والأمر كذلك بالنسبة إلى سبع الليل الذي قدم من البادية ليصبح أحد الأبطال بعد أن كان قاطع طريق كما تنضم شخصية رمزية ترمز إلى روح الأرض لتوجه خطاهم، وترافقهم في هجومهم على مقر المملكة. تجتمع عناصر الحكاية وتمزج بين الواقع والرمز لتحكي قصة مجموعة من الأحرار العرب الذين اجتمعوا ليحرروا أرضهم من كل رموز الظلام حيث يقوم الشيخ أديب الذي يؤدي دوره الفنان المعروف رفيق سبيعي بسرد حكايته وتتألف مسرحية أبناء الشمس من افتتاحية يتم التعرف فيها على جزء من سلوك مملكة الظلام تجاه الأسيرة مريم، ثم تتدخل روح الأرض لتحررها من قبضتها فتبدأ في جمع الأبطال. تضم اللوحة الأولى (آهات الراوي) رواية لحكاية قديمة عن شمس خطفها أتباع المملكة وهنا يحدث التقاطع بين الحكاية والواقع، أما اللوحة الثانية (كرامات) فيبيع فيها سالم الخزعبلات والأوهام مدّعياً أنه من أصحاب الكرامات، وفي اللوحة الثالثة (ذات الدلاء) تقتل أم علياء على أيدي رموز الظلام، وفي اللوحة الرابعة (أفراح وأشباح) يتحول عرس متري إلى مأساة بعد وقوع بلدته تحت الاحتلال، وفي اللوحة الخامسة (تعاويذ) يحاول سالم بيع التعاويذ للأهالي فتتدخل مريم لتحريك أعمال المقاومة ضد الاحتلال، ونرى في اللوحة السادسة (أوراق اللعب) عطا الله التاجر المتعامل مع الاحتلال وهو يقامر مع عناصر الاحتلال، أما اللوحة السابقة فنستمع فيها لذكريات عن المحاربين القدامى، وتتعرف في اللوحة الثامنة إلى شخصية سبع الليل قاطع الطريق، ثم تتوالى اللوحات التي تبلغ اثنتي عشرة لوحة حيث يأخذ الخط الدرامي للعمل المسرحي بالتصاعد من خلال التحول في مصائر الشخصيات إلى أن نصل إلى لوحة الختام التي تحدث فيها المواجهة بين الأبطال وأتباع مملكة الظلام، وقد حاولنا أن نحقق في هذه اللوحة تناغماً بين خصوصيات المجتمعات العربية في قالب غنائي موسيقي راقص يدلّل على جمالية وروح الشعب العربي، ومقاومته لقوى الشر والظلام سيقدم هذا العمل بالتعاون مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سوريا ويشارك فيه ثلاثون راقصا وراقصة بمشاركة الفنان رفيق سبيعي، وتجرى حاليا عمليات التدريب على مسرحي معرض دمشق الدولي وسينما راميتا، حيث من المنتظر أن يكون العمل جاهزا للعرض بعد نحو شهر، ويجري تقديم هذه البالية الشرقية من خلال الغناء، أما فيما يتعلق بالموسيقى والتأليف الموسيقي فهي لمحمد هباش، وتصميم الأزياء لسحاب الراهب، والديكور لموفق السيد وتصميم الاضاءة وتنفيذها لماهر هربش، والملاحظ أن الكادر الفني للعرض الجديد هو كادر العمل الفني الأول نفسه. بقي أن نرى العرض القادم بعد الانتهاء من عمليات التحضير له لنرى إلى أي حد استطاعت هذه الفرقة أن ترتقي بعملها وأدائها إلى المستوى الذي نتمناه جميعا. دمشق ـ أحلام سليمان