هذا كتاب عن احدى صفحات التاريخ الاسباني في مطلع القرن الثامن عشر. والمؤلف هو احد الاخصائيين بتاريخ هذه الفترة في اسبانيا. واذا كان المؤلف قد اهتم بسيرة حياة عدد من الملوك الاسبانيين في القرنين السابع عشر والثامن عشر، فإنه قد كرس هذا العمل لفترة حاسمة من التاريخ الاسباني تخص الحرب الاهلية (حرب الانفصال) التي استمرت منذ عام 1701 وحتى عام 1714، والتي كان صعود الملك فيليب الخامس الى العرش سبب اندلاعها المباشر. وفيليب الخامس هو حفيد الملك الفرنسي الشهير لويس الرابع عشر، وكان قبل ان يتولى عرش اسبانيا يحمل لقب دوق منطقة انجو وكان قد تسلم العرش الاسباني بناء على وصية ملكها شارل الثاني لكن الحرب الاهلية واجهته مباشرة واضطر الى مغادرة العاصمة مدريد مرتين، حيث عاد الى عرشها عام 1713 كما نصت معاهدة السلام المعروفة باسم معاهدة اوترشت التي وضعت حداً نهائياً لتلك الحرب الاهلية الاسبانية. واذا كان الملك فيليب الخامس قد عاد الى العرش فإنه خسر بنفس الوقت بعض المقاطعات التي كانت تابعة للعرش الاسباني في ايطاليا وفي هولندا ايضا. واحتفظت فرنسا حسب تلك الاتفاقية نفسها بجميع فتوحاتها بينما كانت انجلترا هي الرابح الأكبر عبر حصولها على امتيازات كثيرة وكبيرة في مقاطعات ما وراء البحار. وتتميز الصورة التي يقدمها مؤلف هذا الكتاب للملك الاسباني فيليب الخامس بأنه كان يخضع كثيراً لتفوق النساء عليه مع ميله الى التسلط وممارسة حكم استبدادي مطلق، هكذا اختلطت شئون الدولة مع شئون القلب ويقوم المؤلف ضمن هذا الاطار بمقارنة بين الملك فيليب الخامس واحد كبار ملوك اسبانيا الذين سبقوه وهو فيليب الثاني الذي ملك كل مقومات رجل الدولة بينما لم يستطع فيليب الخامس ان يواجه بنجاح الحرب التي واجهته، هذا مع احساسه بنوع من جنون العظمة. كذلك يدرس المؤلف العلاقات التي كانت قائمة اثناء فترة حكم فيليب الخامس بين اسبانيا وبين ملوك فرنسا من سلالة «آل البوربون» حيث كانت منطقة كاتالونيا، احدى بؤر التوتر المستمر، وقد كانت اسبانيا تحاول الوصول الى نوع من المركزية التي كانت سائدة في فرنسا. لكن هذا لم يمنع واقع ان الحرب كادت ان تنفجر بين اسبانيا وبين كل من فرنسا وانجلترا في حوالي عام 1720. وفي عام 1724 تخلى فيليب الخامس عن العرش لابنه لويس، لكنه عاد واسترجعه بعد سبعة اشهر فقط بسبب وفاة هذا الابن. ان المؤلف يدرس التحالفات التي عرفتها اسبانيا خلال تلك الفترة وخاصة مع النمسا بقصد ايجاد قوة مقابلة لكل من فرنسا وانجلترا، وكان التوتر قد ازداد مع هذه الاخيرة خلال السنوات الاخيرة من حكم فيليب الخامس على قاعدة المنافسة البحرية وما ترتب على التقدم الذي حققته اسبانيا في هذا الميدان من دخولها عصر الاستعمار، خاصة باتجاه القارة الافريقية السوداء. واذا كان هذا الكتاب يتعرض لتحليل الاحداث الكبرى التي عرفتها اسبانيا خلال فترة حكم فيليب الخامس، وخاصة الحرب الاهلية (حرب الانفصال) فإن المؤلف يركز ايضاً على دراسة شخصية هذا الملك التي يصفها بأنها كانت تميل الى التشاؤم الى درجة انه كان قد اراد اكثر من مرة التخلي عن الحكم، لكنه وجد نفسه محكوماً بالاستمرار. كان ملكاً لكنه كان يعيش ايضاً مأساة انسانية عميقة