عندما يفكر الفرد منا، خاصة نحن الذين نعيش في شبه الجزيرة العربية، بالاستجمام في مكان يقع في قلب الحياة البرية ويوفر سبل الرفاه في الوقت ذاته فانه يسلم نفسه إلى رحلة جوية تنقله إلى افريقيا الشرقية أو الجنوبية، ربما تتبعها رحلة طويلة إلى محمية طبيعية بعيدة عن الدروب المطروقة. لكن بالنسبة لأولئك الذين لا تتجاوز عطلتهم سوى أيام معدودة، أو الذين لا يريدون السفر جوا فان تجربة الاستجمام في الحياة البرية متاحة الآن في قلب الجزيرة العربية في مكان لا يبعد سوى 45 دقيقة بالسيارة عن مدينة دبي. شركة طيران الامارات كانت أول مؤسسة في الشرق الأوسط تدرك شعبية هذا النمط من تجارب الاسترخاء والاستجمام التي لا تنسى وتتفاعل معها. فبعد تكليف فريق ادارة خاصة للبحث في مفهوم المنتجع البيئي الافريقي بشكل عام، قامت طيران الامارات بنقل هذا المزيج الفريد من المغامرة والهدوء والتوحد مع النفس، وهي العناصر التي تشتهر فيها مثل هذه المنتجعات، إلى صحراء الجزيرة العربية. ولدى وصول الزائر إلى بوابة منتجع صحراء المها، يكون في استقباله الدليل الميداني الذي يرافق الزوار في فعاليات الهواء الطلق ويزودهم بكل المعلومات الضرورية عن الحياة البرية الصحراوية. أما داخل بناء المنتجع فهناك دائما منسق علاقات الضيوف لمساعدة الزوار في اجراءات التسجيل فور وصولهم ولتعريفهم على التسهيلات والخدمات الشاملة المتوفرة لهم خلال فترة اقامتهم. وتلك الخدمة الشخصية تعتبره علامة مميزة لمنتجع المها واحدى النقاط البارزة في الزيارة. خيارات واسعة وبعد استكمال اجراءات النزول في المنتجع، يترك الخيار للزائر بين الاسترخاء في يومه الأول في جناحه الفخم مع سطحه الخاص المفتوح للهواء الطلق ومسبحه الشخصي وبين الخروج في نزهة بالسيارة للتعرف عن قرب على البقر الوحشي الذي يعرف في الجزيرة العربية باسم المها والحيوانات الأخرى التي تقطن هذه الصحراء. وخلال فترة اقامتك في المنتجع يمكن الاختيار بين عدد من النشاطات المتممة مثل ركوب الجمال والخيول والتنزه مع الدليل على الاقدام وممارسة الرماية بالسهام واستعراض الصيد بالصقور وحتى مغامرات الكثبان الرملية التي تجرى خارج حدود المحمية. ولتجرب كل هذه النشاطات تحتاج لأكثر من يومين بكل تأكيد. ويتوج المنتجع هذه الفعاليات المثيرة بطعامه الممتاز وخدماته الرائعة. إذ يمكن للزائر أن يطلب أي نوع يخطر بباله من الطعام بشرط أن يعلم المعنيين قبل فترة لتوفير مستلزمات الوجبة. أو يمكنه اختيار ما يلذ له من طعام من القائمة اليومية التي تقدم على العشاء. أما الغداء والفطور فيتم تقديمهما في بوفيه مفتوح. ان اجتماع المناظر الطبيعية الخلابة مع تنوع اشكال الحياة البرية يجعل من منتجع صحراء المها المكان المثالي لالتقاط الصور لطبيعة الجزيرة العربية بوجود المها بوفرة كبيرة وناهيك عن الظباء والسحالي ذات الذيول الشائكة، وحتى الكثبان الرملية الذهبية التي تحركها الرياح على خلفية السماء الزرقاء الصافية وجبال حجر البعيدة وهذا وحده يكفي لجعل المنتجع مكانا فريدا للاستجمام. في صحراء المها يمتزج السكون بالمحيط الطبيعي ليعطيا لمحة موجزة عن الحياة في الجزيرة العربية قبل مرحلة النمو السريع التي شهدتها المنطقة في الستينيات. فالمناظر والتجارب في هذا المكان تعكس إلى حد بعيد الوصف الذي كتبه المستكشف البريطاني سير ويلفرد ثيسجر خلال رحلته إلى المنطقة في الخمسينيات في القرن الماضي. وكما في أي مشروع تجاري آخر، فان الوظيفة الأولى والأساسية للمنتجع هي تحقيق النجاح المالي، لكن تلك الغاية لم تعم بصر الادارة عن اتباع العديدة في سياسات الرفق بالبيئة التي يمكن تلمسها على أرض الواقع وراء الكواليس. وفي تلك السياسات قيادة السيارات على دروب محددة حصرا واعادة تكرير جزء كبير من المياه واستخدامه في ري حدائق المنتجع، التي تتألف في غالبها من نباتات محلية. وظيفة هامة كما ان هذه المحمية التجارية تؤدي وظيفة هامة في الحفاظ على الموارد الطبيعية بالمنطقة. فهي تقوم بأعمال متميزة على صعيد استيلاد الحيوانات فأبقار المها التي تعيش في المنتجع تتمتع بصحة جيدة وقد انتجت 25 عجلا الموسم الماضي. وكذلك الأمر بالنسبة للغزلان والظباء. وبفضل برنامج توفير اغذية ثانوية متممة للحيوانات الكبيرة، بدأت الصحراء تستعيد عافيتها بعد سنوات طويلة في استنزاف المراعي. وهذا بدوره سمح بازدهار اعداد القوارض والزواحف والطيور المقيمة والمهاجرة. وقد فاز منتجع المها بجوائز عديدة العام الماضي، ربما يكون أهمها جائزة أفضل فندق رفيق بالبيئة وأفضل فندق في مجلة «هوتل انتلجنس ميدل ايست» المتخصصة بموضوعات الصناعة الفندقية على صعيد الشرق الأوسط. وبالفوز بهاتين الجائزتين الاقليميتين يكون منتجع الامارات الفريد قد نجح فعلا في طرح معايير جديدة لسياحة الاستجمام في المنطقة. علي محمد