اطلعت في عدد «بيان الكتب» الصادر في 18يونيو 2001م على عرض لكتابي حلايب وحنيش أعده أشرف الشكعة . وبالرغم من أن الكتاب يحتوي على خمس مقالات ، إلا أن الشكعة انتقى المقال، الذي يتناول الادعاءات العراقية بالسيادة على الكويت دوناً عن غيره ليطلق علي من خلال عرضه له وابلاً من النعوت السلبية فقد رماني جزافاً ودون أن يقدم أي دليل أو حجة بعدم الموضوعية والتحيز المنفلت عن الإطار الأكاديمي والاستخفاف بعقلية القارئ وبالابتعاد عن منهجية تحليلية دقيقة وإزاء كل هذا أود أن أورد النقاط التالية. ان المنهج الذي اتبعته في المقال هو السائد في مثل هذا النوع من البحث وهو نفس المنهج الذي يسير عليه القضاء الدولي عند الفصل في منازعات السيادة على الاقليم، فقد عرضت للمراحل التاريخية التي مر بها النزاع وحددت النقاط القانونية التي أثارها ثم طبقت مبادئ القانون الدولي الواجبة التطبيق في منازعات السيادة على الاقليم على الوقائع التي استخلصتها من مصادر أصلية ومن المعاهدات ذات الصلة بالنزاع ولا خفاء في ان ما انتهيت إليه في مقالي ولم يتفق مع قناعات الشكعة قد انتهى إليه كثير من الباحثين غيري. بالرغم من ان المقال قد كتب إبان الغزو العراقي للكويت إلا انني التزمت جانب الموضوعية والحيدة العلمية ولا حاجة بي للتأكيد على انني لا أنتمي سياسيا أو فكريا أو عاطفيا لأي من طرفي النزاع ولا مصلحة لي عند أي منهما. إن كتاب «حلايب وحنيش» يتضمن مجموعة مقالات كتبت في تواريخ ومناسبات مختلفة، وبالرغم من اختلاف موضوعات المقالات إلا ان ما يجانس بين معظمها هو انها تدور حول منازعات السيادة على الاقليم، ولذلك لا محل للقول بأن المقال المتعلق بالادعاء العراقي قد «زج» به، أو للتساؤل حول مناسبة توقيت طرح الكتاب. إن الادعاء العراقي بالسيادة على الكويت قد أضحى الآن مادة ثابتة في منهاج القانون الدولي العام وسواء سويت الحالة العراقية ـ الكويتية أو بقيت دون حل، فإن المسائل القانونية التي أثارها الادعاء العراقي وتداعياته ستظل إلى أمد طويل محل اهتمام فقهاء القانون الدولي وحقلاً ثرياً لكتاب الأطروحات الجامعية ولغيرهم من الباحثين والدارسين ولعله من المفيد ان أشير هنا إلى ان حرب الخليج ستكون من ضمن مباحث سمنار قانوني سيعقد في سويسرا في اكتوبر من هذا العام. وختاماً أود أن أبدي لملحق «بيان الكتب» ترحيبي بعرض الملحق لما أكتب طالما عهد بذلك لمتخصص في فرع القانون الدولي الذي أكتب فيه. بل وأرحب بنقد ما أكتب متى ما توخى الناقد جانب الموضوعية والأمانة العلمية. د. فيصل عبد الرحمن علي طه