يبدو أننا ندفع الكثير من الضرائب ثمنا للتقدم العلمي والذي حقق الرخاء للإنسان ولكنه سلبه أغلى ما يملك ألا وهو الصحة والعافية، إذ أن مشكلات صحية عديدة قد طفت على السطح وباتت تهدد حياتنا جميعا وتخطف العديد من حولنا ممن هم في أوج عطائهم. فيما سبق كان الأجداد والآباء يتنفسون الهواء النقي ويأكلون من خيرات الأرض الطازجة وينعمون بالراحة والاستقرار النفسي رغم كل شيء. أما اليوم فنحن نتنفس الهواء الملوث ونتناول الطعام المعلب والمحفوظ، ولا ننعم لا بالراحة ولا بالاستقرار، إذ أن صخب الحياة اليومية المتسارعة باتت تدق إيقاعها بشكل سلبي، ولهذا ازدادت نسبة الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والبدانة والأورام السرطانية والتهابات المفاصل والروماتيزم وغير ذلك من الأمراض التي باتت تعرف بأمراض العصر، والتي مازال الطب عاجزا عن التصدي لها والحد من مضاعفاتها. وإذا ما قارنا هذه الأمراض بالأمراض التي كانت منتشرة فيما سبق كالأمراض المعدية والتي استطاع الطب أن يحد من انتشارها والسيطرة عليها في كثير من البلدان. ملوثات عديدة للأسف نقول ان الانسان في هذا العصر لم يكتف فقط بالملوثات التي ترده عن طريق الطعام والشراب والهواء، بل زاد الطين بلة زيادة اقباله على التدخين والمشروبات الضارة والمخدرات وغير ذلك من الملوثات التي تدمر الجسم جسديا ونفسيا. تلوث الهواء تشير الدراسات إلى أن نسبة تلوث الهواء تزداد اضطرادا بسبب الصناعة وكثرة المخلفات الناجمة عنها وعن المركبات والآليات والأجهزة المختلفة المستخدمة في التدفئة وفي المكتب والمنزل والشارع، فعلى سبيل المثال يعتبر عادم السيارات من أهم مصادر تلوث الهواء وخصوصا في المناطق المزدحمة بالسيارات والمركبات المختلفة.بالاضافة إلى ذلك نذكر من مصادر تلوث الهواء كثرة استخدام المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية والتدخين بأنواعه. ومن جراء ذلك تنطلق الكثير من الغازات التي تضر بصحة الإنسان كغاز أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الأزون وغير ذلك من الغازات والأبخرة التي تؤدي للاصابة بأمراض تنفسية عديدة كالالتهاب في القصبات والربو وأمراض الحساسية الصدرية وضعف مقاومة الجسم تجاه العوامل الممرضة. الوقاية للحد من الأمراض والاضطرابات الناجمة عن تلوث الهواء بالملوثات العديدة من المهم جدا أن يتم فصل الأماكن الصناعية عن السكنية والاهتمام بالتشجير وتوسيع الرقعة الخضراء وترشيد استهلاك الآليات والمحركات والأجهزة المختلفة، فعلى سبيل المثال يمكن لكل مؤسسة أن تخصص وسائل نقل جماعية لموظفيها بدلا من أن يستخدم كل موظف سيارته. اضافة إلى ذلك ينصح بالحد من استخدام المبيدات والمواد الكيماوية خصوصا في الأماكن المغلقة وداخل الأماكن السكنية. وينبغي الحرص على استنشاق الهواء الطبيعي بدلا من البقاء داخل المنزل، وينصح بممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وتناول الغذاء الصحي المتنوع من أجل المحافظة على الصحة والحياة. د. بسام علي درويش