الممثل المسرحي المتميز علاء النعيمي عندما قرر خوض تجربة التمثيل التلفزيوني كان يظن ان الطريق من المسرح الى التلفزيون مفروشاً بالورود لكنه فوجيء ان التلفزيون يحتاج الى ممثل أو انسان يعلم بكل بواطن الامور، حتى يصل بالشخصية التي يلعبها الى الجمهور في المنازل حيث يدخل التلفزيون دون استئذان، وأراد أن يخوض التجربة ليثبت ان الفنان لابد ان يكون فناناً شاملاً أي يقدم المسرح والتلفزيون والسينما، كما انه يستطيع ان يلعب الادوار الكوميدية والتراجيدية. الفنان علاء النعيمي يبلغ من العمر ثلاثين عاما، ويعمل موظفا بإمارة ابوظبي، متزوج وله من الانجال ثلاثة ولدين وبنت، يحرص يوميا على التواجد بإمارة الشارقة قادما من أبوظبي وذلك للاشتراك في المسلسل التلفزيوني المحلي الذي يحمل عنوان «الكفن» عن قصة وسيناريو وحوار الكاتب سالم الحتاوي، وإخراج حسن ابوشعيرة ومن انتاج تلفزيون الشارقة المقرر عرضه خلال شهر رمضان المقبل. في موقع التصوير الذي أعد خصيصا بساحة تلفزيون الشارقة والتقينا بالفنان علاء النعيمي في حوار صريح ومباشر لكنه أصر ان يقول كلمة صغيرة قبل بدء التسجيل معه، وهي «أشكر جريدة «البيان» على اهتمامها الدائم بالفنان المحلي ومتابعة اخباره الفنية وهذا في حد ذاته تشجيع للفنان المحلي يدفعه لبذل المزيد من العطاء والجهد في المجال الفني». ـ ماذا كان شعورك عندما عرض عليك الاشتراك في العمل؟ ـ أنا كمسرحي قبل قبول أي عرض لابد ان اقوم بقراءة النص جيدا، وفوجئت بالفعل عندما عرض علي الاشتراك في المسلسل الجديد الذي ينتجه تلفزيون الشارقة بعنوان «الكفن»، وبعد قراءة النص جيدا وافقت على الاشتراك فيه وذلك لان النص كان غنيا بالاحداث المحلية التراثية الجميلة، كما أن الأحداث تدفع الممثل المتميز ان يعطي ويبذل كل ما لديه لإنجاح المسلسل، وشخصية «ابو عيون» التي اقوم بادائها أعجبتي كثيراً وحيرتني في الوقت نفسه، إذ كيف أجسد هذه الشخصية، فبدأت البحث عن شخصية تقاربها لكنني فشلت في العثور عليها في الحياة، ومع بداية أول يوم تصوير بدأت أجسد الشخصية وكأنني أعايشها يومياً وأعرفها جيداً. ـ هل كنت متوترا في بداية مشوارك مع التلفزيون من خلال (الكفن)؟ ـ كان تعاون جميع الزملاء والزميلات بالمسلسل هو الدافع لي، كما كان لارشادات مؤلف العمل سالم الحتاوي ومخرجه حسن أبوشعيرة الاثر الطيب وبث الثقة في نفسي لانه العمل الاول تلفزيونيا، وبالفعل شاركت في أول يوم تصوير وقدمت افضل ما لدي في هذا المسلسل. دور صعب ـ أعرف ان دورك في المسلسل لم يكن سهلا وبعض من الفنانين رفضوا هذا الدور لصعوبته، ولكنك قدمته بطريقة رائعة، فهل من الممكن تحدثنا عن هذا الدور الشائك؟ ـ اجسد في المسلسل دور (ابو عيون) وهي شخصية مركبة، يمكن للمشاهد كرهها من البداية، ويتعاطف معها أحيانا ويضحك منها احيانا اخرى ففيها يعيش الانسان جميع الحالات من حب وكره وخبث ومن شر ومن طيبة، وأبوالعيون في الاساس رجل شفاف يسعى لتحقيق هدف معين باسلوب بسيط ولكنه يُستغل في بعض الأحيان، واعذرني فأنا لا اريد ان افسد متعة الشخصية واترك للمشاهد حكمه عليها عبر مشاهدتها. ـ هل وجدت اختلاف بين التمثيل على خشبة المسرح وأمام كاميرات التلفزيون؟ ـ بالتأكيد وجدت اختلافاً كبيراً بين المسرح والتلفزيون، ففي المسرح هناك بروفات كثيرة للعمل المقرر عرضه ولمدة لا تقل عن شهر أو شهر ونصف على حسب العمل، ويزيد الاحساس بالعمل يوماً بعد يوم الى ان يصل هذا الاحساس الى الذروة وبالتالي تعطي افضل ما لديك، أما في التلفزيون فالعمل فيه من النوع السهل الممتنع والصعب البسيط، فتستعد للشخصية المقرر تجسيدها وتقوم باتقان الدور. بداية مسرحية سليمة ـ نعود للبدايات، هل خططت لتكون فناناً مسرحياً أو تلفزيونيا؟ ـ بداياتي المسرحية كانت مع المسرح المدرسي واهتمام من المسئولين عن المسرح المدرسي، ثم انتقلت الى مسرح ابوظبي بتشجيع من عبدالله الاستاذ، وصالح كرامة مدير مسرح الاتحاد، واتجهت الى مسرح الكبار وتعاونت مع عدد من المخرجين المتميزين في المسرح أمثال د. عوني كرومي ود. جواد الاسدي من خلال تجارب مسرحية قوية، وكان هناك تحدٍ داخلي لخوض التجربة. ـ ماذا عن أول عمل مسرحي قدمته على المسرح؟ ـ مع بداية مشواري المسرحي قدمت مسرح الطفل في عامي 90/91، ثم انتقلت الى مسرح الكبار في العام 97، ومن خلال مسرح الكبار قدمت عملا مسرحيا شاركت به في ايام الشارقة المسرحية عام 98 وحصلت فيه على أول جائزة أفضل ممثل دور ثانٍ عام 1998، من خلال مسرحية (في المقهى) من اعداد واخراج صالح كرامة، كما شاركت في العام 1999 مع الدكتور عوني كرومي، وفي العام 2000 تعاونت مع الدكتور جواد الاسدي، وقدمت في مهرجان هذا العام مسرحية (عيناها) مع الدكتور صالح كرامة التي كان لها صدى واسعا في مهرجان هذا العام. ـ هناك تجربة رائدة كانت مع الدكتور جواد الاسدي، فماذا عنها؟ ـ عندما قرر الدكتور جواد الاسدي اخراج مسرحية (البانيو) كان عليه اسناد الدور الرئيسي الى ممثل متميز فهو لا يرضى بالشيء الضعيف، وظل يبحث عن الشخصية التي تعطي كل ما لديها في المسرح، وشاهدني في بعض الاعمال، فعرض عليّ تجسيد شخصية (خيون) الشرير الدموي، وبذل معي جهداً كبيراً لتقديمها باسلوب محترف وبذلت جهدا خارقا وعشت في ضغط نفسي خلال عرض المسرحية، حيث اصبحت اقدم الجديد من عرض لاخر ولا اكرر الاسلوب التي تقدم به الشخصية. ـ وماذا استفدت خلال عملك من الدكتور جواد الاسدي؟ ـ استفدت كثيرا خلال عملي مع الدكتو جواد الاسدي، أهمها كيفية بناء الشخصية، وكيفية التعامل مع خشبة المسرح خلال البروفات، وقدسية المسرح والندية خلال تقديم العمل. ـ ما هو العمل المسرحي الذي جعل الجمهور يتعرف عليك؟ ـ لقد قدمت العديد من الاعمال المسرحية المتميزة ولكن هناك عملاً مسرحياً يحمل عنوان (في المقهى) وهو أول مشاركاتي في ايام الشارقة المسرحية، هذه المسرحية قدمتني الى الجمهور بطريقة رائعة. من خلال دور (الاحدب)، وجميع من شهدوا المسرحية قالوا ان هذا الممثل الذي يؤدي دور الاحدب هو من خارج البلاد وليس ممثلا محليا. كما كانت مسرحية (في المقهى) مع الدكتور جواد الاسدي هي بمثابة الانتشار لي. مرحلة ازدهار ـ كفنان مسرحي، ماذا عن مسرح الامارات الان؟ ـ المسرح الاماراتي يمر الان بمرحلة ازدهار ويعد من افضل المسارح الموجودة في المنطقة، حيث ان بدايته صحيحة، وأتوقع أن يثبت وجوده في المستقبل القريب. ـ ما هي أوجه الشبه بين الممثل المسرحي والممثل التلفزيوني؟ ـ حسب تجربتي في المسرح أجد ان الممثل المسرحي يجسد دوره في العمل منذ بدء البروفات حتى العروض، حيث يحضر للشخصية في كل مكان، في العمل وفي المنزل، ولكن الممثل التلفزيوني يكون مهموماً بتحضيره للمشاهد وتركيزه في تقطيع الحالة النفسية بعد كل مشهد من مشاهد العمل. ـ ماذا لو عرض عليك عملاً تلفزيونياً سواء داخل الدولة أو خارجها؟ ـ لقد رفضت العديد من الاعمال التلفزيونية في بداية مشواري الفني لان جميع الاعمال كانت دون المستوى الذي أبدأ به، وسبب رفضي يعود إلى انني أردت أن تكون بدايتي بطريقة سليمة حتى لو تأخرت نجوميتي، اما موضوع الانتشار فسوف يأتي مع مرور الوقت. مدرسة القسوة ـ إلى أي مدرسة مسرحية تنتمي؟ ـ انا من مدرسة القسوة حسب بداياتي كانت اعمال جادة تجريدية تميل الى مسرح القسوة، فهي تحرك نفسية الممثل من الداخل. ـ من هو مثلك الأعلى؟ ـ هناك العديد من الممثلين المحليين والخليجيين المتميزين ولا أريد أن أفضل واحداً على الاخر وأنا استفيد من كل واحد منهم حتى تكتمل شخصيتي. ـ شاهدنا مؤخراً مشاركة الممثل الاماراتي في العديد من الاعمال الخليجية المشتركة، فماذا يعني لك هذا؟ ـ الفنان الاماراتي تأسس مسرحياً وتلفزيونياً بطريقة صحيحة ولو لم يكن اكاديميا، عمل مع مجموعة من المخرجين العمالقة، وخطى خطوات صحيحة في بداية مشواره الفني، ومادامت بدايته صحيحة فالباب مفتوح امامه عربيا وخليجيا واصبح مطلوبا للمشاركه في العديد من الاعمال التلفزيونية. ـ لو طلب احد ابناؤك خوض المجال الفني هل توافق؟ ـ المشوار الفني في غاية الصعوبة، فلو طلب مني احد ابنائي خوض هذا المجال الفني ليس لدي مانع لكنني سأقدم له النصيحة والارشاد. ـ من يضحك علاء النعيمي مسرحيا؟ ـ على المستوي المحلي مسرحنا يتناول الكوميديا، ولكن ليست الهزلية، فهناك ممثلون مبدعون متخصصون في هذا المجال ولكن لا يوجد فنان متميز هنا.. والذي يضحكني هو الهم، فالمضحك المبكي هو الذي يخفف الآم الانسان. ـ ما هي الخطوة المقبلة لك؟ ـ هناك عمل مسرحي مع مسرح الاتحاد، وتلفزيونيا، دعونا نرى اصداء مسلسل «الكفن» عند الناس وعلى ضوئه نكمل المشوار ام نتوقف.