كان هناك في قديم الزمان في هوليوود وتحديدا في مجال البطلات المقاتلات، ايلين رايبلي، آخر الباقين من آل «نوسترومو» في افلام «كائن فضائي» وساره كومور، ام المستقبل في افلام «ترمينيتور» «المدمر». وهذه الايام تعج الصالات بالفتيات اللواتي يقمن بادوار الاكشن التي كانت مقتصرة على نصف البشرية من ذوي الكروموزومات الذكورية. وقد شهدت السنة او السنتان الماضيتان انضمام مجندات نضرات جديدات الى صرح المقاتلات الاناث المتحدرات عن الجدة رايبلي التي ادت سيغورني ويفر دورها، وكونور التي ادت ليندا هاملتون دورها. وتقول آخر الطارئات على ادوار الاكشن انجلينا جولي نجمة فيلم «لاراكروفت: المغيرة على القبور» كان هناك شيء في شخصيتي ينتظر ان اشد حزام المسدس الى وسطي او ان اقفز من احد الشلالات. جولي هي الاقتباس السينمائي لبطلة العاب الفيديو المفضلة. وفي حين كانت الشخصيتان اللتان لعبتهما ويفر وهاملتون نسختين انثويتين للرجال الرواقيين الاشداء فالاتجاه الآن هو نحو البطلات ذات الانوثة المتميزة. وتقول جولي إن المخرجين ارادوا ان تكون لارا كروفت شديدة البأس وجاهزة للقتال ولكننا شددنا على ان تكون انثى ايضا، ولم نرد ان نحرمها من انوثتها وجاذبيتها. لذا فهي لا تتظاهر بانها ليست فتاة. نريد فقط ان نقول إن المرأة يمكن ان تكون شديدة البأس وقادرة على القتال. وقد اصبحت هذه المقولة دارجة في الافلام الحديثة. فالممثلتان ميشل يوه وجانغ زيي كانتا مقاتلتين انيقتين في فيلم «النمر الرابض» ، التنين المخفي، ولعبت هال بيري وربيكا رومين ـ ستاموس وفامكي جانسن دور مقاتلات متغايرات في «رجال» وتزعمت راضا ميتشل زمرة من الناجين من حادث تنشط سقوط لمحاربة غرباء ليليين قادمين من الفضاء الخارجي في «تعويذة سوداء» ولعبت كاري ـ آن موس دور ترينيتي المقاتلة في «ماتريكس» وفيلمين تابعين هما قيد التصوير حاليا. وثمة فيلمان من افلام مغامرات الخيال العلمي ببطولة نسائية. فيلم «فانتازيا اخيرة» الكرتوني هو بصوت مينغ ـ نا في دور عالمة تقاوم غزاة جاءوا من الفضاء للقضاء على الارض وتلعب ناتاشا هنستريدج بطولة «اشباح المريخ» في دور شرطية تقاتل مريخيين قدماء على الكوكب الاحمر. ومع ان كاميرون دياز ودرو باريمور ولوسي ليو امضيا وقتا طويلا في الضحك والتبرج في «ملائكة تشارلي»، فما من شك في انهن انقذن الفيلم وزملاءهن الرجال من الكساد. ولماذا تأخر مجيء عنصر النساء حتى الآن لاثبات الذات في افلام الاكشن. ويقول جون ماكتيرفان مخرج «الموت بصلابة» ردا على السؤال: ساغامر يقول شيئا واضحا الى درجة مضحكة، وهو ان وصولهن يتعلق بمن يتفرج على هذه الافلام. ان الرجال الشباب هم الجمهور المستهدف بافلام الاكشن التي زودها صانعوها تقليديا بابطال شديدي المراس مثل روس ويليس وارنولد شوارزنيجر كمثل اعلى لهؤلاء الشباب. ولقد ادى وضع النساء في المقدمة وفي الوسط افلام الاكشن الى بعث الحياة من جديد في هذا النوع السينمائي، وفي نفس الوقت جعل الافلام جاذبة اكثر لجمهور السينما من العنصر النسائي. وتقول جين بيكر فرسنتبرغ مديرة المعهد الامريكي للافلام: عندما يكون لديك نمر رابض يأتي من الميدان الايسر، فذلك يطرح مقولة بطلات نسائيات دراماتيكيات جدا يستطعن اداء ادوار الاكشن مع توفير التسلية في نفس الوقت. ولا يؤدي ذلك الى خسارة الجمهور الرجالي بل انه يوسع نطاق الجمهور كثيرا. وفي حين ان الرجال هم العنصر الطاغي في فيلم «عودة المومياء» فان افضل مشاهد العراك في هذا الفيلم هي بين شخصيتي راشيل وايز وباتريشيا فيلا سكيز، فهما تتصارعان بالنصال والقضبان بل بالرؤوس ايضا. وتعتبر انجلينا جولي التهافت الاخير على افلام الاكشن النسائية ظاهرة تجارية اكثر من كونها ظاهرة اجتماعية وتقول: لا اظن انها حركة عظيمة في المجتمع. فاذا نجح نوع ما من الافلام نصنع الكثير منه. اعتقد هذه هي الطريقة التي تعمل بها هوليوود.
