أشرب الصحي.. أشرب الطبيعي.. أشرب المثلج.. قرب وأروي عطشك.. هكذا ينادي بائع العرقسوس محاولاً أن يجد لهذا المشروب مكاناً وسط كم المشروبات الهائل والمنافس له سواء من المياه الغازية أو باقي العصائر. ترى هل يصارع من أجل البقاء؟ من هم زبائنه؟ وكيف تطورت هذه المهنة؟ وما مستقبلها؟ يقول عم رجب عبدالرحيم الذي يبلغ من العمر خمسة وستون عاما بأنه يحمل (قدرة) العرقسوس منذ نصف قرن بعد أن ورثها عن أبيه ويرجع تاريخ العرقسوس في مصر، وكما سمع، الى عصر الفاطميين أما هو فقد شهد قدوم هذا العشب الى مصر من سوريا عندما أسس الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الجمهورية العربية المتحدة وهو عبارة عن عيدان خشبية يتم طحنها ويعد العرقسوس السوري أشهر وأفضل مشروب في مصر والدول العربية. وعن تطور هذه المهنة يقول عم رجب بأن طريقة تحضير مشروب العرقسوس لم تختلف بين الماضي والحاضر إلا في عنصر الوقت بسبب السرعة والتطور وتزايد أعداد الناس ففي الماضي كان يأتي في صورة عيدان خشبية يتم طحنها يدويا أما الآن يطحن آليا ويأتي مطحونا جاهزا ثم يبلل أو ينسم بقليل من الماء ويترك من ساعة الى ثلاث ساعات وإن كان في الوقت الحاضر لا يترك أكثر من نصف ساعة ويوضع بعد ذلك على قطعة شاش أعلى فم القدرة للتصفية باضافة الماء ثم يصفى أكثر من مرة لكي يصبح نقيا خاليا من الشوائب، أما القدرة فقد تطورت فقد سمعت أنها في الماضي البعيد كانت من الخشب الملفوف بقطعة من (الخيش) المبلل بالماء لكي تحتفظ بدرجة برودتها قبل ظهور الثلج ثم أصبحت من الالمنيوم ثم من الزجاج كما تراها حاليا ويوضع أعلاها قطعة من الثلج الذي أعتقد أنه أثر على طبيعة المشروب من حيث تخفيف طعمه وكثافته. أشرب بنكلة وعن سعره يقول بدأ سعر الكوب من النكلة ثم المليم ثم التعريفة فالقرش فالخمس تعريفة ثم الخمس قروش وظل يباع بهذا السعر فترة طويلة والآن يباع الكوب من خمسة عشر قرشا الى خمس وعشرون قرشا أما أكثر الزبائن اقبالا على مشروب العرقسوس نجدهم في المناطق الشعبية خاصة كبار السن الذين تعودوا عليه ومنهم من يعاني من أمراض مثل السكر والقرح نظرا لأهميته لهذه الأمراض وهؤلاء يرفضون المياه الغازية أو العصائر الأخرى التي لا شك أصبحت منافسا قويا لهذا المشروب إلا أن الصدارة مازالت لهذا المشروب خاصة من حيث طبيعته وفائدته الصحية ويؤكد على أن الاقبال عليه يزيد في فصل الصيف حيث أنه مشروب مرطب وقاتل للعطش وكذلك في شهر رمضان نجد أن أكثر من 80% من موائد الشعب المصري لحظة الافطار يتواجد عليها هذا المشروب لأنه يقلل من العطش أثناء الصيام إلا أن هذا لا ينفي أن له زبائنه الذين يشربونه في فصل الشتاء وبكميات كبيرة خاصة مرضى السكر ويكثر بيعه في المناطق الشعبية حيث يعرفه الناس جيدا ويفضلونه عن المياه الغازية والعصائر السكرية. وعن المواقف التي صادفته مع تلك المهنة يقول لا أنسى يوم أمم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر قناة السويس وكنت وقتها صغيرا أساعد والدي وطلب أحد الأغنياء في منطقتي الجمالية والحسين حيث نعيش من والدي أن يسقي أهل المنطقة عرقسوس فرحا بهذه المناسبة وظللت ثلاثة أيام أوزع أكواب العرقسوس على أهل المنطقة حيث وصل عدد الأكواب الموزعة ما لا يقل عن 2000 كوب. ويتمنى عم رجب أن يعرف كثير من الناس مدى أهمية هذا المشروب خاصة من الناحية الصحية وأن يزيد الاقبال عليه وأن تهتم الدولة بالتوعية الجادة لهذا المشروب الصحي والمفيد والأقل تكلفة بدلا من الاسراف في تناول المياه الغازية المستوردة والمكلفة والمحتويـة على مواد حافظة والتي تسبب كثيرا من المشاكل خاصة للشباب. أنا مدمن عرقسوس هكذا يقول عبدالواحد عبدالعال أحد كبار التجار وزبون دائم له ويضيف بأنه يتناول يوميا ما لا يقل عن عشرة أكواب من العرقسوس كما أن منزله لا يخلوا منه ويطلق عليه (مطهر الجسد) نظرا لما يحويه من معادن وألياف لا غنى عنها فهو مسحوق ومنظف جيداً لكل أعضاء الجسم وطارد قوي لكل الميكروبات والجراثيم المتراكمة على أعضاء الجسم على حد قوله. يقول جمال علي خضر مدير أكاديمية خضر العطار للعطارة والأعشاب الطبية بأن أشهر البلاد التي تزرع العرقسوس هي بلاد الشام خاصة سوريا والعراق وأفضلها مشروبا هو العرقسوس السوري. أما في مصر فهو يزرع في الواحات كما يزرع في كل من الصين وروسيا وهو عبارة عن عيدان من الخشب ويأتي مطحونا جاهزا من سوريا أما المصري يتم طحنه وقد أعدت سوريا منه مشروبا جاهزا مثل (النسكافيه) إلا أنه لم يجد اقبالا. علاج للقرحة ويضيف جمال خضر بأن مصر تستورد العرقسوس السوري لاستخدامه كمشروب نظرا لأن العرقسوس المصري به بعض المـرارة لذا لا يسـتخدم للشـرب وإنما يدخل في الأدوية لاحتوائه على عناصر هامة ومفيدة للقرحة سواء في المعدة أو الاثنى عشـر ومدرا للبول كمـا يتم خلطه مـع أعشـاب أخـرى لعـلاج أمـراض الكبد. ويؤكد على أنه أول ما ظهر في مصر كان في عهد الفاطميين حيث كان يأتي على الجمال من خلال الطريق القديم الشهير بين مصر وبلاد الشام وكان المشروب المفضل لأمراء ووزراء الفاطميين وتناولته كل فئات الشعوب على مر الأجيال كما أنه رخيص حيث يقدر الكيلو في الجملة بأربعة جنيهات وللمستهلك خمسة جنيهات والمفضل للشرب هو الخشن منه لأن الناعم به بعض العكار الذي يظهر عند تصفيته. ويضيف بأنه يأتي اليهم كثير من المرضى الذين لا يجدون حلا مع العلاج الكيميائي للتداوي بالأعشاب وهنا يؤكد على الدور الرئيسي لعشب العرقسوس الذي يشفي أمراض القرحة بدرجة 100% كما يدخل في خلطة مع أعشاب أخرى لشفاء أمراض الكبد وكثير من المرضى قد تم شفاؤهم عن طريق هذا العشب فهو له فوائد عديدة منها مساعدته في الشفاء من قرح المعدة والاثنى عشر خلال فترة قصيرة. وازالة الشحطة والحرقة عند حدوثها، كما يساعد على ترميم الكبد لاحتوائه على معادن مختلفة وادرار البول، والشفاء من السعال المزمن باستعماله كثيفا أو محلولا بالماء الساخن لذا يفضل استخدامه ساخنا للوقاية من السعال والرشح وآثار البرد، كما أنه يفتح الشهية ويسهل الهضم باستخدامه بعد الأكل، ويعد أفضل شراب مرطب للمصابين بمرض السكر لخلوه تماما من السكر العادي، بالاضافة الى أنه منشط عام للجسم ويفيد في العلاج من مرض الروماتيزم لاحتوائه على عناصر تعادل الهيدروكورتيزون، وكذلك العلاج من الحموضة. القاهرة ـ محمد عبدالشافي: