تنتمي الفنانة الراحلة زوزو نبيل الى المدرسة الفردية في التمثيل والاداء المتميز، فقد كان اداء الشخصيات التي تلعبها وخاصة امام ميكروفون الاذاعة لا يفرقه العامة عن الحقيقة لدرجة جعلت البعض يصدقون انها كانت ثملة في احد المسلسلات الاذاعية، فالى هذا الحد كانت تعيش ادوارها. ولدت زوزو نبيل في 6 يوليو 1929، واسمها الحقيقي عزيزة امام حسنين وكانت طفلة جميلة الملامح ولهذا حظيت بكل الحب والتدليل من والديها الا انها لم تكن كباقي الاطفال في سنها فقد كانت تحب لعب الكرة والالعاب الصبيانية على عكس كل البنات اللواتي يفضلن اللعب بالعرائس والدمى المصنوعة من القماش وقتها. وحينما كبرت لعبت الصدفة دورا عندما ذهبت مع احدى جاراتها الى الفنانة أمينة محمد خالة الفنانة امينة رزق والتي طلبت منها ان ترفع طرف فستانها لكي ترى اذا كانت رجليها حلوة ولا «وحشة» على حد تعبيرها ولكنها من هول الصدمة خرجت مسرعة ولم تدر بعدها ان رجليها قد ساقتاها الى شارع عماد الدين حيث رأت اعلانا «لفرقة مسرحية تطلب وجوها» جديدة. وكانت هذه فرقة مختار عثمان الذي اجرى لها اختبارا نجحت فيه بجدارة، وكان ذلك في العام 1937، وكان اول عمل فني تشارك فيه مسرحية «المرحوم» مقابل اجر ستة جنيهات، الا ان الصدفة لعبت دورا مرة اخرى عندها شاهدها يوسف وهبي على المسرح ولفتت نظره بدقة ادائها على خشبة المسرح وطلب من مختار عثمان ان تعمل معه في فرقة رمسيس. وكان وقتها الوقوف امام عملاق المسرح يوسف وهبي حلم اي ممثل كبير وليس ممثلة ناشئة، واختار لها يوسف وهبي اسم «زوزو نبيل» وقامت باداء العديد من الادوار الصغيرة الى ان طلب منها يوسف وهبي ان تقوم ببطولة مسرحية «الوالدان الشريدان» باللغة العربية الفصحى، واصر ان تحفظ الدور في 24 ساعة لتؤدي البروفات امامه فلم يعجبها هذا ورفضت ذلك فما كان منه الا ان صفعها على وجهها صارخا: انت مجنونة، لا احد يقول ليوسف وهبي «فوقعت مغشيا» عليها، بعد ان هدأت عرفت غلطتها واعتذرت عنها وسارعت بحفظ الدور في اقل من 24 ساعة. وفي نفس العام اي 1937 وبعد نجاحها وشهرتها على مسرح رمسيس وامام يوسف وهبي تلقفتها السينما فاشركت المطرب عبد الغني السيد والمطربة رجاء عبده والراقصة تحية كاريوكا بطولة فيلم «وراء الستار»، ثم بدأت سلسلة من الافلام السينمائية منها «مصنع الزوجات» و «الخير والشر» و «سلفني 3 جنيه» و «نور الدين والبحارة الثلاثة» امام علي الكسار، الى ان قامت ببطولة فيلم «الخمسة جنيه» امام نجم السينما في الاربعينيات الفنان محسن سرحان وفيلم «سلامة» امام كوكب الشرق ام كلثوم. كما شاركت في العديد من الاعمال مع النجوم ايضا امثال يحيي شاهين وشكري سرحان ومحمود المليجي وفاتن حمامة وانور وجدي وفريد شوقي وحسن يوسف الا ان المخرج حسن الامام كان من اشد المعجبين بها الى درجة انه عهد اليها ببطولة حوالي 12 فيلما من اخراجه وكان اولها «اسرار الناس» في العام 1951 امام فريد شوقي وفاتن حمامة وقد كانت ندا لفاتن حمامة، هي باتقانها ادوار الشر وفاتن حمامة باتقانها ادوار الخير، وبرعت في تقديم هذه النوعية من الشخصيات في افلام «زمن العجايب» و «كأس العذاب» و «قلوب الناس» و «اعترافات زوجه» و «لواحظ» الى ان تحولت الى نجمة الشر المحبوبة لدى المشاهدين. وفي قمة تألقها في المسرح والسينما في العام 1955 استعان بها بابا شارو في تقديم شخصية «شهرزاد» في المسلسل الشهير «الف ليلة وليلة» والتي كانت تبدأ بالعبارة الشهيرة «بلغني ايها الملك السعيد ذو الرأس الرشيد» وكانت تحكي كل يوم حكاية من قصص شهريار تنتهي بعبارة «وهنا ادرك شهر زاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح» وظلت تقدمها على مدار 23 سنة وعلى مدى 876 ليلة، وعرفت باسم «شهر زاد الاذاعة» او «ملكة الميكروفون» وان كانت قدمت من قبل حلقات «الف ليلة وليلة» قدمت تمثيلية اذاعية باسم «وفاء وحب» من تأليف محمد توفيق واخراج حسين فياض. وشغلت زوزو نبيل في العام 1959 منصب الرقيبة على المصنفات الفنية بمصلحة الفنون كما تولت منصب مديرة المسرح الشعبي بوزارة الثقافة ثم عملت في العام 1962 بمؤسسة المسرح، وفي العام 1964 قامت بتدريس فن الالقاء بمعهد السينما مع زميلها الفنان عبد الوارث عسر ووصلت الى منصب وكيل وزارة في هيئة الثقافة الجماهيرية. تزوجت زوزو نبيل في سن الثالثة عشرة، ولكن هذا الزواج لم يستمر سوى عام واحد وكان الزوج حسين صالح وهو من اصل سوداني ولكنه من مواليد القاهرة وكان والده يعمل مأمورا لسجن طره ولذلك اقامت في منزل مواجه تماما للسجن، واثمر هذا الزواج القصير صبيا اسمياه «نبيل» وقد توفي الابن في العام 1975 بعد ان ظل عامين متأثرا بجراحه اثناء حرب اكتوبر 1973. ثم تزوجت من احمد سامي وكان وكيلا لوزارة التأمينات والمعاشات وظلت زوجة له في السر لمدة 7 سنوات الى ان عرفت زوجته الاولى وعندما ذهبت اليها زوزو نبيل وطلبت منها ان يعيشوا معا في منزل زوز بالمهندسين وبالفعل عاشوا معا بل واكثر من ذلك زوجت ابنها من ابنة هذا الرجل ليكتمل جو الحب والتفاهم الذي كانت حريصة عليه منذ البداية. وشاركت زوزو نبيل في العديد من المسلسلات التلفزيونية ومن اشهرها «رحلة المليون» مع محمد صبحي وجميل راتب وسعاد نصر و «بكيزة وزغلول» مع سهير البابلي واسعاد يونس، وفي العام 1975 توقفت عن العمل الفني لرفضها القيام بادوار السنيدة بعد ان شاركت في فيلم «الجبان والحب» مع حسن يوسف وشمس البارودي ثم عادت في العام 1989 في فيلم «العميل 13» لمدحت السباعي وفيلم «المرشد» ثم فيلم «الهروب» في 1991 للمخرج عاطف الطيب وفيلم «يانحب يانقب» 1993 وكان آخرها فيلم «مصنع في مصر» في العام 1995مع فاروق الفيشاوي ومعالي زايد. نالت الفنانة الراحلة زوزو نبيل العديد من الجوائز السينمائية ومنها جائزة التمثيل من مؤسسة دعم السينما عام 1959 عن دورها في فيلم «انا حرة» مع لبنى عبدالعزيز وحسين رياض عن قصة احسان عبد القدوس ومن اخراج صلاح ابو يوسف ثم الجائزة الذهبية التقديرية عن الجمعية المصرية لنقاد السينما عام 1978، ونالت ايضا درع الاذاعة عام 1984 وجائزة الريادة من مهرجان الاسكندرية في العام 1995 وكرمها المهرجان القومي للسينما المصرية عام 1996 ولكنها لم تستطع الحضور لمرضها. قدمت زوزو نبيل خلال مشوارها الفني الذي دام حوالي 40 عاما اكثر من 60 فيلما سينمائيا والعديد من المسلسلات الاذاعية والتلفزيونية الى ان توفيت في 13 يونيو 1996. القاهرة ـ هيام وهبي
