هوليـوود واقعة في غرام استراليا هذه الأيام. والأمـريكيون يتلقفـون بحماس بالغ كل شيء استرالي سواء كان حقيقيا أو خيالياً، من خطاب قبول راسل كرو جائزة الأوسكار، إلى الفيلم العائد «كروكودايل داندي» فإلى «Surivor The Australian Outback» والممثلون الاستراليون اليوم هم أكثر الممثلين رواجا في الأفلام الأمريكية، والسينمائيون الاستراليون يتمنون بأن يمتد الاهتمام إلى الأفلام التي يصنعونها محليا. ويقول أندرو دومينيك، مخرج الفيلم العنيف «شوبر» الذي بدأ عرضه في أمريكا مؤخرا، إن الأمريكيين لا يهتمون عادة إلا بالأمريكيين الآخرين. إلا أنه سبق وأن كانت هناك أوقات كان فيها الاستراليون مرغوبين. ولعلنا نمر بواحدة من هذه الأوقات. ويقول بول هوجان، الذي اشتهر بدور صياد التماسيح الساحر المحبب والجريء في فيلم «كروكودايل داندي» في العام 1986 ثم بالفيلم التابع في العام 1988، انه أحيا شخصية هذا الصياد بعد أكثر من عشر سنوات بسبب تجدد الاهتمام. وقد حنث هوجان بفيلمه الجديد من هذا نوع «كروكودايل داندي في لوس أنجلس» بالوعد الذي قطعه على نفسه بأنه سيتخلى عن شخصية داندي الصياد إلى الأبد. يقول هوجان: «قلت بغباء إنني لن ألعب هذا الدور مجددا». ورغم ان الناس أحبوني لهذا الدور وكانوا يأتون إلي قائلين: «لدي فكرة جيدة. أرسله إلى ألمانيا، أرسله إلى اليابان، أرسله إلى المستقبل». داندي هذا في الواقع أشبه بالكاوبوي، راعي البقر، ولو عاش قبل مئة عام فعلا، لارتاح جدا في كاليفورنيا، فيما الشخصية القادمة من الجرود الاسترالية تبدو مذهولة بأبناء هوليوود المتقلبين. ولعل هذا هو سبب انبهار الأمريكيين بالاستراليين. فهم يبدون كما كان الأمريكيون، أو يعتقد أنهم كانوا يبدون، في السابق. ويقول توبي ميللر المحاضر في شئون السينما الاسترالية في جامعة نيويورك ان الأمريكيين يتخيلون استراليا كأرض برية مثل بلاد رعاة البقر وذات «روحية ريادية». وهذه مقولة يقبلها الاستراليون حتى وإن كانت غير صحيحة تماما. ويشير ميللر إلى أن «كروكودايل داندي» مسلّ جدا، غير أن معظم الاستراليين يعيشون في المدن ولا يرون حيوان الكانجارو سوى في حدائق الحيوان. ومع ذلك يتبنون فكرة أنه في استراليا النساء يتوهجن والرجال ينهبون، كما جاء في كلمات أغنية درجت في الثمانينيات. ولعل هذه الكلمات تنطبق على بعض المشاهير الآتين من هناك. خذ مثلا النجمتين المتألقتين نيكول كيدمان وأيل ماكفيرسون وشخصية الوغد قوي الارادة راسل كرو (المولود في نيوزيلندا)، وميل جيبسون (المولود في الولايات المتحدة) وجاي بيرس، والممثل الصاعد هيو جاكمان الذي لعب دور وولفرين في فيلم «رجال». ويقول ميللر: هؤلاء هم الأشخاص الأشداء الذين في نهاية الأمر يعتمدون على مقدراتهم الخاصة. إننا نحب الممثلين الذين يشبهون الشخصيات التي يلعبون أدوارها. فعلى سبيل المثال نعرف أن راسل كرو يستطيع أن يدافع عن نفسه بقبضتيه، تماما مثل شخصيته في «L.A. Confidential». النجم الاسترالي الصاعد هيث ليدجر، بطل فيلم «A Knights Tale» القادم، يقول إن الغزو الاسترالي للسينما الأمريكية «يختمر» منذ بعض الوقت، ووجود الممثلين السينمائيين الاستراليين في ميدان السينما ليس أمرا فجائيا، بل انهم يعملون منذ سنوات عديدة، وفي النهاية نالوا الاعتراف. إلا أن ليدجر يضيف أن الأمريكيين يلاحظون شيئا جديدا في أداء الممثلين الاستراليين، مع أن قليلين منهم اشتهروا بلعب أدوار شخصيات استرالية. ويستطرد ليدجر، الذي لعب دور ابن ميل جيبسون في فيلم «الوطني» في الصيف الماضي: «يعكس الممثلون الاستراليون على الشاشة الثقافية التي يصورونها بأدائهم. إلا أن الأداء يحتوي على كل ثمار وبهارات الثقافات الأخرى». وعليه تستطيع أن تقول: «هذا إنسان أمريكي، ولكنه يمثل ويتصرف ويشعر مثل استرالي». وفي هذا السياق تتحول عبارة «استرالي» إلى مزيج مختزل لشدة البأس غير المصقولة والدهاء والفكاهة. استراليا نفسها تروج لصورة السحر الخام هذه ـ خذ مثلا الشخصيات القوية والمناظر الطبيعية المتوحشة في الاعلانات السياحية والتجارية. ومن ناحية أخرى بدأت استوديوهات أمريكية عديدة تنقل تصوير أفلامها كاملة إلى استراليا هربا من تكاليف الانتاج المتصاعدة بشكل خيالي في كاليفورنيا. وقد أنشأت شركتا وورنر وفوكس استوديوهات خاصة جديدة في استراليا حيث تقومان بتصوير فيلمين تابعين لـ«Star Wars» و«The Matrix». وقد فتح هذا بدوره المجال أوسع أمام الممثلين والسينمائيين الاستراليين. إلا أن ذلك قد يجري على حساب الصناعة السينمائية المحلية التي تمولها الحكومة. ويقول ميللر: «هناك استنزاف عظيم للمواهب المحلية، فالعمل في الفيلم الهوليوودي يعني الحصول على أجور أعلى. وقد يكون الممثلون الاستراليون مشهورين في الولايات المتحدة، غير أن السينما الاسترالية أصبحت عرضة للتجمد».