بيان الكتب: يقف العائق المادي كثيراً امام طباعة الكتاب لأن تكلفة الطباعة باتت مرتفعة لمن يرغب في طباعة كتاب بشكل شخصي، وهذا الامر دفع عدداً من الكتاب الجيدين الى الانصراف عن طباعة كتبهم وبالتالي لم تر ابداعاتهم النور ولم تستفد منها البشرية. ليس دائماً هناك دار نشر، فكثيراً ما لا يتوافق الكاتب والناشر، ولذلك يبحث الكاتب عن طريقة لنشر كتابه بعيداً عن شروط الناشر وهذا حقه، فهو الكاتب وهو صاحب الابداع، وكثيراً ما يجد المؤلف طريقة لتمويل طباعة كتابه عبر جهة ليست مهتمة بالشأن الثقافي، وبهذا الصدد نجد كثيراً من الكتب التي تقف خلف دعمها طباعياً مؤسسات مصرفية او شركات تجارية او صناعية او غيرها ويتم ذلك عادة عبر جهود شخصية من المؤلف لدى تلك الشركات او المصارف التي لا تجد ضرراً من تمويل طباعة كتاب طالما ان هناك ملاحظة على الغلاف او في الداخل تشير ان الجهة الفلانية هي التي تكفلت بنفقات الطباعة. ان هذا التقليد لا يقلل من اهمية الكتاب بل يزيده حضوراً كونه طبع بشكل جيد وأنيق وحقق هدفاً انسانياً، وهذا ما يدفع ايضاً الى المطالبة بالمزيد من الدور الثقافي لمؤسسات ربحية كبيرة لدعم الشأن الثقافي والتواصل مع المثقفين عبر الدعم والتشجيع ولعلنا لن ننسى ان في ايطاليا نهضت الفنون خلال القرون الوسطى بعدما شجع التجار والاغنياء حركة الرسم والتصوير والنحت وبات التنافس على اقتناء اللوحات يشبه التنافس اليوم على اقتناء الاجهزة الالكترونية والكماليات المظهرية التي تميز الانتماء الطبقي للفرد ولن ننسى ايضاً ان اهم اللوحات واكثرها شهرة في العالم لا تمتلكها متاحف حكومية بل يمتلكها اشخاص اثرياء يحبون الفنون ويدعمون الثقافة. كل ذلك يؤكد ان الثقافة بصفتها رسالة انسانية سامية لا تهدف ربحاً او استعراضاً يمكنها ان تكون على لائحة الشركات او المؤسسات او المصارف التي تعمل في ميادين بعيدة عن الثقافة، ولا نعتقد ان طباعة كتاب تشكل عبئاً على تلك الجهات. واذا كنا نتفاءل في هذا الحقل فلعنا سنكون اكثر تفاؤلاً وسعادة عندما نجد كتاباً طبع بتمويل من مصرف او شركة او مؤسسة تجارية، عندها سنقول ان الكتاب حاجة بشرية تهم الجميع معرفة وعلماً ومن خلاله تتواصل وتكبر الاجيال وتسود الحضارات. حسين درويش