بيان الكتب: امام مكتبته الضخمة يقف الناقد الأدبي الدكتور عز الدين إسماعيل بهامته الثقافية المبهرة ليكونا معا صورة يندر وجودها في عالم اليوم وهي صورة أحد عمالقة الأدب يقف أمام عالمه الخاص والأثير، والناقد الأدبي الدكتور عز الدين إسماعيل أحد الرموز الثقافية في مصر والوطن العربي يعود له الفضل في تأسيس العديد من الجمعيات الأدبية والنقدية مثل الجمعية المصرية للنقد الأدبي (1988) وأسس المعرض الدولي لكتاب الطفل بالقاهرة عام (1984) وكذلك المعرض الدولي للكتاب في نفس العام كما قام بتأسيس مجلة فصول الدوريه المتخصصة في النقد عام (1980) ومجلة إبداع عام 1983 ومجلة عالم الكتاب عام (1984) ومجلة القاهرة (1985 )، كما أصدر الدكتور عز الدين إسماعيل العديد من الإصدارات الخاصة فيما تزيد على 20 كتابا منها: الأدب وفنونه، الأسس الجمالية في النقد العربي، قضايا الإنسان في الادب المسرحي المعاصر، الشعر العربي المعاصر، الشعر المعاصر في اليمن ـ الشعر القومي في السودان، في الشعر العباسي، الفن والإنسان، المكونات الأولى للثقافة العربية، المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي. ومن كتبه المترجمة، رحلة إلى الهند للروائي الإنجليزي (فورستر)، السفينة دميرينت للروائي الطاجيكي (يوري كريموف)، مقدمة في نظرية التلقي تأليف روبرت هولب، نظريات الخطاب.. مقدمة نقدية بقلم ديانا مكدونيل. كما صدرت له كتابات أخرى منها سلسلة من الدراسات والمقالات التي نشرت على مدى خمسين عاما منذ عام 1948 حتى اليوم في موضوعات الأدب والنقد في المجلات والدوريات في مصر و الوطن العربي. حول مشواره مع الكتاب والقراءة ومكتبته الخاصة وقضايا الكتاب والثقافة كان هذا الحوار. ـ كيف بدأ مشوارك مع الكتاب ؟ ـ مشواري مع الكتاب يعود إلى الصغر حيث الاحتضان الأسري للأبناء وخاصة في مجال قراءة الكتب والمجلات والاهتمام بتثقيفهم وتعليمهم وإطلاعهم على الكتب خارج المقررات والمناهج الدراسية إدراكا منهم بأهمية القراءة في تفتح الوعي والإدراك عكس ما يحدث حاليا من إنصراف الأسر لتعليم أبنائها المنهج المقرر دراسيا وفقط وعدم الاهتمام كثيرا بما يخرج عن ذلك ثم كانت المدرسة التي تكمل دور الأسرة حيث دروس المكتبة والرسم والموسيقى وكانت هناك ساعة مقررة للإطلاع، وأذكر في بداياتي أني قرأت ألف ليلة وليلة وعلى بابا وكل القصص التي كانت تستخرج من ألف ليلة وأرتبطت بالخيال الأدبي وعالم العجائب وحتى عندما التحقت بالمرحلة الثانوية كان تصميمي للإلتحاق بجامعة فؤاد الأول لدراسة الأدب وكان ذلك عام 1947 وحصلت على ليسانس من كلية الآداب بتقدير ممتاز وكان ذلك في شهر مايو عام 1951 وكانت مرحلة الجامعة من أخصب فترات حياتي حيث تشكيل الوعي والإتجاه الأدبي والسياسي أيضا وأفادتني الدراسة كثيرا من ناحية قراءة كل ما يتعلق بمجال الأدب إضافة إلى المجلات الأخرى العلمية والسياسية الخ وتم استكمال ذلك بحصولي على درجة الماجستير ثم الدكتوراه في مجال الأدب والنقد الأدبي. ـ بعيدا عن مجال الدراسة ما هو الكتاب الذي أثر في تكوينك واتجاهك ناحية الأدب بشكل عام؟! ـ التأثير لا يأتي بهذا المعنى، ولكن التأثير لا يأتي من مجموعة مكونات وعدة روافد ليس من الكتاب وحده وإنما من المدرسة والأسرة والاصدقاء وكل ما يحيط بك، وعندما تكون بداخل الإنسان رغبة ملحة بطلب المعرفة والقراءة فإنه يستفيد من كل ما حوله ولكن أستطيع القول بأن قراءتي للكتب التي تميل ناحية الذات في البداية جعلتني أهتم بتراثنا العربي والتعمق في قراءته وكنت في المراحل الأولى أستعير الكتب من المدرسين في منطقة حلوان وكانوا ينصحونني بالذهاب إلى دار الكتب في موقعها القديم وكنت أخرج من الدار حاملا العديد من الكتب، وأنا أنصح حفيدي الآن بالذهاب وراء الكتب لا أن يجلس حتى يأتي الكتاب إليه وحفيدي الآن في المرحلة الإبتدائية، وللحق أقول أن قراءتي الأولى والسعي نحو المعرفة أهلاني للحصول على الماجستير وكان موضوعه عن روميات المتنبي ودرجة الدكتوراه وهي استكمال لهذا الموضوع والذي فتح أمامي آفاقا لدراسة موضوعات تراثية أخرى بجانب الموضوعات الحديثة وكذلك الاهتمام بالأدب الشعبي والأدب وفنونه والأسس الجمالية في النقد العربي والتفسير النفسي للأدب وغيرها من الموضوعات التي صارت كتبا صادرة لي بعد ذلك. ـ وماذا عن قراءتك للآداب الأجنبية ؟ ـ قرأت كل ما يتصل بالآداب الأجنبية وكل ما استطعت الحصول عليه من أمهات الكتب هناك واستوعبت ما حوته من أفكار ويكفي الإشارة في هذا الصدد إلى كتب مثل الجمهورية لأفلاطون ومؤلفات توماس مور، وكتاب الأمير لميكافللي وكتابات جان جاك روسو وأصل الأنواع لداروين ورأس المال لماركس وتفسير الأحلام لفرويد والإبداع الروسي ولديستوفسكي ومكسيم جوركي وغيرهما واوليفرتويست لتشارلز ديكنز، وكفاحي لهتلر والوجود والعدم لسارتر تلك بعض أمهات الكتب التي يطلقون عليها أنها غيرت مسار التاريخ قد قرأتها جميعا واستوعبتها في سن مبكرة إلى جانب الكتب العربية والتراثية ـ شغل الدكتور عز الدين اسماعيل العديد من المواقع الثقافية الهامة وحصل على العديد من الجوائز وطاف بالعديد من البلدان العربية كيف ترى قضية القراءة والكتاب اليوم ومدى الإختلاف عن الماضي وهل الكتاب الأدبي في انحسار أم يعيش ازدهارا؟ ـ الواقع الثقافي العربي برمته قد تغير وبداية لابد من القول بأن لدينا مثقفين من كل الأجيال يستحقون منى ومن كل منصف كل التقدير والحب ولكن ليس لدينا حياه ثقافية بالمعنى الحقيقي لأسباب معقدة ومتشابكة وربما يعود هذا لطغيان سياسة الإنفتاح والبزنس على الحياة الثقافية سواء بالاضطرار أو الاختيار، وربما لغياب القيم الكبرى التي عاش جيلي في ظلها قيم التفاني والإخلاص والعمل من أجل العمل ذاته والوفاء للتراث والاساتذة وللغة العربية وربما من الأشياء التي يعانيها الواقع الثقافي أيضا هو تزايد كم المهارات التقنية والفنية نتيجة لطغيان الثرثرة من كل الاتجاهات فاضطربت الأحوال وضاع كثير من أصحاب المواهب بدعوى التجديد والحداثة ونسى الشباب أن يكلفوا أنفسهم عناء التثقيف الذاتي الجاد والمنضبط واضطرتهم لقمة العيش حتى لا نظلمهم إلى التسرع في أعمالهم التي لم تنضج وإصدارها الأمر الذي ترتب عليه سرعة الإنصراف عنها من قبل القراء وبالتالي انحسر دور القراءة والكتاب الأدبي ساعد على ذلك بالطبع انتشار وسائل وأدوات المعرفة الحديثة مثل التلفاز والكمبيوتر ومن جهة أخرى فالثرثرة التي اقتحمت حياتنا كأدباء، ومع احترامي للإعلام ورجاله فإنني أرى أن يراجع الاعلاميون أنفسهم ويكتفوا بالترويج للأعمال الجادة وهذه مهمة أساسية لا يستغني عنها أي أديب الآن بشرط ألا تتحول أجهزة الاعلام إلى منابر لمن لا هم لهم إلا القفز على الاكتاف واللهاث وراء الشهرة. ـ وفي رأيك ماذا يفتقد أبناء الجيل الحالي مقارنة بجيلكم؟ ـ يفتقد أبناء الجيل الحاضر إلى القدوة الحسنة من أساتذة عظام كان من حسن حظي أن تتلمذت على يد بعضهم فعندما كنت أدخل كلية الآداب كان كياني يهتز ويرتجف عندما أرى طه حسين أو أحمد أمين هذا الشيخ الجليل بنظاراته السميكة وظهره المحني من الاعياء والجهد المخلص في سبيل تاريخ الثقافة العربية والإسلامية وكذلك أمين الخولي هذا الفارس الفلاح النادر المثال الذي غرس فينا شجاعة النقد بجانب أساتذة قسم الفلسفة وغيرهم الذين كانوا يحركون فينا جمرات الشوق للمعرفة الموسوعية بالثقافة. ـ لو عدنا إلى مكتبتك الخاصة كيف ترى أهم ملامحها؟ ـ تحتوي المكتبة على كل صنوف المعرفة الإنسانية ففيها ركن للدراسات النقدية والأدبية باللغة العربية والأجنبية بالإضافة إلى السير مثل ألف ليلة وليلة بما فيها الطبعة المحققة المغربية، كما توجد كافة الإصدارات الأدبية القديمة والجديدة وعدد كبير من الموسوعات وأمهات الكتب إضافة إلى الدوريات الأدبية والنقدية والعلمية، والكتب النقدية الحديثة والمعاصرة وهي ذات أبعاد معرفية عميقة في مجال الفكر الإنساني وتتضمن كافة النظريات النقدية المعروفة كما تحتوي المكتبة على ركن خاص بالإبداع المصري والعربي ويضم كافة الإصدارات لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وفتحي غانم وبيرم التونسي ونزار قباني وغيرهم لكبار المبدعين، كما يوجد العديد من الكتب الفلسفية وعلم النفس وجانب كبير من الكتب التي تتحدث عن علم الجمال و قيم الفن وهناك حجرة خاصة لكتب التراث سواء الكتب القديمة أو الإصدارات التي تخرجها هيئة الكتاب من طبعات جديدة وأشعر أمام هذه الكتب بأنني أمتلك ثروة كبيرة لا تقدر بمال، فالكتاب كان ولايزال هو العنصر المؤثر في تطور التاريخ البشري وهو الوعاء الذي حمل خلاصة الفكر والتجربة الإنسانية . ـ وهل تهدي كتبك لأحد؟ ـ هذه المساءلة محسومه لدي منذ وقت طويل لأنني أؤمن بأننا يجب أن نسعى للكتاب لا أن يسعى الكتاب إلينا، وهذا ما أغرسه بداخل حفيدي وهو لا يزال بالمرحلة الابتدائية ولكن يمكن أن أدل وأرشد طالب الكتاب على العنوان الصادر منه حتى يستطيع الحصول عليه . ـ وماذا عن إصداراتك الخاصة ؟ ـ كتبي الخاصة متوفرة لمن يريدها وأعطيها لمن يطلبها