يطلق على الكبد المعمل الحيوي في الجسم، فهو يقوم بالعديد من الوظائف الحيوية الرئيسية كاستقلاب المواد وتحليلها واعادة تركيبها لتصنيع مواد اخرى جديدة يحتاجها الجسم لاستمرار عملياته الحيوية ووظائفه الاساسية، وبالاضافة الى ذلك فهو يفرز المواد الناتجة عن تلك العمليات والتي لا يحتاجها الجسم الى الامعاء عن طريق العصارة الصفراوية التي تتجمع في المرارة. ومن وظائف الكبد الهامة قدرته على قتل السموم وتجديد خلاياه المتضررة، ولكن في حالة زيادة العوامل المسببة لتلك الاذيات في الكبد يمكن لهذا العضو الحيوي النبيل ان يصاب بالقصور والتشمع حيث تنخفض قدراته الى اقل من النصف بل ولادنى من ذلك، ومن جراء ذلك تصبح حياة المريض مهددة ان لم يتم العلاج والتشخيص مبكرا. عوامل عديدة هناك الكثير من العوامل التي تؤهب للاصابة بالتشمع والقصور في وظائف الكبد ومن اهمها نذكر: التهابات الكبد المختلفة وبشكل خاص التهابات الكبد الفيروسية اضافة الى ذلك فإن تناول الكحول والادمان عليه يعد المسبب الاول للاصابة في التشمع في البلدان الاجنبية اضافة الى ان ارهاق الكبد بتناول الكثير من الادوية دون اشراف الطبيب يمكن ان يضر بالكبد. المظاهر السريرية عادة لاتظهر اعراض الاصابة مباشرة اذ يمكن للكبد ان يقوم بعملية معاوضة لفترة طويلة الى ان يظهر القصور واضحا في وظائفه حيث تظهر الاصابة على شكل احمرار راحتي اليدين وابيضاض اظافر الاصابع، وظهور توسعات وعائية واضحة على صدر المريض، ويمكن ان يظهر الفحص السريري ضخامة في الطحال وضمور خصيوي ورعاش ونزف معدي معوي وانتفاخ في البطن بسبب امتلاء جوف البطن بسائل الجبن الذي ينجم عن فرط الضغط في الاوردة البابية في الكبد او نقص الالبومين في الدم ونقص التروية الكلوية ويمكن ان يظهر التثدي عند الرجل المريض.ومن خلال الفحص المخبري يجد الطبيب ان وظائف الكبد غير طبيعية، اضافة الى انخفاض مستويات الالبومين والصوديوم والفلوكوز في الدم. ارشادات مما لاشك فيه ان درهما وقاية خير من قنطار علاج لهذا ينبغي الحرص على صحة وسلامة اعضاء الجسم كافة بما في ذلك الكبد وذلك عن طريق اتباع الارشادات التالية: ـ الامتناع عن تناول الكحول بمختلف اشكاله وانواعه. ـ عدم تناول اي دواء الا بعد استشارة الطبيب، لان الدواء عادة يتم تحليله في الكبد، وفي حالة تناول الادوية جزافا يمكن ان تتضرر الوظائف الكبدية تدريجيا. الابتعاد عن مصادر التلوث المختلفة الكيماوية والسموم بمختلف انواعها والمبيدات والتعامل معها بحذر شديد. عدم استخدام بعض انواع الاعشاب او الوصفات الشعبية الا بعد استشارة الطبيب المختص، اذ للاسف ان بعض المآسي تحدث بسبب تطبيق تلك النصائح غير المبنية على اسس علمية. تجنب الاطعمة الثقيلة والدسمة التي ترهق الكبد، والاستعاضة عنها بتناول الاطعمة السهلة الهضم كالخضار والفواكه والحبوب بشكل اساسي اضافة طبعا الى المواد البروتينية والنشوية والقليل من المواد الدسمة. واخيرا تجدر الاشارة الى اهمية اجراء الفحص الدوري وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وتناول الغذاء الصحي المتنوع والالتزام بقواعد الصحة العامة التي تضمن صحة وسلامة اعضاء الجسم وتحافظ على حيويته بعيدا عن المرض ومضاعفاته الخطيرة، اذ ان تشمع الكبد ينتهي بالمضاعفات الخطيرة التي تؤدي لحدوث الوفاة قبل الاوان. د. بسام علي درويش