من أين تأتي الاحلام للانسان؟ وما هو معناها؟ والدور الذي تلعبه في الذاكرة؟ وما علاقتها بالابداع والتميز؟ لقد سعى العلماء منذ عصر فرويد الى معرفة الاجابة عن تلك الاسئلة لان الاحلام احداث متفردة لا يمكن تصويرها، فهي تحدث مرة واحدة فقط. لكن فريقاً من العلماء بجامعة هارفارد، بقيادة روبرت ستيجولا استاذ علم النفس بكلية الطب التابعة للجامعة استطاع تصوير احلام نحو 27 شخصاً خضعوا للتجربة. وقد سجل العلماء احلام هؤلاء، واتضح ان 17 منهم او اكثر من 60%، رأوا احلاما مرة واحدة على الأقل كل ليلة خلال الساعة الاولى للنوم، وظهرت صور متماثلة لاحلامهم. قبل ذلك قام الفريق الطبي بتدريب هؤلاء الاشخاص على لعبة المكعبات المتحركة على شاشة حاسب الي لمدة ثلاثة ايام صباحا ومساء. واتضح ان صورة الحلم عبارة عن مكعبات متساقطة وغالبية الذين خضعوا للتجربة رأوا احلاما عن المكعبات المتساقطة في ثاني ليلة. والفارق الزمني بين مشاهدة الاحلام والتدريب على لعبة الفيديو جيم مثير للدهشة لانه يلقى الضوء على العلاقة بين التعليم والأحلام. ويبدو ان الحاجة للتعليم تحفز منطقة الاحلام في المخ. وقال ستيجولد كما لو كان المخ يحتاج الى مزيد من الوقت او العمل قبل ان يقرر. وأضاف ان هذه مسألة تحتاج لدراستها بخصوص النوم. كان بين الذين خضعوا للتجربة 12 شخصاً يتعلمون اللعبة لاول مرة و10 خبراء فيها و5 ينسون بسرعة جداً، لكن الغريب ان ثلاثة من الفئة الاخيرة شاهدوا الاحلام نفسها مثل بقية مجتمع التجربة. كان المعتقد ان احلام الذين ينسون او فاقدي الذاكرة جزئياً لا علاقة لها بالاحداث اليومية لانهم لا يذكرونها. التعلم والاحلام وقد أيدت ابحاث اخرى حقيقة ان الرغبة في التعلم تطلق الاحلام. فقد لاحظ الباحثون ان الافراد الذين شاهدوا المكعبات تتساقط في احلامهم لم يكونوا على مستوى جيد خلال اللعبة في فترة الساعتين الاولين من التدريب، يصل الى مستوى الذين لم يشاهدوا مكعبات متساقطة ويقول الاستاذ ستيجولد كان عليهم مزيد من العمل ينبغي ان يؤدوه. وقد شاهد الخبراء في اللعبة ايضا مكعبات متساقطة، لكن اثنين منهم شاهدا تحرك المكعبات في اتجاهات متداخلة، وبالالوان وبصحبة اصوات موسيقية. استنتج العلماء من ذلك ان الاحلام ليست مجرد تسجيل لأحداث ماضية كما هي بل تجرى عليها التغيرات والتطورات ايضا.
