«لا، لم يعوقني اختياري كسفير للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة عن مشواري الفني، ولم تخطفني رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي من الشاشة، لأنه ببساطة انني ولدت فنانا، السينما عشقي والبلاتوهات حبي ولا أستطيع ان أفارقها على الاطلاق وهناك مفاجأة فنية أستعد لتقديمها أمام الفنانة نجلاء فتحي من إخراج سماح أنور، كما انني أحضر لفيلم مع حنان ترك، واستعد للبدء في تصوير الجزء الثاني من المسلسل التلفزيوني «يا رجال العالم اتحدوا». بهذه الكلمات بدأ الفنان حسين فهمي حديثه معنا، وأضاف: «كيف أبتعد عن الشاشة وهي عشقي والبلاتوهات حبي وحياتي؟ كيف لي ان أبتعد عن الشاشة، وكل أملي ان نرقى بها ونصعد بها إلى العالمية خاصة بعد ما شعرت بالخجل أمام ضيوف مهرجان القارة السينمائي الدولي بسبب مستويات الفيلم المصري المتواضع، ولن أسمح لا لمهرجان القاهرة السينمائي ولا لعملي كسفير للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة ان يحول بيني وبين فني مهما كانت الاغراءات، وأقر بأن نشاطي لم يتأثر على الاطلاق وأواصل أعمالي بنجاح وهناك قائمة مكثفة من الأعمال الفنية في انتظاري لأنني ببساطة أتعامل مع التمثيل بروح الحب ولكني أختار كل ما يناسب تاريخي الفني والحمد لله ليس به ما يثير خجلي أو أسفي فضلاً عن امكانياتي الفنية التي تؤهلني للقيام بأي من الأدوار وأي من الألوان، وثقتي كاملة في النجاح وهذا ما أود قوله انه على العكس تماماً، فلقد أضافت رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الكثير لأنني طول عمري أقطع العالم شرقاً وغرباً وشمالا وجنوباً لمتابعة السينما العالمية والوقوف على أحدث ماوصلت إليه الاستوديوهات، ولكن رئاسة المهرجان أضافت إلى معارفي السينمائية من الأداة وكواليس الاعداد لأي مهرجان وكيفية اختيار الأفلام المشاركة وأيضاً مقومات صناعة أفلام المهرجانات، وهذا كله فتح أمامي العديد من المجالات للمعرفة، وأضافت إلي خبرات مفقودة حديثة وتكنيك. «ولا أخفيك سراً» إذا قلت انني ازددت يقينا عن الأسباب الرئيسية لعدم وصول الفيلم المصري إلى العالمية وأهمها الأفكار السطحية وقضية الفيلم الساذجة التي نطرحها في أفلامنا، وهذا هو السبب الرئيسي وراء الرفض القاطع لمعظمها في المهرجانات، فضلاً عن الخلل الفني وسوء تنفيذ الفيلم المصري والعديد من علامات الاستفهام، وان كان ما يزيدني ألماً هو اننا نملك الفنانين الموهوبين وذوي الامكانيات العالمية والحضور الفني ولكن هذا العنصر وحده لا يجدي لأن الفيلم ليس إمكانيات بشرية فقط، ولا مواهب فنية، ولا مادية أيضا، ولكنها كوكتيل من العوامل لابد ان تتضافر سوياً. ـ هل حسين فهمي ديمقراطي القرار ديكتاور في التنفيذ؟ ـ الديكتاتورية بالنسبة لي في العمل مرفوضة ولكن القدرة على اتخاذ القرار كرئيس لمهرجان دولي بعد المناقشة والتحاور، ولكن المفاجأة لابد ان يسبقها سرية القرار بل والانفراد خشية كشفها وتداولها وبالتالي فقدانها لبريقها أو خلق مشاكل تفوقها. وسأضرب مثلاً بما حدث في المهرجان الأخير والخاص باخفاء اذاعة فيلم أغنية «المسيح» لعبدالحليم حافظ والذي افتتح به المهرجان فلم يكن أحد يعرف شيئاً على الاطلاق وبالتالي صداه تخطى الحدود وبريقه ما زال شغل الشارع الفني الشاغل. ـ وما هو تأثير الأحداث السياسية على المهرجان؟ ـ لا يمكن بأي حال من الأحوال انفصال المهرجان عن الشارع السياسي العربي وعلينا ان نقول للعالم ان الفنان لا يعيش بمعزل عما يحيطه من أحداث سياسية فلن أسمح للفن الاسرائيلي بالتسلل إلى المهرجان. وهو المبدأ الذي اعتنقه الكاتب الكبير سعد الدين وهبة رئيس المهرجان السابق في الوقت الذي سمحنا بل ونشجع اشتراك الفيلم الفلسطيني ونرحب بالفيلم الإيراني بينما العراق ليس في حاجة إلى دعوة وإذا قاطعت دور العرض الفيلم الأمريكي لأي من الاعتبارات فلن أتوانى عن مقاطعته في المهرجان، وهذا هو الاطار الذي وضعناه للمهرجان ونؤمن به ولكننا لن نسمح ان يأخذ من وقتنا أكثر من اللازم، لأننا نسعى إلى تطوير المهرجان وتغييره شكلاً ومضموناً ولم نتوقف عند خطوة بعينها، ففي العام الأول وجهنا الدعوة إلى المخرج الأمريكي الكبير المعروف «جون مالكوفيتش» وفي العام الثاني المخرج الفرنسي الكبير «ايف بواسييه» والمهرجان الأخير استضاف المخرج البريطاني «رولاند جوفي» فضلا عن كوكبة من نجوم السينما الفرنسية «كاترين دونوف» والمخرج الإيطالي الكبير «مايك انطونيوني» و«صوفيا لورين» و «اورنيللا موتي»، فضلاً عن تناقل أخبار المهرجان عبر وكالات الأنباء العالمية من خلالهم. وهناك العديد من المفاجآت تنتظر مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المقبل. ـ وماذا عن حسين فهمي سفير النوايا الحسنة بالأمم المتحدة؟ ـ انه عمل انساني، أساهم في عمل انساني، ولقد بدأت فعلاً باجتماع مع أفراد البعثة عقد في لندن ثم عدنا سويا إلى العلمين رأسا، وشاهدنا على الطبيعة مساحة الـ 23 مليون لغم التي تؤكد الخرائط انها من مخلفات الحرب العالمية الثانية والتي نقوم بحملة لايقاظ ضمير العالم في المساهمة في ازالتها حرصاً على حياة البشر خاصة ان السكان أصبحوا على بعد 500 متر فقط من موقعها، مما يهدد حياتهم خاصة إذا قلنا ان الاحصائيات تؤكد حتى الآن ان ضحايا هذه الألغام بلغوا 7 آلاف شخص ما بين قتيل ومصاب فضلاً عن ان هناك أكثر من 427 ألف فدان صالحة للزراعة حيث تهطل عليها الأمطار فتظهر الخضرة، لكن الخرائط تؤكد انها مزروعة بالألغام والمشكلة الكبرى ان هذه الألغام تحركت بسبب السيول وعوامل التعرية، فلم تعمد في نفس مواقعها القديمة، فضلا عن ان روميل قد ألقى أعداداً مجهولة منها أثناء انسحابه من تلك المنطقة دون ان يرسم لها خرائط. ـ من هو المخرج الذي تمنيت العمل معه؟ ـ صلاح أبو سيف وللأسف الشديد فإنها رغبة لم تتحقق وقد كان أستاذي بالمعهد وأتمنى حالياً العمل مع عادل أديب. ـ ما هو العمل الذي غير راضي عنه ولماذا؟ ـ أدوار كثيرة مثل «حائط البطولات» لعدم اقتناعي بالدور لأنه لابد ان هناك اقتناعاً في داخلي وهذا لن يأتي إلا إذا كان هناك تشابه في الشكل مع الشخصية المؤداة بحد أنى، ولنفس السبب اعتذرت عن تقديم شخصية الرئيس كلينتون على الشاشة. (خدمة ا.ب)
